بعد 6 أشهر على تعويم الجنيه المصري.. الإيجابيات والسلبيات

بعد 6 أشهر على تعويم الجنيه المصري.. الإيجابيات والسلبيات

المصدر: وكالات

قبل نحو 6 أشهر من الآن، فاجأ البنك المركزي المصري أسواق الصرف بتحرير سعر العملة المحلية (الجنيه) في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، في ”خطوة تاريخية وغير مسبوقة“، هدفها تصحيح أسلوب إدارة الموارد المالية.

وقوبل القرار بإشادة مؤسسات التمويل الدولية وخاصة الصندوق والبنك الدوليين، ووكالات التصنيف الائتماني، فيما دافعت الحكومة المصرية عن القرار باعتباره أدى إلى ارتفاع مؤشرات البورصة واستثمارات الأجانب في أذون الخزانة والسندات.

وصعد مؤشر البورصة المصرية الرئيس ”إيجي أكس 30“ بنسبة 56.8% ليبلغ مستوى 12929 نقطة خلال منتصف مارس/ آذار 2017، مقابل 8243 نقطة في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2016.

وارتفع احتياطي مصر من النقد الأجنبي من نحو 19 مليار دولار في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 إلى نحو 28.5 مليار دولار في نهاية مارس/ آذار 2017.

وفي 18 أبريل/ نيسان 2017، قال البنك المركزي المصري إن حصيلة تنازل العملاء عن الدولار للبنوك العاملة في السوق ارتفعت إلى 19.2 مليار دولار منذ تحرير العملة المحلية.

وبلغ إجمالي حجم عمليات التجارة الخارجية المنفذة، نحو 28 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف وحتى 10 أبريل/ نيسان 2017، وفقًا للمركزي المصري.

اقتصاد منهك

وقال هاني موسى، المحلل الاقتصادي، إن قرار التعويم كان ضروريًا لتحسين وضع الاقتصاد المنهك منذ عام 2011 ومروره بفترات غير مواتية.

وأضاف لوكالة ”الأناضول“ للأنباء، أن التحرير، سيعمل على جذب السياحة العالمية وتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات المصرية.

وأشار إلى أن قرار التعويم تأخر فترة كبيرة، ولذا وضع الاقتصاد المصري على وشك الإفلاس، وقال: ”تزايدت الفجوة بين سعري الدولار في السوقين الرسمية والموازية لتصل إلى نحو 100%، ما أعطى فرصة ذهبية لعمل مافيات المضاربة على العملة المحلية“.

ودعا موسى، للاستفادة من التعويم، عبر إقرار القانون الجديد للاستثمار، ويتضمن رؤية واضحة للدولة، تجاه المستثمرين سواء المحليين أو الوافدين، والقيام بجولات ترويجية لفرص الاستثمار الحالية، مع التعهد بتبسيط الإجراءات.

وأكد موسى أن قرار التعويم رغم المتاعب المصاحبة له سينعكس إيجابيًا على موارد الدولة الدولارية مثل زيادة الصادرات وتراجع الواردات، وعائدات السياحة وعائدات قناة السويس.

وتراجع عجز الميزان التجاري إلى 9.2 مليار دولار في الربع الثاني من العام المالي 2016-2017، مقابل 9.9 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام المالي الماضي، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

وخلال الفترة ذاتها، زادت الإيرادات السياحية بمعدل 8.9% إلى 825.8 مليون دولار مقابل 758.2 مليون دولار في الفترة المقابلة.

وشهدت تحويلات المصريين العاملين في الخارج زيادة بنسبة 11.9% لتصل إلى 4.6 مليار دولار مقابل 4.1 مليار دولار في الفترة المقابلة.

وارتفع إجمالي التدفق الداخل للاستثمار الأجنبي المباشر، خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري إلى 4 مليارات دولار، مقابل 3.2 مليار دولار في الفترة المناظرة من العام المالي الماضي.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/ تموز حتى نهاية يونيو/ حزيران من العام التالي، وفقًا لقانون الموازنة العامة.

ارتفاع التضخم

يرى مصطفى السلماوي، الباحث الاقتصادي، أن مصر لم تجنِ بعد من التعويم إلا جملة من التداعيات، لعل أبرزها ارتفاع معدل التضخم الذي طال الطبقة المتوسطة.

وقفز معدل التضخم السنوي في مصر بعد تحرير سعر الصرف من 14 % في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، إلى 20.2% في الشهر التالي له.

وتصاعد التضخم بمعدلات غير مسبوقة منذ عقود، ليصل إلى 32.5% في مارس/ آذار 2017، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأضاف السلماوي، في حديثه للأناضول، أن تحرير سعر الصرف أدى إلى انهيار قيمة العملة الوطنية بشكل أزعج صندوق النقد الدولي نفسه.

وقال كريس جارفيس رئيس بعثة مصر في صندوق النقد الدولي، في يناير/ كانون الثاني 2016، إن قيمة الجنيه المصري انخفضت بأكثر من المتوقع بعد تعويم سعر الصرف، موضحًا أن القيمة السوقية يحددها العرض والطلب.

وارتفع سعر الدولار بنسبة 102% ليصل إلى 18 جنيهًا حاليًا مقابل 8.88 جنيهات في صباح 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، وفقًا لبيانات البنك المركزي.

تنافسية الصادرات

واعتبر السلماوي أن قرار التعويم: ”لم يكن صائبًا لأن الحكومة ظنت إنها ستجذب المزيد من الاستثمارات وكذا تحسين تنافسية الصادرات، إلا أن الإرهاب المتمدد في سيناء كان كفيلًا وحدة بتوجيه ضربة موجعة سواء للاستثمارات، أو السياحة“.

وارتفع الدين الخارجي لمصر خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري، إلى 67 مليار دولار مقابل 60 مليارًا في الربع السابق عليه، و47.7 مليار دولار في الربع الثاني من العام المالي الماضي، حسب بيانات البنك المركزي المصري.

إدارة الاقتصاد

واعتبر الباحث الاقتصادي أن ”الحل الوحيد هو إعادة إدارة الاقتصاد من خلال السيولة التي حصلت عليها مصر سواء من مساعدات أو ودائع، ولكن تم إنفاقها على مشاريع لم تكتمل، ولم تضف قيمة مضافة الي الاقتصاد“.

وأشار إلى أن التعويم وضع مصر بين سندان البنك الدولي ومطرقة صندوق النقد، ”ولم يعد هناك أي مفر إلا مزيدًا من خصخصة الشركات الحكومية، وتقليص دعم الفقراء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com