بعد وفاته بساعات.. صدام بين الإسلاميين حول تورط عمر عبد الرحمن في فتاوى القتل والتكفير

بعد وفاته بساعات.. صدام بين الإسلاميين حول تورط عمر عبد الرحمن في فتاوى القتل والتكفير

المصدر: القاهرة- شوقي عصام

شهدت الساعات الأخيرة، صداما بين القيادات السابقة في الجماعة الإسلامية والجهاد والإخوان المسلمين، حول مدى مسؤولية الأب الروحي للجماعة ومفتيها الشيخ عمر عبد الرحمن، عن إصدار فتاوى تكفير الدولة والمجتمع، وأخرى تتعلق بقتل الضباط والجنود في حادث مديرية أمن أسيوط عام 1981، وفتوى قتل الرئيس السادات، واستهداف السياح والأجانب في مصر في تسعينيات القرن الماضي.

وقال إسلاميون، إن عبد الرحمن الذي توفي في أحد السجون الأمريكية أمس السبت، لم يصدر فتاوى مباشرة بهذه الحوادث، ولكنها كانت آراء يتحرك على أساسها قادة وشباب الجماعة دون أخذ الأوامر المباشرة منه، بالإضافة إلى وجود صراعات بين قادة الصف الثاني بالجماعة، ما تسبب باتخاذ القرارات دون الرجوع لعبد الرحمن، بينما أكدت عناصر سابقة في تيارات الإسلام السياسي بمصر، أن عبد الرحمن كان يصدر الفتاوى بإتمام هذه العمليات بعد تكفيره الدولة بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، قال مؤسس تنظيم الجهاد في مصر، نبيل نعيم، إن عبد الرحمن بريء من فتوى حادث مديرية أمن أسيوط، وقتل السياح في التسعينيات، وأعلن براءته من ذلك في السجن وقت تدشين المراجعات الفكرية.

وأوضح نعيم أن عمر عبد الرحمن ليس تكفيريا، والدليل أنه استنكر قتل الشرطة في أسيوط  علنا، والجماعة الإسلامية قامت بالصيام شهرين، ذنبا على هذه الواقعة، بعد أن تبرأ من هذه الحادثة، موضحا في تصريحات تليفزيونية ، أن الاستخبارات الأمريكية ألقت القبض عليه في نيويورك، بعد أن زرعت عميلا لها كان مرافقا لتحركاته، نظرًا لأنه ضرير، وهذا العميل كان مصريا يسجل كل أقواله، وفي إحدى المرات تحدث عن إمكانية الجهاد ضد الأمريكان، فاتخذت كأنها فتوى بالتزامن مع حادث المركز التجاري العالمي في التسعينيات.

بينما أشار القيادي السابق بجماعة الإخوان، د. سامح عيد، إلى أن عبد الرحمن هو من أعطى فتاوى القتل ضد الدولة والمجتمع في مصر وتغيير المنكر باليد، وهو من أعطى فتوى قتل الرئيس السادات بتكفيره، والتكفير في عرف جماعات ”الجهاد“ هو القتل، فضلا عن إصداره فتاوى قتل ضباط الشرطة والسياح وقتل المسيحيين أيضا.

وقال عيد إن عبد الرحمن الذي كان الأب الروحي للجماعة الإسلامية، قدم كتاب المرجعيات ”ميثاق العمل الإسلامي“، الذي اتبعته الجماعة في تنفيذ عملياتها العنيفة، وأيضا الأبحاث التي كانت تدرس داخل الجماعة، الخاصة بالعنف والتكفير كانت بخط يده، فعبد الرحمن هو صاحب المرجعية الشرعية لكل أفعال الجماعة الإسلامية، على حد تعبير عيد.

وأوضح عيد  في تصريح أدلى به لـ“إرم نيوز“، أن تنفيذ تلك العمليات لم يكن بالضرورة بأوامر مباشرة من عبدالرحمن، فهو لم يضع الخطط لتنفيذها، ولكنه أصدر فتاوى كانت بمثابة أساس تمت بناء عليه تلك العمليات، مؤكدًا أن الحادثة التي سجن على إثرها في الولايات المتحدة، جاءت عبر فتوى تم تسجيلها بالصوت من جانب أحد رجال المخابرات المصرية، حرّض فيها على قتل الأمريكان لمساعدتهم إسرائيل.

بينما قال الجهادي السابق بالجماعة د.كمال حبيب، إن عبد الرحمن لم يعتمد مبدأ التكفير، ولكنه كان يتعامل بمواجهة ”الطائفة الممتنعة“، أي المؤسسات وأفرادها الذين يقفون حائلا بين المجتمع وتطبيق الإسلام، وفكرة ”الممتنعة“ لم تأت بفتاوى قتل أو تكفير من عبد الرحمن، ولكن المشكلة تكمن في تعدد متخذي القرار في الجماعة الإسلامية، وهذا التعدد كان يقود البعض للقيام بمثل هذه العمليات الفردية، لذلك فإن“عبد الرحمن ضحية للنزاع بين قيادات الجماعة.

وأشار حبيب إلى أنه لم يكن واضحا إذا كان عبد الرحمن،  صاحب هذه الفتاوى، أم أشخاصا آخرين في الجماعة، موضحا أنه في حادث مقتل الرئيس السادات لم يصدر فتوى مباشرة، ولكنه رأى في حكم السادات ما يخالف سورة ”التوبة“، التي حملت رسالة الدكتوراه الخاصة به في جامعة الأزهر، واعتمد بعض شباب الجماعة على هذه الدراسة، وتم أخذها كفتوى لقتله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com