انتخابات الصحفيين بمصر.. محطة فاصلة في مستقبل العلاقة بين النقابة والسلطة

انتخابات الصحفيين بمصر.. محطة فاصلة في مستقبل العلاقة بين النقابة والسلطة
Journalists carry Yehia Kalash, head of the Egyptian press syndicate, during a protest against restrictions on the press and to demand the release of detained journalists, in front of the Press Syndicate in Cairo, Egypt May 4, 2016. REUTERS/Staff

المصدر: إرم نيوز -  دعاء مهران

شهدت العلاقة بين نقابة الصحفيين والنظام في مصر، توترا متصاعدا خلال الفترة الأخيرة، بعد أن تحول مقرها إلى مركز احتجاج للمعارضين، ما أدخل النقابة في مشكلات مع وزارة الداخلية فسرها بعض الصحفيين إلى سيطرة تيار معارض داخل مجلس النقابة، على رأسه خالد البلشي في محاولة لتسييس النقابة.

دعت التفاعلات السابقة مجموعة من أعضاء الجمعية العمومية في النقابة، إلى ضرورة الإطاحة بأعضاء المجلس الحالي، الأمر الذي يعيد النقابة إلى قبضة النظام مرة أخرى، كما كانت إبان عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، بحسب فريق صحفي معارض.

ويرى الفريق المعارض بأن الدولة تحاول السيطرة على النقابة، وتعمل على استغلال الانتخابات المزمع إجراؤها في آذار/ مارس المقبل، للدفع ببعض الشخصيات المقربة من النظام للإطاحة بأعضاء المجلس الحالي.

توتر ومحاكم

وصل التوتر بين الدولة ونقابة الصحفيين مؤخرا، إلى حد إحالة النقيب يحيى قلاش وعضوي المجلس جمال عبدالرحيم وخالد البلشي إلى محاكمة جنائية أمام محكمة الجنح، بتهم ”إيواء مطلوبين للعدالة“، والحكم بحبسهم لمدة عامين مع الشغل.

 لكن استئنافا على الحكم أوقف التنفيذ، ومن المقرر أن تصدر محكمة الاستئناف حكمها في القضية في 25 شباط/ فبراير الجاري، في حين شكّل الحكم سابقة في تاريخ نقابة الصحافيين بمصر، إذ أنها المرة الأولى على الإطلاق التي يصدر فيها حكم قضائي بحبس نقيب الصحافيين وقادة النقابة أثناء ولايتهم.

وكان الخلاف بدأ مع صدور قرار بتوقيف الصحفي عمرو بدر، الذي أعلن عزمه خوض الانتخابات المقبلة مع الناشط محمود السقا، لاتهامهما بالتحريض على العنف، إذ لاذ بدر والسقا بنقابة الصحافيين بعد صدور أمر بتوقيفهما، وداهمت قوة من الشرطة مقر النقابة، في سابقة أيضا لم تحدث من قبل، وأوقفتهما، في الوقت الذي ردت فيه النقابة على واقعة الدهم بالمطالبة بإقالة وزير الداخلية ومقاضاته وقيادات أمنية.

هجوم على الصحافة

من جانبه، اعتبر رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين خالد البلشي أن ثمة هجوما على حرية الصحافة من قبل الدولة في الفترة الماضية، مؤكدا على أن نقابة الصحفيين تدافع عن الانتهاكات التي تحدث بحق الصحفيين.

ورأى البلشي في حديث لـ إرم نيوز بأنه من الممكن أن يتم الدفع بأسماء معينة من قبل الدولة، بهدف تكوين مجلس نقابة يتجاوب مع السلطة هو أمر وارد ومحتمل جدا، لكنه ليس حلا للأزمة  القائمة.

وقال رئيس لجنة الحريات ”السلطة لا تريد نقابات قوية وربما تسعى لتكوين نقابة ضعيفة، وربما تسعى لاستكمال ما بدأته لمحاولة إخضاع النقابة“، موضحا بأن هناك محاولات سيطرة على مجال العمل العام، ونقابة الصحفيين جزء من هذا المجال.

