المجالس التنظيمية للإعلام في مصر.. تقنين أم تقييد؟

المجالس التنظيمية للإعلام في مصر.. تقنين أم تقييد؟

المصدر: آية أشرف - إرم نيوز

يعيش الوسط الصحافي والإعلامي المصري جدًلا واسعًا عقب تشكيل الهيئات الإعلامية الجديدة، وسط حالة من الترقب في الصحف الخاصة والحزبية التي فوجئت بإقصائها من تشكيلة المجالس الثلاث بالتزامن مع تساؤلات عن الآلية التي ستتبعها الهيئات الجديدة.

وقال الدكتور ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ إن إنشاء الهيئات الإعلامية ”تأخر كثيرًا ويعد خطوة للأمام تلبية لاستحقاقات دستورية“ مشيرًا إلى أن ”آلية التنظيم الموجودة في هذه المجالس تشبه مثيلتها بالدول المتقدمة لكن من الناحية العملية تبدو الأمور غامضة ويجب أن ينتظر فترة للإعلان عن رؤية المؤسسات لتنظيم المجال الإعلامي وفقًا لخطة معلنة“.

وانتقد عبدالعزيز ”وجود أكثر من 80 % من تشكيل المؤسسات غير معروفين وليست لديهم خبرات في عمليات تنظيم المجال الإعلامي معلنة مثل دراسة أو بحث أو إصدار كتاب“.

ووصف التصريحات الصادرة عن بعض أعضاء المجالس بأنها ”برتوكولية غير قادرة على أن تخبر عن توجهات تلك الهيئات لذا وجب الانتظار للكشف عن رؤى الأعضاء الجدد“.

وأِشار ”إلى  أن هناك دورين أساسيين للهيئة الضابطة لتنظيم الإعلام أولهما أنها تضمن حرية الإعلام وتعدده وإخضاعه للتقييم وزرع العقوبات في حق الممارسات المسيئة، أما المهمة الثانية تتمثل في إدارة وسائل الإعلام المملوكة للدولة وهي ماسبيرو و8 مؤسسات صحافية قومية في محاولة لإنقاذ هذه المؤسسات من أوضاعها الراهنة وإعادتها إلى الطريق الصحيح“.

وأردف: ”ليس لدينا معطيات للتوقع ولكن الواضح أن الرقابة على الصحف الخاصة تحت سلطة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الذي لديه سلطة تنظيمية على الصحف بأنواعها كافة  ستعمل تحت إشرافه وستحصل على رخصة منه وسيقوم بتقصي مصادر التمويل لهذه الوسائل ولكن لن يتدخل في السياسة التحريرية“.

وأضاف ”أن المجلس سيتيح المجال للشكوى في حق أنماط الأداء المثيرة للجدل سواء المجالين العام أو الخاص وإذا ثبت التقصير أو الخطأ يتم إعطاء مخالفة وسحب الرخصة كما يحدث في الدول الأخرى“.

ومن خلال قراءته لأسماء بالتشكيل وجد بشير العدل مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة، أنه يصب في خدمة وسائل الصحافة والإعلام المملوكة للدولة، قائلًا: ”التشكيل لن يقدم أي جديد في الصحافة المصرية بالمعنى المفهوم للرسالة الإعلامية وذلك لأن أي مجتمع متحضر لابد أن يقوم على الرأي والرأي الآخر“.

واعترض العدل في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ على ”عدم تمثيل  الصحف الخاصة والحزبية التي تشكل 60% من الصحافة المصرية وسبق أن رشح مجلس النقابة للصحافيين السابق اثنين للتمثيل في تلك الهيئات ولكن تم رفضهما“.

وتوقع العدل ”ألا تنتج الفترة القادمة بادرة لتطوير الصحافة الخاصة والحزبية التي تعد بمثابة قضية أمن قومي وإن لم تهتم بها القوانين“ قائلا ”ستصل الصحافة المصرية لحالة من التدني القوي في مستواها“.

وأصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي 3 قرارات بإنشاء هيئتي الصحافة والإعلام إلى جانب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وفقاً لنص الدستور الذي يحتم إنشاء الكيانات الثلاث.

ونص مشروع القانون الذي وافق عليه البرلمان على تشكيل كل هيئة والمجلس من 13 عضواً متضمناً خبراء ومتخصصين في مجال الصحافة والإعلام والتكنولوجيا والتعليم، على أن يكون اختيار الرئيس من قبل رئيس الجمهورية، والأعضاء من بين إعلاميين ترشحهم المؤسسات الصحافية والإعلامية ونقابة الصحافيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com