النوبيون في مصر.. الأحفاد يناضلون لاستعادة ما تبقى من امبراطورية الأجداد

النوبيون في مصر.. الأحفاد يناضلون لاستعادة ما تبقى من امبراطورية الأجداد

المصدر: محمود صبري- إرم نيوز

تعد الأراضي الصحراوية التي تقع بالقرب من مدينة أسوان المصرية، آخر المناطق المتبقية من الإمبراطورية النوبية التي كانت مزدهرة في جنوب مصر يوماً ما، لكن يحظر على الأحفاد وضع أقدامهم هناك الآن.

ففي مطلع كانون الثاني/يناير، ألقي القبض على ثمانية شباب بسبب تنظيم احتجاجات ضد بيع هذه الأرض للمستثمرين، بعد ذلك استدعت السلطات المصرية رئيس الاتحاد النوبي العام محمد عزمي الذي قال إنهم هددوه بالاعتقال، إذا لم يقم هو وزملاؤه بحل الاتحاد وتجميد أصوله.

وقال عزمي إن ”النوبيين الآن ينبغي عليهم دفع أموال للأرض التي يعيشون عليها منذ سنوات“، مضيفاً أنه ”يعتقد أن خطط الحكومة لإعادة تطوير المنطقة التي تتضمن الموقع الذي ضم في الماضي 17 قرية نوبية، سوف يستفيد منها الكثير من الناس ما عدا المجتمع النوبي“.

في الماضي غطت الإمبراطورية القديمة للمجموعة العرقية النوبية مساحات شاسعة من مصر والسودان، ويعتبر النوبيون أن المنطقة الواقعة بالقرب من بحيرة ناصر، آخر ما تبقى لهم من أرض الأجداد، ولا تمثل للحكومة المصرية سوى آخر فرصة للتنمية.

توتر طويل الأمد

في هذا الشأن، قالت الناشطة في مجال حقوق النوبيين بالقاهرة فاطمة إمام سكوري إن ”قضية الأراضي النوبية تظهر عدم رغبة الحكومة في دعم مواطنيها الأصليين لتطوير أراضيهم، لكن تفضل أخذ الطريق السه وهو البيع للمستثمرين، ويعكس هذا النزاع التوتر طويل الأمد بين خطط الحكومة للتنمية ورغبة النوبيين في حماية أرض أجدادهم“ بحسب قولها.

في عام 2014، وهو العام نفسه الذي وعد فيه الدستور الجديد صراحة النوبيين بالعودة إلى وطنهم، قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحديد جزء من المنطقة الواقعة غرب بحيرة ناصر باعتبارها منطقة عسكرية محظورة، ويتم إعداد الأراضي الواقعة داخل هذه المنطقة الآن ضمن مشروع زراعي ضخم للحكومة، يهدف إلى تحويل 1.5 مليون فدان أكثر من 2400 ميل مربع من صحراء قاحلة، إلى أراض زراعية خضراء.

ويستهدف المشروع ليس فقط تقليص الفجوة الغذائية كما يقول السيسي، بل للمساعدة في تعزيز الاقتصاد المصري المتعثر، الذي يعتمد فيه 11% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي على الزراعة.

ومع ذلك يشير المنتقدون إلى أن ”مشروعات طموحة أخرى مماثلة فشلت في تحقيق أهدافها في الماضي، ويخشى نوبيون من فقدان أراضيهم في تنمية قد لا تتحقق في المستقبل“.

معاناة النوبيين

كثيرا ما عانى المجتمع النوبي في أسوان من المشاكل، فقد تم نقل هذا المجتمع في فترة الستينيات بعد بناء السد العالي في أسوان من أجل إنشاء بحيرة ناصر التي غمرت الكثير من وطن أجداد النوبيين، لكن بدأ آلاف النوبيين الذين فقدوا منازلهم معركة للعودة إلى أراضيهم حول بحيرة ناصر، ومازال نضالهم مستمراً حتى يومنا هذا.

في أواخر التسعينيات قامت حكومة الرئيس الأسبق حسني مبارك، بمصادرة جزء من الأرض المتنازع عليها، وهي المنطقة المحددة الآن باعتبارها منطقة عسكرية محظورة، ضمن مشروع توشكى الذي استهدف الري من بحيرة ناصر لإنشاء ”وادي نيل جديد“، لكن المشروع ترنح كمثال على فشل الحكومة، لكن السيسي أعاد إحياء خطط إنشاء المشروع.

في هذا الصدد، رأى مؤلف كتاب ”أحلام الصحراء المصرية“ ديفيد سيمز أن ”مشروع الـ 1.5 مليون فدان هو مشروع آخر ضخم تروج له الحكومة بالأساس لأهداف سياسية“، مشككا في الوقت ذاته في إمكانية إنجاز مثل هذا المشروع الطموح.

لكن عاطر حنورة رئيس شركة الريف المصري الجديد، المشرفة على المشروع يرفض تشكيك سيمز قائلا إن ”المشروع يسير وفقاً للجدول الزمني المحدد، وسوف يستغرق أكثر من ستة أشهر لتطويره“.

ونفى حنورة القول بأن ”المشروع يشارك في الترحيل القسري للمجتمع النوبي“ مؤكدا على أن ”المنطقة التي يسعى النوبيون إلى استعادتها لن تكون ضمن هذا المشروع“.

إهانة وتمييز

لكن النوبيين يقولون إن ”جزءًا من الأراضي التي تمت مصادرتها منذ فترة طويلة لمشروع توشكى، هي منطقة ضمن موطنهم، وعندما نظموا احتجاجات ضد الاستيلاء على أراضيهم في أكتوبر/نوفمبر الماضي، منعت قوات الأمن وصولهم إلى الأراضي المخصصة للمشروع“.

ويعتبر النوبيون أن ”بيع أراضيهم للمستثمرين هي إحدى إهانات الحكومة لهم، وأن الأخيرة لا تفي بالتزاماتها الدستورية“.

بدورهم، يشير مدافعون عن حقوق النوبيين إلى أن ”النوبيين كثيرا ما يتعرضون للعنصرية والتمييز في المجتمع المصري،وأن الحكومة لا تبذل جهودًا لحماية ثقافتهم ولغتهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com