وأفاد البلشي بأن انتخابات نقابة الصحفيين تحكمها الجمعية العمومية التي عبرت عن نفسها العام الماضي في أكثر من مناسبة، وذلك بالتجمع داخل النقابة والجمعية العمومية التي كانت واضحة لرفض الهجمات على حرية الصحافة.

وبشأن أهم الخطوات التى يجب أن يتم اتخاذها من قبل نقابة الصحفيين والدولة لحل التوتر القائم، أكد البلشي على أن مجلس النقابة يدافع عن حقوق الصحفيين وحريتهم، وأن الخطوات الأولى هي إيجاد مجتمع حر وقوانين تكرس الحريات وسلطة تقبل بحرية الصحافة، رافضا أن يكون أحد الحلول المطروحة أن تتراجع نقابة الصحفيين عن الدور الذي أسست من أجله.

حظوظ النجاح

من ناحيته، رفض سكرتير عام النقابة جمال عبدالرحيم، الربط بين السلطة وانتخابات نقابة الصحفيين، مشددا على أن النقابة ليست وزارة من ضمن وزارات الدولة، وأن الجمعية العمومية تختار مجلس النقابة حسب ما ترى.

وقال عبدالرحيم لـ إرم نيوز: ”إذا تدخلت السلطة في انتخابات النقابة سيكون أمرا مؤسفا وغير مقبول، وإذا قبل أحد المرشحين دعم السلطة فسيكون شخصا خائنا للجمعية العمومية ولنقابة الصحفيين“، على حد تعبيره.

وأوضح سكرتير النقابة بأن النقيب الحالي وأعضاء مجلس النقابة سيترشحون لولاية ثانية، مشيرا إلى أن حظوظ نجاح المجلس ستكون بنسبة 99%، في ضوء ثقة الجمعية العمومية بهم.

أسماء مرشحة

إلى ذلك، ترددت بعض الأسماء التي من المتوقع أن تخوض سباق المنافسة على مقعد كرسي نقابة الصحفيين بمصر، وكان من بين تلك الأسماء، يحيى قلاش النقيب الحالي، فهو من الأسماء التي من المتوقع خوضها المنافسة بقوة، بعد التحديات التي تعرض لها في الفترة الماضية من خلال انتهاكات لنقابة الصحفيين وأعضائها، والانتقادات التي واجهها  من أجل استكمال مشوار المعارك التي خاضها.

من الأسماء أيضا، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مؤسسة أخبار اليوم الكاتب الصحفي ياسر رزق، الذي صعد اسمه بقوة ضمن المتوقع خوضهم انتخابات نقيب الصحفيين المقبلة، خصوصا بعد انضمامه إلى جبهة تصحيح المسار الصحفية.

كما تردد اسم النقيب الأسبق ضياء رشوان بقوة لخوض معركة النقيب المقبلة، فهو يريد العودة إلى مقعده الذي فقده على يد يحيى قلاش، خصوصا أن رشوان كان منتقدًا لسياسة النقابة الحالية ودخولها في خلافات مع الدولة وإهمال حقوق الصحفيين.

محطة فاصلة

في حين، تنتظر نقابة الصحفيين إجراء انتخابات على مقعد النقيب ونصف أعضاء مجلسها، ومن المتوقع أن تكون هذه الانتخابات محطة فاصلة في تحديد مستقبل العلاقة بين النقابة والسلطة التي توترت إلى حد كبير العام الماضي.

وكان مجلس نقابة الصحفيين قرر فتح باب الترشح لانتخابات النقيب والتجديد النصفي لستة من أعضاء مجلس النقابة في 11 شباط/ فبراير الجاري، وستعلن الأسماء النهائية للمرشحين في 20 من الشهر نفسه، على أن تجرى الانتخابات في 3 آذار/ مارس المقبل.

ووفق النظام الانتخابي للنقابة، سيخرج 6 من أعضاء المجلس الحالي أمضوا أربع سنوات في عضويته، لتجرى انتخابات على تلك المقاعد يحق لهم المنافسة فيها، وهم أمينها العام جمال عبدالرحيم ووكيلها خالد البلشي وحنان فكري وكارم محمود وأسامة داود وعلاء ثابت، وغالبيتهم أعلنوا عزمهم خوض الانتخابات مجددا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com