”معارك“ في انتظار نقيب الصحافيين المصريين الجديد – إرم نيوز‬‎

”معارك“ في انتظار نقيب الصحافيين المصريين الجديد

”معارك“ في انتظار نقيب الصحافيين المصريين الجديد

المصدر: آية أشرف - إرم نيوز

بفارق أصوات قليلة عن نقيب الصحافيين المصريين السابق، يحيي قلاش، استطاع عبد المحسن سلامة، ابن مؤسسة ”الأهرام“ المصرية، أن يتربع على مقعد النقيب في الانتخابات التي جرت يوم الجمعة الماضي، ليبدأ عهدًا جديدًا للنقابة، وسط تحديات عديدة.

جزء من هذه التحديات يعود لوعود قطعها سلامة على نفسه والبعض الآخر لطبيعة النقابة، التي تعتبر رأس حربة لبعض الصحافيين المعارضين للنظام، وهو ما يضعه أمام اختبار صعب لجهة تحقيق التوازن وتهدئة الخلافات التي نشبت بين الجسم الصحافي المصري والدولة.

وعلى رأس التحديات، تقف علاقة نقابة الصحافيين المتوترة مع الدولة، إثر خلاف نشب في عهد النقيب السابق قلاش، عندما ألقت أجهزة الشرطة القبض على صحافيين من داخل النقابة قالت إنهما مطلوبان أمنيًا وإن النقابة تسترت عليهما، فيما ردت الجماعة الصحافية بحملة هجوم على ما وصفت بـ“اقتحام للنقابة“ نظمت على إثره احتجاجات وإضراب انتهى المطاف بصراع قضائي ويقف النقيب السابق وعضوان آخران في مقعد المتهمين.

مرشح الدولة

فاز هذه المرة ”مرشح الدولة“، كما يصفه البعض، ولكن ما تزال أمامه تحديات عدة عليه أن يتصدى لها في القريب العاجل، ولعل أولها قضية النقيب السابق قلاش وعضو المجلس السابق خالد البلشي والحالي جمال عبدالرحيم، التي أجلت إلى 25 آذار/مارس المقبل، عقب أن قضت محكمة جنح قصر النيل في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بحبس قلاش والبلشي عامين مع الشغل وكفالة 10 آلاف جنيه بتهمة إيواء مطلوبين وهما عمرو بدر -الذي فاز بعضوية المجلس- ومحمود السقا.

ويواجه مرشح الحزب الوطني السابق في برلمان 2010 عبدالمحسن سلامة أيضًا تحدي الوفاء بوعوده، التي طالما أكدها طوال فترة ترشحه، وهي زيادة بدل التكنولوجيا والتدريب للصحافيين، فيما رفض النقيب السابق، الذي لم يحالفه الحظ في هذه الانتخابات، التعقيب على مهمة خليفته في النقابة.

وقال قلاش: ”النقيب في أول عمل له لا يمكن التعليق عليه وذلك لأننا نسعى لأن نرسي تقاليد نقابية ونؤكد أننا لسنا في خصومة“.

ويرى الكاتب الصحافي ورئيس مجلس إدارة وتحرير مؤسسة ”أخبار اليوم“ المصرية، ياسر رزق، أنه ينبغي إعطاء مجلس النقابة الجديد فرصة لتشكيل المكتب ووضع البرنامج للفترة القادمة ثم تقييمهم على أساسه.

وقال رزق في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ إن المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد ”لا تتحمل الضغط على المجلس الجديد، ولذا لا بد من الانتظار لرؤية ما سيقوم به“.

قلاش والبلشي

وعقَّب صحافيون في تغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على فوز النقيب سلامة بالانتخابات بالقول إن السبب هو انتمائه لمؤسسة الأهرام، التي دعم أعضاؤها الذين لا يقل عددهم عن 1700 شخص النقيب في معركته الانتخابية سواء بالتصويت أو الدعاية، حيث أكدوا أن من ينتمي للمؤسسة لابد أن يفوز حتى دون دعاية، باعتبارها إحدى أقوى المؤسسات الصحافية في مصر.

الكاتب الصحافي خالد داوود قال: ”كنت من مؤيدي يحيى قلاش ولكن لا يمكن الاعتراض على رأي غالبية أعضاء النقابة واختياراتهم“.

وتابع: ”يجب على النقيب الجديد أن يكون نقيبًا لكل الصحافيين وأن يتعامل بشكل إيجابي مع كل القضايا التي تواجه النقابة“، مؤكدًا أن تضامنه مع قلاش والبلشي سيكون أول الطريق لحصوله على ثقة الصحافيين، خاصة وأنه لم يفز في الانتخابات بفارق أصوات كبير عن يحيى قلاش، فالفوز لا يعد اكتساحًا عارمًا ولا يظهر وجود تيار قوي آخر داخل النقابة“.

وعن رؤيته لكيفية تعامل النقيب الجديد مع حرية الصحافيين في التظاهر والاعتصام على سلالم النقابة، قال داوود: ”أرى أن الزميل عبدالمحسن سلامة لديه من الخبرة ما تمنعه من أن يقدم على منع بعض الزملاء من التعبير عن رأيهم وتقييد حريتهم، فعليه أن يتحلى بالحكمة التي تدفعه لاحترام كون النقابة وستظل قلعة الحريات“، على حد قوله.

صحافيون معتقلون

وفيما يتبقى تحدٍ آخر أمام النقيب الجديد يتمثل في وجود صحافيين معتقلين بالسجون، فإن السلطات الرسمية تقول إن هؤلاء محبوسون على ذمة اتهامات جنائية لا علاقة لها بقضايا النشر وهو ما يزيد الأمور تعقيدًا أمام النقيب الجديد.

وعبر سنوات طويلة ظلت نقابة الصحافيين المصريين مقرًا للاحتجاجات سواء تلك التي تتعلق بقضايا الصحافة والصحافيين أو التي طالبت بالإصلاح السياسي فضلًا عن الاحتجاجات الفئوية، الأمر الذي دفع البعض إلى تسميتها بـ“قلعة الاحتجاجات“ في مصر، وهو ما يمثل تحديًا آخر أمام النقيب.

وفي هذا السياق، قال عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، أبو السعود محمد، إن النقيب الحالي لا يمتلك صلاحية تحويل النقابة لأي شيء، لكونها تخضع لرؤى وتوجهات الجمعية العمومية، التي تكون لها كلمة الفصل في الأمور الخلافية كافة، لافتًا إلى أن أغلب الاحتجاجات التي يشهدها مقر النقابة تكون دفاعًا عن الصحافة ورفض حبس الصحافيين.

لكنّه عاد ليقول إن سلالم النقابة ستظل ”قلعة للاحتجاجات تدافع عن الحريات“ أيّا كانت الفئة التي تعبر عن تضررها أو اعتراضها رفضًا للتجاوزات أو التعدي على الحريات.

وفي تصريحات تلفزيونية قال عبدالمحسن سلامة، مساء أمس السبت إنه يضع على رأس أولوياته تعديل قانون نقابة الصحافيين حتى لا يتكرر ما حدث في الانتخابات الأخيرة من تكدس وتزاحم داخل النقابة وتكرار دعوة الجمعية العمومية لاكتمال النصاب.

ومؤشرًا على نيّته بتغيير سياسة النقابة، قال سلامة إن المجلس السابق كان مشغولًا بقضية أخرى غير نقابة الصحافيين، غير أنه عاد ليقول إنه سيساند أعضاء المجلس السابق في القضية المنسوبة إليهم بإيواء مطلوبين داخل النقابة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com