ما سر سعي حماس إلى التقارب مع مصر؟

ما سر سعي حماس إلى التقارب مع مصر؟
Hamas prime minister Ismail Haniya in his office during an urgent meeting with his ministers to discuss the raid of a Israeli marines on the Gaza-bound Flotilla, on Monday, Gaza City on June 1, 2010. There are reports that Abbas will travel to Gaza to meet the Hamas leader Ismail Haniya for the first time in four years, since Hamas took control of the Gaza Strip. Photo By Abed Rahim Khatib / Flash 90

المصدر: ابتسام عبدالستار - إرم نيوز

عادت العلاقات المصرية مع حركة حماس الفلسطينية، إلى دائرة التعاون المشترك، في خطوة كشفت عن تحول في سياسة الطرفين خاصًة بعدما وجهت القاهرة للحركة اتهامات عديدًة تتعلق بتدخلها في الأمن القومي.

الخطوة السابقة، تكشفت أبعادها من خلال عدة خطوات أعلنها نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية ”حماس“، إسماعيل هنية، أمس السبت بأن حركته فتحت صفحة جديدة في علاقاتها مع مصر.

وتحدث محللون وخبراء لـ ”إرم نيوز“، عن جملة من العوامل التي مهدت الطريق لتحسن العلاقات بين مصر وحماس، حيث ذهب سعد الزنط الخبير السياسي، إلى أن حماس سعت منذ أكثر من شهرين لاسترضاء مصر، على حد تعبيره بسبب غلق كافة الجبهات التي كانت داعمة للحركة أبوابها في وجه الحركة.

وأشار إلى أن الحركة، هرولت إلى مصر بعدما تراجع الدعم القطري والإيراني والتركي لها، موضحًا أن حماس تحاول العودة لأحضان القاهرة لمسؤوليتها عن القضية الفلسطينية.

ولفت، إلى أن مصر أعطت قبلة الحياة للحمساويين، بعد قبولها زيارة أكثر من وفد سياسي وأمني في الفترة الماضية، لكنه استدرك بأن تعامل القاهرة مع الحركة سيكون بحذر شديد، مردفًا أن مصر لن تتوقف كثيرًا عند الأخطاء بسبب احترامها للعلاقات التاريخية بين مصر وفلسطين، ولا يعني القاهرة سوى تسوية المشكلات الداخلية والخاصة بمستقبل القضية الفلسطينية ”الغامض“.

وأضاف الزنط، أن أهم العوامل التي دفعت حماس لتحسين علاقتها مع مصر، هو تخلي الدول الداعمة للحركة عنها، فضلاً عن تغير الإدارة الأمريكية، إذ بات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ظاهرًة خطيرًة على كل التنظيمات في المنطقة.

ومن جانبه، قال الخبير السياسي قدري إسماعيل، إن مجموعة متغيرات في المنطقة العربية جعلت حماس تفتح صفحة جديدة مع مصر، بالإضافة إلى مواقف الولايات المتحدة الأمريكية الراغبة في نقل العاصمة للقدس.

وأردف إسماعيل، أن مستقبل حماس مرتبط بمتغيرات الشرق الأوسط، وتقاربها مع مصر ”شيء جوهري“، لعلمها أن ملف القضية الفلسطينية لا يمكن أن يمر بسلام إلا عبر القاهرة، متابعًا أن أمريكا تعلم جيدًا أن مصر محور ارتكاز ولا يمكن أن تضع  الولايات المتحدة الأمريكية سياسات واستراتيجيات أمريكية دون أن تضع في عين الاعتبار مصر نظرًا لثقلها.

وتابع أن العلاقات بين مصر وحماس، تمر بفترات فتور بتبادل الزيارات، ولكن العلاقة ليست حميمية ولا عدائيًة، قائلاً: ”لابد أن يكون لحماس رأي في مسار عملية السلام كشأن سياسي، ولكن في الأمور المتعلقة بالأمن القومي، فالقاهرة لها حسابات أخرى“.

وأوضح أن مصر تحاول التقريب بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس للمشاركة في عملية السلام، مشيرًا إلى أن العلاقة التاريخية بين مصر وفلسطين جعلت مصر تمد يد العون لحماس،و أنها ترغب بعدم تجاهل دور حماس السياسي في العملية السياسية على الرغم من تصنيفها منظمًة إرهابيًة.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة، أن التقارب الحادث مؤخرًا يصب في مصلحة الطرفين، بالنظر إلى التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، وهي ما دفعت الطرفين إلى اتخاذ خطوة إلى الأمام في اتجاه تحسين العلاقات.

وأشار نافعة، لـ ”إرم نيوز“ إلى أن دوافع حماس لفتح صفحة جديدة مع مصر كانت أقوى من حيث الأهمية السياسية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهو ما جعل الحركة تفصل بين أيديولوجيتها الفكرية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين وبين تعاملها مع النظام المصري.

وأضاف، أن البعد الأمني من أهم الدوافع التي دفعت في اتجاه تصحيح المسار بين الطرفين، خاصًة في ظل تخوف مصر على أمنها القومي شرقًا ومحاولات حماس إخراج القطاع من معادلة الصراع بين قوات الأمن المصري والحركات المسلحة.

من جانبه، قال موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن الحركة تسعى دائمًا لتحسين علاقتها مع القاهرة من عدة منطلقات، من بينها جوانب أمنية، معتبرًا أن قطاع غزة يعاني من الأوضاع الأمنية في سيناء كما يعاني المصريون تمامًا.

وأشار أبو مرزوق في تصريحات هاتفية لـ“إرم نيوز“ إلى أن الاجتماعات التي جمعت قيادات الحركة بالسلطات المصرية، ناقشت عدة قضايا سياسية وأمنية، خاصًة تلك المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية وأخرى تتعلق بالتعاون المثمر مع القاهرة.

وفيما نفى أي تدخل للحركة في الشؤون الداخلية لمصر، اعتبر أبو مرزوق أن تنقية الأجواء وإزالة العوائق التي عرقلت التواصل الجيد مع السلطات المصرية في السابق، كانت نابعًة من رغبة مشتركة بين الطرفين نظرًا للجوار الجغرافي والثقل المصري والتغيرات الجوهرية الإقليمية.

وبشأن اتهامات القاهرة السابقة للحركة، قال أبو مرزوق إن الأجواء باتت أكثر استقرارًا، ولم تعد هناك قضايا عالقة من هذا النوع، نافيًا ما تردد بشأن تسليم الحركة كشوفًا لمطلوبين في قطاع غزة.

وتوجه إسماعيل هنية، يوم 23 يناير/كانون الثاني الماضي إلى القاهرة، للقاء مسؤولين مصريين، وأكد عقب عودته إلى غزة في تصريحات للصحفيين، أن العلاقة مع مصر تشهد ”نقلات نوعيًة وإيجابيًة، ستظهر نتائجها في الأيام القادمة“.

وزار وفد من الأجهزة الأمنية التابعة لحركة ”حماس“، في 31 يناير/كانون الثاني الماضي مصر، في إطار استمرار اللقاءات والتشاور المشترك بين الطرفين بحسب مصادر في حماس .

ويأتي هذا التحسن في العلاقات بين مصر وحماس، في أعقاب توتر شديد، طرأ على العلاقة بينهما عقب إطاحة الجيش المصري بالرئيس المعزول، محمد مرسي، في شهر يوليو/تموز عام 2013.