صدَام جديد بين البرلمان والإعلام في مصر.. تراشق وتبادل للاتهامات

صدَام جديد بين البرلمان والإعلام في مصر.. تراشق وتبادل للاتهامات

المصدر: محمد علاء – إرم نيوز

برز فصل جديد من الصدام بين مجلس النواب والإعلام في مصر، بدأ مع انتقاد رئيس البرلمان، علي عبدالعال، لمؤسسة الأهرام الصحافية الحكومية، أمس، وتقديمه بلاغًا إلى النيابة العامة ضد صحيفة المقال الخاصة ورئيس تحريرها الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، بتهمة الإساءة للمجلس، وهو ما قوبل بهجوم مضاد من عشرات الصحافيين على المجلس الذي يمثِّل السلطة التشريعية بالبلاد ورئيسه.

تلاسن مع الأهرام ”الحكومية“

”بنصرف عليها ولا تحقق عائدًا وتشوِّه الحقائق“ بتلك الكلمات انتقد رئيس مجلس النواب علي عبدالعال مؤسسة الأهرام الصحافية الحكومية خلال الجلسة العامة للبرلمان يوم الأحد بعد الانتهاء من التصويت على إسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات.

هجوم رئيس البرلمان قوبل بهجوم مضاد من مؤسسة الأهرام بتدوينة نشرها رئيس مجلس إدارتها أحمد السيد النجار عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، قائلًا: ”عادة لا أنزلق إلى الرد على مهاترات الصغار لكن عندما يتعلق الأمر بمسؤول لا يطيق أن تقوم الصحافة بدورها الرقابي والنقدي والكاشف للحقائق وهو جوهر دورها وعندما يتعلق الأمر أيضًا بمسؤول لا يزن الكلمات قبل إطلاقها بغير علم بشأن مؤسسة عظيمة لم يحلم البعض أن يدخلها أو حتى يسير أمامها فليس أمامي سوى الرد وبشكل رسمي فما عاد في قوس الصبر منزع“.

وطالب رئيس مجلس إدارة الأهرام رئيس البرلمان بالاعتذار، مؤكدًا أن ”في الاعتذار عن الخطأ فضيلة كبرى“.

كلمات النجار أثارت حفيظة عدد من نواب البرلمان الذين طالبوا بتقديم بلاغ ضد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام.

نقيب الصحافيين على خط الأزمة

كما دخل نقيب الصحافيين المصريين، يحيى قلاش، على خط الأزمة، واصفًا في بيان رسمي هجوم عبدالعال على الأهرام بالسابقة الخطيرة، وتدخل في شؤون الصحافة.

وأضاف: ”وإذا كان مجلس النواب إحدى السلطات الدستورية فلا بد من التذكير بأن الصحافة سلطة فوق كل السلطات“.

وبدوره، قال رئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب أسامة هيكل إنه تواصل مع رئيس المجلس وإن الأخير أكد احترامه وتقديره الكاملين للصحافيين ومهنة الصحافة وفي المقدمة المؤسسات الصحافية القومية.

وخلال الجلسة العامة للبرلمان أكد رئيس البرلمان كامل احترامه لحرية الصحافة والإعلام التي نص عليها الدستور وضرورة التمسك بها، مضيفًا: ”الأهرام جريدة عريقة ونحن جيل نشأ على كتابات عمالقة تلك المؤسسة القومية التي أفرزت أغلب الصحف الموجودة في مصر وخارجها“.

وأشار إلى أن حديثه خلال جلسة الأمس كان يقصد به خبرًا نشره أحد الصحافيين بالموقع الالكتروني للمؤسسة فيما هاجم مجددًا رئيس مجلس إدارتها، قائلًا: ”أن يأتي شخص في غفلة من الزمن ويصبح رئيس مجلس إدارة لها، ويتهاون في اتخاذ الإجراءات ضد من يخطئ، فتلك هي الكارثة الكبرى“.

إبراهيم عيسى .. مرة أخرى

كلمات رئيس مجلس النواب علي عبد العال عن احترامه وتمسكه بحرية الصحافة تزامنت مع تصويت أعضاء المجلس على تقدُّم رئيسه ببلاغ إلى النيابة العامة ضد صحيفة المقال الخاصة ورئيس تحريرها الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى بعد وصفها للمجلس بالكرتوني.

وقال عبدالعال: ”أي صحافي يخرج ليرتكب جرائم يجب أن يتم التعامل معه بالقانون وهو الأمر المعمول به في جميع دول العالم“.

وهاجم عضو البرلمان مرتضى منصور جريدة المقال ورئيس تحريرها قائلًا: ”ما يحدث لهذا المجلس قلة أدب وسفالة واللي يهاجمنا ياخد بالجزمة القديمة“.

شعبة المحررين البرلمانيين

وفي المقابل أصدر مجلس شعبة المحررين البرلمانيين الذي يضم الصحافيين المصريين المعنيين بمتابعة أخبار البرلمان بيانًا أدان فيه ما اعتبره تجاوز النائب مرتضى منصور تجاه الصحافيين وأشار إلى إن منصور أساء للصحافة والصحافيين وهدَّدهم بكلماته.

ووصف المجلس تصريح النائب بأنه ”سيضرب بالجزمة أي شخص لا يحترم المجلس“، بالأمر الذي يخرج عن التقاليد والأعراف البرلمانية ولا يليق بالبرلمان المصري العريق الذي يؤكد دائما على حرية الصحافة، معلنًا مقاطعة منصور وعدم نشر أي أخبار تخصه.

ضيق مجلس النواب من انتقادات الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى لم يكن الأول من نوعه، إذ هاجمه البرلمان في نهاية كانون الأول / ديسمبر الماضي بسبب انتقاده المتكرر للمجلس عبر برنامجه التلفزيوني الذي توقَّف بعدها بأيام لضغوط، وفقًا لمقدمه.

دور رقابي للإعلام

من جانبه وصف الخبير الإعلامي المصري أحمد السمَّان العلاقة بين مجلس النواب والإعلام بأنها على غير ما يرام، مضيفًا: ”وهو ما يجب ألا يكون“.

وأشار إلى أن حالة الشد والجذب بين الطرفين لم تكن الأولى فسبق لرئيس النواب منع إحدى الصحافيات من دخول المجلس كما انهالت انتقادات أعضاء البرلمان ورئيسه على عدد من الإعلاميين بينهم إبراهيم عيسى.

وقال السمَّان، لـ“إرم نيوز“ إن للإعلام كالبرلمان دورا رقابيا لا يجب إغفاله وعلى أعضاء ورئيس مجلس النواب استيعاب النقد ما دام لم يتجاوز ولم يسئ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com