رفع رسوم الدخول لمصر.. بين ضرب السياحة وحاجة الاقتصاد

رفع رسوم الدخول لمصر.. بين ضرب السياحة وحاجة الاقتصاد

المصدر: آية أشرف – إرم نيوز

أثار قرار وزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبد الغفار، برفع رسوم دخول وخروج وإقامة الأجانب في مصر، جدلاً في الأوساط السياسية والسياحية، في ظل تراجع حركة السياحة الوافدة من الخارج، باعتبار الخطوة تدخل في إطار السياسات الطاردة للسياح رغم جهود إعادتهم للبلاد.

زيادة رسوم تأشيرة دخول البلاد شملت العرب والأجانب، دون تحديد لبلاد بعينها، وحدد القرار تكلفة الدخول لمرة واحدة بقيمة 400 جنيه، ولعدة مرات بقيمة 500 جنيه، كما شمل القرار التأشيرات الخاصة بالبعثات الدبلوماسية، فتقرر أن يكون سعر تأشيرة دخول السياحة للمرة الواحدة 100 جنيه، و125 جنيها لعدة مرات.

ناجي العريان عضو اتحاد الغرف السياحية، وصف القرار بأنه ”مصيبة“ ستحل بالقطاع السياحي، متسائلاً ”ما سبب إصدار القرار  في هذا التوقيت بالذات، هل  رأت الحكومة أن السياحة منضبطة وتعمل بكامل كفاءتها فقررت اتخاذ مثل هذا القرار، أم جاء القرار ليتفاجأ به العاملون بالقطاع السياحي دون سابق إنذار من الوزارات التي تتخذ قرارات متعلقًة بالسياحة“.

ورأى العريان في تصريحات لـ“إرم ينوز“، أن مثل هذه القرارات تضرب السياحة وتعوق نموها، وذلك نظرًا لفقدان ”مصداقية“ الدولة لدى السائحين الذين يتفاجؤون بتغير سعر ”الفيزا“ بعد وصولهم إلى مصر، قائلاً إن ”مثل هذه القرارات يجب أن يتم الإبلاغ عنها قبل سريانها على الأقل بمدة 6 أو 7 أشهر حتى تتخذ الشركات احتياطها“.

ووصف القرار بأنه متناقض جدًا وسيضر الجميع سواء الشركات التي تتعامل مع أفواج كبيرة أو العائلات العربية أو حتى الزيارات الشخصية، مؤكدًا أن القرار هو دليل على ضعف وزارة السياحة، لأن رفع سعر التأشيرات سيكون له تأثير سلبي، مضيفًا ”دون التعاون بين الجهات المختلفة في البلد، السياحة لن تقوم لها قائمة، نحن نحاول خفض السعر ونتحمل الفارق عن السائح“.

هذا ونص قرار وزير الداخلية على أن تكون رسوم التأشيرة بالنسبة للتأشيرات الجماعية، كما لو كانت للشكل الفردي، ووفقًا لقرار وزير الداخلية، يعطى الأجنبي من ذوي الإقامة الخاصة بطاقة إقامة صالحًة لمدة 10 سنوات، والأجنبي من ذوي الإقامة العادية 5 سنوات، مع دفع رسوم قدرها 500 جنيه عن السنة الواحدة، على أن تقوم وزارة الخارجية بموافاة مصلحة الجوازات والهجرة بشيك بنسبة 5% شهريًا من قيمة رسم تأشيرة الدخول التي يتم تحصيلها بمعرفة وزارة الخارجية، وتخصيصها لنفقات الترحيل وإبعاد الأجانب.

من جانبه قلل إيهاب موسى، منسق ائتلاف دعم السياحة من تأثير القرار، لافتًا إلى أن الرسوم القديمة كانت 15 دولارا للتأشيرة من مصر و25 دولارا من الخارج،  وأن النسبة التي تم إضافتها لسعر التأشيرة ليست عاليًة.

وقال موسى في تصريحات لـ“إرم ينوز“ إن ”السائح الذي يقدم إلى مصر ولن يستطيع دفع هذا المبلغ لا نحتاجه“، موضحًا أن السياح يأتون من الخارج للإقامة في فنادق مدعومة من حيث أسعار الكهرباء، واستخدام وسائل انتقال بأسعار مدعومة من الحكومة وجميع استهلاكه كذلك، مضيفًا أن رسوم ”الفيزا“ في مصر تعتبر من أقل الرسوم باستثناء الدول التي تستخرجها بالمجان.

وأضاف أن السائح العربي الواحد يعادل 20 سائحًا أجنبيًا في متوسط مصاريفه، ضاربًا مثالاً بأن ”هناك سياحة يمنية تدخل مصر، ولكنهم يعالجون بالمجان لدى مستشفياتنا الحكومية والسياحة ليست هكذا“.

لكنه اعتبر أن توقيت صدور القرار ”غير مناسب“، لاسيما عقب  اجتماع المجلس الأعلى للسياحة لمحاولة إنقاذ الموسم الجديد، الذي سيجعل الشركات التي تستقبل الأعداد الكبرى تخسر الملايين.

وقال إنه من المفترض أن تكون كافة الأخبار التي تخرج من مصر إيجابية لتشجيع السياحة وليس لهدمها، وإن كان القرار نفسه سيساهم في منع ما وصفه بـ“السياحة الرخيصة“، التي لا تضيف لمصر.

الدكتور رفعت سيد أحمد، المحلل السياسي، أرجع سبب القرار إلى ”الأزمة الاقتصادية الطاحنة في البلاد“، واصفًا القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية بمثابة ”التفتيش في الملفات القديمة لإيجاد موارد“.

 ورأى أن القرار خرج دون أن يدرس جيدًا، وتأثيراته ستكون قوية على القطاع السياحي، مستنكرًا صدور قرارات تتصل بالأزمة الاقتصادية دون العودة إلى البرلمان.

وعن درجة تأثر السياح بالقرار، قال سيد إن ذلك سيتوقف على طبيعة الدول لأن تأثيره سيكون كبيرًا على السياحة الأجنبية، ولكن العرب لن يتأثروا كثيرًا بهذا القرار، مضيفًا أن مصر تحتاج في مثل هذه الأيام لتقديم إغراءات للسياح ماديًا واقتصاديًا وخصومات في الفنادق، وتخفيضات في التنقل وغيرها ولكن ليس إضافة عبء جديد عليهم.

وشهد القطاع السياحي في مصر حالةً من الركود خلال الفترة الماضية، حيث حظرت بعض الدول الأجنبية رحلات الطيران إلى مصر في وقت سابق.

وشهدت أسواق السياحة بمدينتي الغردقة وشرم الشيخ ركودًا حادًا، إثر توقف الرحلات الروسية عقب حادث الطائرة الروسية، مما كان له الأثر في إغلاق عدد كبير من الفنادق، بعد أن انخفضت نسب الإشغالات إلى ٢٢%، ولم تتمكن إدارات الفنادق من الاستمرار على هذا النحو.