رئيس المجلس الاستشاري لقضاة مصر لـ“إرم نيوز“ : لا نريد أن نصل لطريق مسدود مع البرلمان – إرم نيوز‬‎

رئيس المجلس الاستشاري لقضاة مصر لـ“إرم نيوز“ : لا نريد أن نصل لطريق مسدود مع البرلمان

رئيس المجلس الاستشاري لقضاة مصر لـ“إرم نيوز“ : لا نريد أن نصل لطريق مسدود مع البرلمان

المصدر: شوقي عصام - إرم نيوز

تزايدت مؤخرًا الخلافات بين القضاة والبرلمان المصري، حول المادة 44 من تعديلات قانون السلطة القضائية مما جعل البعض يشبهها بواقع كرة الثلج، كلما مرت الأيام زاد حجمها، وسط تمسك القضاة بعدم تغيير الوضع الخاص بتعيين رئيس محكمة النقض، الذي يكون رئيسًا لمجلس القضاة الأعلى، على أساس القاضي الأقدم في الهيئات القضائية، في حين أن البرلمان يرغب في أن يكون التعيين من خلال ترشيحات يختار رئيس الجمهورية واحدًا منهم، الأمر الذي يراه القضاة بمثابة تهديد لاستقلال القضاء.

وعلى الرغم من أن رئيس الجمهورية يعتبر طرفًا غير مباشر في الأزمة، إلا أن القضاة يتمسكون بتدخله في إطار مهامه الدستورية كحكم بين السلطات يفصل بينهم في الخلاف، وهو الأمر الذي تحدث عنه رئيس المجلس الاستشاري لنوادي قضاة مصر، المستشار عبد العزيز أبو عيانة، الذي طالب خلال حوار خاص مع ”إرم نيوز“ بتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أن يتحول الأمر إلى صدام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

هل وصل الأمر بين السلطتين التشريعية والقضائية إلى طريق مسدود؟

نأمل أن تجد الأزمة حلًا، وأن لا تصل إلى طريق مسدود، وهناك اتصالات في هذا الصدد للتراجع عن ما يأتي بالقانون، وأن يكون هناك تعاون وليس صدامًا، ولذلك فإن هناك تدخلًا من رئيس الجمهورية لكونه حكمًا بين السلطات، وهذا التدخل سيكون بمثابة المنع لحدوث الصدام بشكل حقيقي.

لماذا قدم البرلمان هذا القانون ولماذا تعترضون؟

البرلمان جاء ليعدل المادة 44 من قانون السلطة القضائية، في حين أن هناك تصورًا كاملًا لتعديل قانون السلطة القضائية ككل من جانب الهيئات القضائية، وقد كان هناك حديث منذ أشهر عن مشروع القانون من جانب البرلمان، ولكن الهيئات ونوادي القضاة رفضت مشروع القانون، وتم تجهيز تصور كامل من جانب القضاة في إطار الدستور، الذي يعطي هذا الحق لهم، ولكن فجأة خرج مشروع القانون الذي تم الاعتراض عليه في غفلة، وتمت الموافقة على المادة بشكل سريع، وتقدموا بهذا المشروع منذ 3 أشهر وقدمنا ردود الرفض وأوهمونا بالاستجابة، ثم خرج مرة أخرى.

لماذا ترون المادة 44 هجومًا على استقلال القضاة ؟

المادة 44 هي الخاصة باختيار رئيس محكمة النقض الذي يكون رئيس مجلس القضاء الأعلى، وقد جرى العرف أن يكون أكبر الأعضاء سنًا هو رئيس محكمة النقض، الآن يرغبون في اختيار 7 مرشحين، ثم يختار رئيس الجمهورية رئيس محكمة النقض من المرشحين الـ3 الأقدم سنًا، وهو ما يجعل الأمر محاطًا بتدخل السلطة التنفيذية، فالاختيار بحسب الأقدمية المطلقة معيار موضوعي من قبل القضاة، وإذا كانت له سلبيات فهي بسيطة.

ما موقف المجلس الاستشاري لنوادي قضاة مصر؟

بالطبع الموقف ثابت لجميع القضاة، فالأقدم سنًا هو المؤهل لرئاسة محكمة النقض، وطرح الاختيار هو تدخل في استقلال القضاء الذي نرفض أي اختراق له، ولذلك سيكون هناك تدخل من الرئاسة للحكم بين السلطات، والأولوية ليست لقانون السلطة القضائية، بل هي لقانون الإجراءات القضائية، فهو أولى والقانون جاهز للعرض.

هل ترون أن عدم تواصل البرلمان مع القضاة يعتبر رغبة في التصعيد وفرضًا للأمر؟

يجب أن يؤخذ رأي السلطات القضائية، فالدستور ألزم البرلمان بأن يأخذ رأي الهيئات القضائية في القوانين الخاصة بهم، ونضع الأمل على دور رئيس الجمهورية كحكم بين السلطات، ونرى ضرورة أن ينظر البرلمان إلى قانون الإجراءات القضائية، وأن يكون هناك تعاون أفضل من تحويل السلطات إلى حالة صدام.

 السؤال الأهم.. لماذا تم التقديم بهذا الشكل والتوقيت؟! السلطة التشريعية لها حق التشريع للقضاة، ولكن الأهم كان أن تعدل القوانين الخاصة بمواجهة الفساد وتعدل قانون الإجراءات القضائية لتحقيق استقلال القضاء وعدم تقييده، وأيضًا التوافق والتشاور والحفاظ على استقلال يتمسك به جميع القضاة، ما الحجة أو الداعي في هذا التعديل وتغيير شيء يتفق عليه أصحاب الشأن، وأيضًا اختيار التوقيت غريب للغاية، وكأن المطلوب تصدير أزمة، وهناك ما يسمى بالتوازن بين السلطات، لم نتعدَ على اختصاص البرلمان، لكن من المعروف أن الدستور ملزم للبرلمان، فكل هيئة تقوم على شؤونها، فهنا تمت معارضة الدستور، فليباشر مجلس النواب اختصاصه بالتشريع دون مخالفة الدستور، ما نطالب به هو الاستقلال، وعدم تبعية السلطة القضائية للسلطة التنفيذية.

لماذا يصدر شيوخ القضاة ما يسمى بـ“العرف“ ويرفضون وضعه بالقانون؟

العرف يقضي بأن يكون الأقدم رئيسًا للهيئة القضائية، وهذا تقليد نشأ منذ أن وجد القضاء في مصر، لأن الأقدم يؤدي للاستقرار ويرسخ الاستقلال، وعندما يتم تقديم 3 أسماء لرئيس الجمهورية ليختار واحدًا منهم ، من الممكن أن يترك الأول والثاني ويختار الثالث الأحدث، ويكون الأحدث في الصدارة، مما يتعارض مع القيم والتقاليد، وهذا يعد أمرًا يسمح للسلطة التنفيذية بالتدخل في شؤون القضاء، في حين أن الدستور يقر أن تقوم كل هيئة قضائية على شؤونها.

ومن الطبيعي أن العرف يكون غير منصوص، العرف هو ما يستقر عليه الحال لمئات السنين، وتكون له قوة ملزمة طالما هناك إجماع مؤسسي عليه، والثابت بالعرف كالثابت بالنص، ولا يجوز النيل منه على وجه الإطلاق، القانون سيتسبب في قلاقل عندما يتم إصداره، ونطالب رئيس الجمهورية بالامتناع عن التوقيع على هذا القانون إذا وافق عليه البرلمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com