مصر تبدأ باجتذاب المستثمرين بعد سلسلة جرعات علاجية لاقتصادها المنهك

مصر تبدأ باجتذاب المستثمرين بعد سلسلة جرعات علاجية لاقتصادها المنهك

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

بدأ معظم رجال الأعمال المصريين يشعرون بالتفاؤل هذه الأيام بفضل برنامج قروض بقيمة 12 مليار دولار لمدة 3 أعوام، وقع في تشرين الثاني/ نوفمبر مع صندوق النقد الدولي.

وجاء القرض-الأكبر من نوعه على الإطلاق في الشرق الوسط- بعد أيام فقط من تعويم مصر للجنيه في محاولة لإنهاء أزمة العملة والتي انخفضت قيمتها إلى أكثر من النصف، ومنعت استيراد بضائع للمستهلك تضمنت حتى مواد غذائية أساسية مثل السكر.

ووفق وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية، اتخذت مصر القرار الصحيح، إذ بدأ المستثمرون من جديد بتقييم إمكانيات البلاد بشكل إيجابي. ومنذ شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، ارتفعت قيمة الجنيه المصري بشكل أسرع مما توقعه الأغلبية؛ ما يشير إلى أن السوق أصبح أكثر توازناً وكفاءةً. وتساعد التدفقات الخارجية على ترسيخ الاستقرار في سوق الصرف الأجنبي.

ووفقاً للبنك المركزي المصري، شجع نجاح بيع سندات اليورو ”المستثمرين بتجارة المناقلة“ إذ استثمروا بأكثر من 2 مليار دولار منذ بدء التعويم. وتعد البورصة المصرية أحد أفضل اللاعبين في الأسواق الناشئة والأفضل في أفريقيا.

جهود..

وحاربت مصر من أجل إنعاش اقتصادها منذ انتفاضة عام 2011 التي أنهت حكم حسني مبارك الذي دام لثلاثة عقود، وحاولت القاهرة تعزيز الثقة من خلال متابعة الإصلاحات التي تساعد على جذب الاستثمارات المباشرة، وهذا بدوره سيخلق المزيد من فرص العمل.

وعلى الرغم من أن الاقتصاد في وضع انتعاش، إلا أن النمو أبطأ من المتوقع بنسبة 3.5%، لكن هذه النسبة تعتبر ”صحية أكثر“ من دول أخرى تعتمد على التصدير.

السياحة.. الرابح والخاسر الأكبر

ومن المفترض أن تحصل الصادرات على دفعة نظراً للعملة الأرخص، لكن ربما يكون قطاع السياحة المستفيد الأكبر من العملة ذات السعر المعقول. وعانى هذا القطاع من حظر سفر روسيا الذي علّق جميع الرحلات الجوية إلى مصر، وعلّقت بريطانيا وألمانيا -كذلك- رحلاتها الجوية إلى بعض الوجهات السياحية والمنتجعات.

ووفقاً للاحصائيات الرسمية، انخفض عدد السياح بنسبة 38% ليصل عددهم 558 ألف سائح في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي. لكن بعض التقارير أشارت إلى عودة السياح البريطانيين إلى مصر على الرغم من انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وارتفعت التحويلات المالية للمصريين العاملين في الخارج بنسبة 11.1% لتصل 4.6 مليار دولار في الربع الأخير من العام 2016، وأصبحت أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبي.

وأثر ضعف العملة المصرية على معدلات التضخم، إذ بلغ المعدل 28.1% في كانون الثاني/ يناير على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ كانون الأول/ ديسيمبر عام 1989 وتآكلت القوة الشرائية للمستهلكين. وزادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 37.3%.

تحديات..

ويبقى أكبر تحدٍ يواجه البنك المركزي المصري خاصةً مع استمرار خفض الدعم وفرض ضرائب القيمة المضافة وتوسيع المعروض النقدي، هو تثبيت توقعات التضخم. وزادت تكلفة رأس المال بعد رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة 300 نقطة أساس في تشرين الثاني/ نوفمبر. وسيختبر التضخم استعداد الحكومة للمضي قدماً في الإصلاح المؤلم وعملية إعادة التوازن.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن التضخم السريع أدى إلى انهيار مبيعات السيارات إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات. وتشتكي الشركات من انخفاض الطلب المحلي. إلا أن الخبر السار وفق ”بلومبيرغ“ هو أن ارتباط السوق الاستهلاكية الكبيرة وشبكة العلاقات اللوجستية في مصر مع آسيا وأوروبا وأفريقيا يجعلها وجهة تصنيع جيدة. ومع مرور الوقت باستطاعة عمليات التصنيع مساعدة القاعدة التصديرية للاقتصاد مع خلق فرص عمل مطلوبة بشدة لـ90 مليون نسمة. وأصبحت صناعة السيارات في مصر الأكبر على مستوى أفريقيا من خلال انتاج أكثر من 100 ألف سيارة سنوياً وتوظيف 75ألف عامل.

ويسهم التحرك نحو زيادة إنتاج المحتوى المحلي، إلى التقليل من الاعتماد على واردات السلع الوسيطة التي ارتفعت أسعارها، وإنتاج وظائف ذات رواتب أفضل وتطوير سلسلة إنتاج مستدامة. ويتوقع أن يكون قطاع التصنيع أساسياً ضمن هدف الحكومة لايصال نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 7%.

ووضع المسؤولون هدفاً للنمو السنوي بمقدار 9% لقطاع الصناعة وزيادة حصته من الناتج المحلي الإجمالي إلى 25% بحلول عام 2020. وبموجب هذه الخطط، فإن القطاع سيخلق على الأقل 3 ملايين وظيفة بنهاية هذا العقد. ومع ذلك فإن القطاع الصناعي يجب عليه التغلب على التحديات المتنامية في مجال الطاقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com