لجان تقصي الحقائق في مصر.. ضجيج بلا طحن

لجان تقصي الحقائق في مصر.. ضجيج بلا طحن

المصدر: سمر جابر - إرم نيوز

شكّل البرلمان المصري منذ انعقاده مطلع عام 2016 حوالي 12 لجنة لتقصي حقائق بشأن عدد من الأزمات التي أثارت جدلاً في البلاد، انتهت بتجميد عملها دون إبداء أسباب سوى لجنة تقصي حقائق القمح وهو ما يثير تساؤلات بشأن أهمية هذه اللجان في ظل رصد مبالغ مالية لعملها دون الانتهاء بنتائج محددة في ظل ما تواجهه البلاد من أزمات اقتصادية طاحنة.

اللجنة الوحيدة التي يزعم القائمون عليها أنها أثبتت نجاحًا في عملها التمست نقاطًا عديدة في تقصيها ملفات فساد القمح وإهدار المال العام قدِّر بحوالي 560 مليون جنيه، من خلال زيارتها لـ12 موقعًا للصوامع من أصل 137 موقعًا وما زالت تحقيقات الفساد مستمرة.

وجمَّد البرلمان أخيراً نشاط 12 لجنة من لجان تقصي الحقائق مع تعطيل الموافقة على تأسيس أي لجان أخرى والتي تصل لحوالي 10 طلبات، وتركز عمل اللجان على بحث تسريب امتحانات الثانوية العامة وغلاء الأرز والقمامة وأزمة الدواء واللحوم الفاسدة، ولا يزال المتهمون فيها مجهولي المصير حتى الآن نتيجة عدم تقديم اللجان تقاريرها للبرلمان أو الجهات الحكومية.

وتوجد العديد من اللجان التي تنتظر موافقة البرلمان على تشكيلها وتدور بعضها حول التعذيب في دور الأيتام والثروة السمكية وتلوث نهر النيل وأخرى خاصة بفساد المجتمعات العمرانية بعد اكتشافها مليارات الجنيهات المهدرة في الأراضي والعقارات، ولجنة حول أموال المعاشات والتأمينات وأخرى لمعرفة أسباب خسائر وزارة النقل سنوياً ودراسة كيفية حلها والتى بلغت في المترو سنوياً 200 مليون جنيه، فضلاً عن الديون المتراكمة لدى عدد من الوزارات والشركات والتي وصلت إلى 500 مليون بجانب خسائر السكك الحديد التي وصلت ملايين.

وقال النائب عبدالمنعم العليمي الذي تقدم بطلب لإنشاء لجنة تقصي حقائق حول التأمينات والمعاشات، إن البرلمان ينص على تنظيم تأسيس لجان تقصي الحقائق لمعرفة التفاصيل حول قضايا هامة.

ولفت في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ إلى أن طلبه  بتأسيس لجنة في انتظار قرار من البرلمان للوقوف على الأموال التابعة لصندوق التأمينات والمبالغ المدينة مع وجود حصر شامل لزيادة المعاشات بنسبة 10%، كما يطالب بتعديل القانون الذي تمت إحالته للجنة القوى العاملة، لافتًا إلى أن عُشر أعضاء المجلس تقدموا بطلب زيادة رواتب المعاشات نتيجة زيادة الأسعار.

من جانبه قال إيهاب الطماوي أمين لجنة التشريع بالبرلمان إن لجان تقصي الحقائق بالبرلمان يتم تأسيسها وفقًا لقانون رقم 1 لسنة، 2016 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس النواب إذ يُشكل المجلس لجنة خاصة تقوم بفحص نشاط أي جهة وإبلاغ المجلس بحقيقة الأوضاع بها بجانب إجراء تحقيقات فى أي موضوع يتعلق بعمل من الأعمال السابقة أو غيرها.

وأضاف أن المادة  241 من القانون تنص على أن تشكل لجنة تقصي الحقائق بقرار من المجلس بناءً على طلب من اللجنة العامة أو إحدى لجانه الأخرى، ولا يجوز أن يقل عدد أعضاء اللجنة المشكلة لتقصي الحقائق عن سبعة أعضاء على أن يراعى تمثيل الهيئات البرلمانية للمعارضة.

ووفقا للمادة 242 فإن لجنة تقصي الحقائق تطلب سماع من ترى سماع أقواله وأن تجرى ما يقتضيه استجلاء الحقيقة بشأنها من استطلاع أو مواجهة أو زيارات ميدانية أو تحقيقات وعلى جميع الجهات أن تستجيب إلى طلبها.

من جانبه قال المحامي أمير سالم الناشط الحقوقي ورئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، إن أي عمل تقوم به لجان تقصي الحقائق في مصر هو عمل تختص به النيابة العامة وذلك طبقًا لقانون الإجراءات الجنائية طالما الحدث يتعلق بوجود جرائم عنف فالذي يملك التحقيق والتقصي فيها هي النيابة العامة.

وأشار الناشط الحقوقي إلى أن لجان تقصي الحقائق في مصر اسُتخدمت لأسباب سياسية على رأسها تهدئة الأمور وتحويلها لموضوع سياسي، لافتًا إلى أن لجان تقصي الحقائق التي يشكلها البرلمان تهدف فقط لتهدئة الرأي العام دون أى نتيجة.

وقال خالد صالح عضو مجلس النواب، إن البرلمان لم يقم حتى الآن بدوره الرقابي في محاربة الفساد الإداري والمالي بمؤسسات الدولة مع تجميد عمل لجان تقصي الحقائق بقرار من رئيس المجلس دون أسباب.

وأشار صالح في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ إلى ضرورة محاربة الفساد في مصر  لى كافة الهيئات، وعلى البرلمان تشكيل لجان تقصي حقائق جديدة، لافتًا إلى أنه رغم قيام  لجنة تقصي الحقائق حول فساد القمح بالكشف عن ملايين الأموال المهدرة لم يقم البرلمان بتفعيل دور اللجان، مطالباً بضرورة تشكيل لجان أخرى فى كل أجهزة الدولة لمحاربة الفساد مع تفعيل دورها على أرض  الواقع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com