أقباط مصر الفارون من سيناء يروون لـ ”إرم نيوز“ تفاصيل الرعب التي عايشوها (صور)

أقباط مصر الفارون من سيناء يروون لـ ”إرم نيوز“ تفاصيل الرعب التي عايشوها (صور)

المصدر: آية أشرف - إرم نيوز

بكاء سيدات وصراخ أطفال وسط قلة حيلة من الرجال والشباب، هكذا حال الأسر المسيحية المصرية، التي نزحت من سيناء إلى محافظة الإسماعيلية، خلال الأيام القلية الماضية، عقب تلقيهم تهديدات من تنظيم ”داعش“ بنيته قتل 40 رب أسرة، ما دفعهم لترك كل شيء والفرار بأرواحهم فقط إلى مكان آمن دون حسابات للمستقبل.

بجانب سيارة القافلة الطبية ينتظر دوره في الكشف، بوجه تملؤه الحسرة، وبنبرة خافتة قال أحد مواطني العريش ويدعى بقطر ديمان بقطر (64 عاما): ”هرعنا إلى الإسماعيلية من المأساة التي رأيناها في العريش، غالبية المناطق والضواحي أصبحت تحت الضرب ولكن أكثر هذه الأماكن تعرضًا للتفجير هي حي مساعيد“.

ويتابع بقطر: ”كل من يلحق نفسه يهرول إلى الإسماعيلة لينقذ نفسه من الموت، وحتى المساء كانت تصل أسر بعد تعرضها للتهديد، الوضع سيء منذ أكثر من شهرين حيث نتعرض للاضطهاد ونتلقى تهديدات عبر منشورات توزع أمام المنازل، وأمس بلغني أنهم اقتحموا منزل صهري“.

وعن وضعه المادي وكيف سينفق خلال هذه الفترة، رد: ”أعمل موظفًا بالتربية والتعليم، وبلغت سن المعاش ولدي راتب، ولكن لن أستطيع الذهاب للحصول عليه“، وتابع: ”لو أعطوني العريش كلها لن أعود مرة ثانية“.

ويستطرد: ”لدي 8 أبناء، واحدة تزوجت، وأخرى مخطوبة وجهازها ما يزال في منزلنا بالعريش، لكن ليس باليد حيلة فمن يمر بالعريش منا يموت قبل الوصول، على الرغم من أننا نقطن في منزل بينه وبين منزل المحافظ 300 متر“.

إحدى مواطنات منطقة مساعيد وتدعى مارينا ميلاد توري تقول باكية: ”وزيرة التضامن أكدت أننا سنعود إلى بلدنا مرة ثانية، وأتمنى ذلك على الرغم من أن منطقة مساعيد من أكثر المناطق التي تحدث فيها انفجارات وقتل، وكل ما نطلبه هو العودة للبلد التي عشنا فيها 23 عامًا“.

 

وتضيف: ”قدمنا للإسماعيلية تاركين أمتعتنا كافة ، نريد على الأقل أن نجلب بعض الأثاث والملابس، ولكن لا أعتقد ذلك بعد أن قتلوا حتى رجال الدين ومنهم أبونا رفائيل وقبله أبونا مينا“.

شابان صغيران، لم يتجاوز عمر كل منهما 18 عامًا هما أندرو نبيل وعبد المسيح دميان، كانا يتجولان داخل حديقة المركز الدولي للشباب ببورسعيد، يقول أحدهما: ”أدرس في الثانوية العسكرية وتبقى شهور فقط على امتحاناتي ولن أستطيع استكمال دراستي“.

ويروي كيف قرر الفرار وأسرته من العريش: ”وصل لنا تهديد في منشور أن التنظيم قرر قتل أربعين مسيحيًا، ومنذ أسبوع بدأت عمليات الذبح علنًا في السوق بالعريش وتوالت حتى بلغ عدد القتلى 9 أشخاص“، متوقعًا أن يستمر القتل لأنه وفقًا لما أعلنه التنظيم سيقتل 40 رب أسرة“.

