مقابل مساعدات مالية ضخمة.. ميركل طرحت على السيسي فكرة إقامة مخيمات للاجئين في ليبيا ومصر

مقابل مساعدات مالية ضخمة.. ميركل طرحت على السيسي فكرة إقامة مخيمات للاجئين في ليبيا ومصر
A newly built refugee camp is pictured in Hammam Ali, south of Mosul, Iraq February 19, 2017. REUTERS/Zohra Bensemra

المصدر: القاهرة - شوقي عصام

أوراق لعبة معقدة، تركتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، تتعلق بإنشاء معسكرات للاجئين في شمال إفريقيا، وذلك بعد أن طرح في الغرف المغلقة بين ”ميركل“ والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشروع أوروبا المتعلق بإقامة معسكرات للاجئين، نظير مساعدات مالية ضخمة على الطريقة التركية.

وخرج هذا الطرح للعلن أيضا، مع دفع ”ميركل“ للوفد الصحفي الألماني المرافق، إلى طرح تساؤلات محرجة على ”السيسي“ لوضعه في مأزق أمام الرأي العام الدولي، يتعلق بدخول مصر كشريك في استقبال اللاجئين في معسكرات استقبال وإيواء.

مصدر سيادي مصري رفيع المستوى، أكد أن ”ميركل“ جاءت بخطتين إلى القاهرة لبحث حل لأزمة توافد اللاجئين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيرا إلى أن الخطتين تهدفان إلى إقامة مدينة للاجئين في شمال إفريقيا، يجمع فيها اللاجئون الذين يهاجرون بشكل غير شرعي من سوريا أو ليبيا، للعيش لحين هدوء الأوضاع في بلدان هؤلاء اللاجئين، وأيضا أن تكون هذه المدينة مقر إقامة للاجئين مقدمي طلبات اللجوء إلى أوروبا، ليتم فرز أوراقهم وبحث إمكانية توزيعهم ضمن اللاجئين في أوروبا.

وأوضح المصدر السيادي، في تصريحات خاصه لـ“إرم نيوز“، أن الخطتين اللتين عرضتا من جانب ”ميركل“، تقوم الأولى على تقديم مساعدات تنموية إلى مصر، مقابل إقامة معسكر استقبال للاجئين على شكل مدينة في منطقة وادي النطروف بالصحراء الغربية، أما الثانية فتتعلق بإقامة مدينة للاجئين في شرق ليبيا، بمناطق سيطرة الجيش الوطني الليبي، لافتا إلى أن ”ميركل“ قدمت الخطة الأولى كنوع من الضغط على القيادة المصرية للموافقة على المقترح الثاني من جانب دول الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام لاتحاد الشباب الأورومتوسطي ومقره بروكسل، مصطفى عباس، إن اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي في مالطا الشهر الماضي، الذي كان متواجدا فيه كمراقب، اعتمد خطة إنشاء مدينة للاجئين في ليبيا، وهي الخطة التي جاءت بمقترح من خلال رئيس وزراء المجر، في شهر سبتمبر 2016، في فيينا، ضمن اجتماع شاركت فيه ألمانيا، والنمسا و11 دولة أوروبية منها بلغاريا ورومانيا.

وأشار ”عباس“ في حديثه لـ“إرم نيوز“، إلى أن الطرح الألماني من ”ميركل“، يوضح وصول برلين وأنقرة إلى طريق مسدود حول اتفاقهما الخاص باستقبال اللاجئين في مخيمات، وذلك بإلغاء اجتماع وزيري العدل الألماني والتركي الذي كان مقررا له الخميس الماضي، في الوقت الذي تطرح فيه ”ميركل“ مقترح إقامة مدينة للاجئين في شمال إفريقيا.

أما مدير تحرير مجلة ”السياسة الدولية“، د. مالك عوني، فقال إن الأوروبيين يرغبون في عمل سياج في البحر المتوسط، لمنع وصول اللاجئين إلى السواحل الجنوبية للقارة العجوز، ومن الواضح أن هناك احتياجا لإقامة معسكرات للاجئين في شمال إفريقيا، في ظل رغبة أوروبية متنامية في الحد من تدفق المهاجرين.

وأكد ”عوني“ لـ“إرم نيوز“، أن مصر تتحفظ على المقترحات الأوروبية، لأن استقرار الأوضاع في ليبيا أمر مستبعد في الوقت الراهن، وستكون مسألة معقدة للغاية، وتداعيات ستطال أوروبا نفسها لوجود طرق متعددة من ليبيا إلى أوروبا عبر البحر، في ظل سواحل طويلة يصعب التحكم فيها بأي سياج أمني أوروبي.

ويقول الكاتب والجيوسياسي، عمرو عمار، إن مصر أمام خطة استراتيجية موضوعة من قبل الاتحاد الأوروبي، لكنها غير قابلة للتنفيذ، فالقاهرة لن تقبل العبث بالأراضي الليبية بإقامة مدينة للاجئين، وبالطبع إقامة مخيمات بمصر أمر مرفوض جملة وتفصيلا على حد قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com