ويتابع: ”هربنا حتى دون جمع كتب أو ملابس، وليست لدي مشكلة للعودة فقط للامتحانات“.

ويضيف زميله الذي يدرس في الثانوية العامة: ”أدرس وأعمل في مجال المبردات، وبمجرد وصولنا لمحافظة الإسماعيلية، وفرت الكنيسة لنا السكن في غرف صغيرة مثل المهجرين“.

ويرد بحسرة على إمكانية العودة للعريش: ”لا أعتقد ذلك لأننا نعيش في جو من الاضطهاد منذ 12 عامًا، بعد قتل أول ضحية بيننا عقب دخولهم لمحله بسوق العريش وضربه بعدة طلقات، دُق الصليب بيده، ثم ذبحوه وألقوا برأسه إلى جانبه“.

وعن حياته بالعريش يقول: ”ملثمون أحرقوا أحد جيراننا، يسيرون ويجولون وسطنا، ويختارون المسيحين خاصة المعروفين الذين يترددون كثيرًا على الكنيسة“.

ويقول: ”ننتظر التعويض للأسر المتضررة وأهالي الضحايا، ونتمنى أن يتم تسهيل إجراءات الدفن لهم بشكل أكبر، حيث يعاني المتضررون من الأهالي حتى يحصلوا على تصاريح الدفن قد تصل للاعتصام أمام المستشفى في وقت لا تتحمل فيه الأسرة الانتظار“.

خلال الحديث مع الشابين وصلت سيدة مهرولة وهي ماري صبحي لمدخل المركز تبكي بحرقة بعد أن تركت وراءها كل شيء ولا تصدق أنها وصلت لمقر آمن، ويتوجه إليها أحد الشباب المسؤولين عن التسكين من محافظة الإسماعيلية ليسألها عن أية متعلقات معها لترد: ”أنا هربت بنفسي فقط بعد أن أصبحنا نخاف من السير في الشوارع ولا أتمكن من الذهاب لعملي“.

وتقول: ”كنا نعيش وصامدين ولم يهمنا الموت، لكن رأينا بعد ما عايشناه خلال الأيام الماضية رعبا وخوفا، ولا يمكنني الاستغناء عن ابني الذي ترك تعليمه ولا يخرج من المنزل على الرغم من أننا نقطن في حي الزهور وعدد المسيحين فيه ليس كبيرًا ولكن نتعرض كثيرًا للأذى“.

وتبكي: ”المسيحي هناك كافر يجب قتله، ولذا تركت منزلي ولا أعرف كيف خرجت منه وما تزال الأجهزة موقدة وملابسنا كما هي“.

ويروي أحد النازحين ويدعى هاني جرجس : ”أنا الأخ الكبير لأسرة مكونة من 8 أفراد، هرعنا إلى الإسماعيلية منذ الجمعة الماضي بعد أن وزع تنظيم ”داعش“ منشورات تفيد بتخطيطه لقتل 40 رب أسرة خلال الفترة القادمة“.

ويضيف: ”منذ بداية يوم الجمعة وحتى آخره لم يتحرك أحد لتسكيننا أو صرف أي مؤن لنا، بعد أن قدمنا من العريش حاملين أرواحنا بين أيدينا عقب تعرض أكثر من 9 أشخاص للذبح وسط العريش ما أجبرنا على المكوث بالمنزل لمدة 4 أيام دون طعام أو شراب“.

وعن توقيت بدء الاضطهاد ضد مسيحيي سيناء، يقول: ”نحن أكثر من عانينا عقب ثورة 30 يوينو والشهيد مينا عبود هو أول شهيد في العريش في 2006“ لافتًا إلى أن آخر ضحية قتل في سوق العريش على مسافة 50 مترًا من كمين الأمن.