كيف ينظر سياسيو مصر لمقترح إنشاء وزارة لمكافحة الفساد؟

كيف ينظر سياسيو مصر لمقترح إنشاء وزارة لمكافحة الفساد؟

المصدر: زكية هداية - إرم نيوز

شهدت مصر خلال الأشهر الأخيرة عمليات ضبط عديدة في قضايا فساد غير مسبوقة، بقطاعات مختلفة من أجهزة الدولة، وهو ما دفع البعض للمطالبة بإنشاء وزارة لمكافحة الفساد.

وأثار المقترح حالة جدل وانقسام إزاء إمكانية تطبيقه بين من يرى أهميته القصوى ومن يعتبره عبئاً إداريًا جديدًا على الجهاز التنفيذي للدولة، لاسيما في ظل وجود هيئات معنية بالمراقبة ومكافحة الفساد.

ودافع بهاء أبو شقة رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، عن مقترحه بإنشاء وزارة للفساد بأنها ذات أهمية قصوى لاستقبال شكاوى المواطنين بشأن الفساد والتجار المتلاعبين في الأسعار، وتكون أداة ربط بين الوزارات المختلفة بعضها البعض، بدلاً من العمل بشكل منفصل.

وأطلق أبو شقة على وزارته المقترحة اسم ”وزارة شؤون مجلس الوزراء لمكافحة الفساد“، واعتبر في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ أنها ضرورية في الوقت الحالي لمواجهة كبار الموظفين المرتشين، ومن يمارس فساداً بشكل آخر عن طريق الذهاب إلى الوظائف الحكومية دون إنتاج أو عمل، مشيرًا إلى أن فكرته تعتمد على تشكيل الوزارة من خلال عدد من الفنيين من مختلف التخصصات والمجالات.

وأيّد البرلماني محمد الزيني نظيره، ضرورة إنشاء لجنة برلمانية أيضًا لمكافحة الفساد تتواصل مع الوزارة المقترحة بهدف حصار المرتشين والفاسدين في قطاعات الدولة، ويكون دور اللجنة تشريعي من خلال سن تشريعات تقوم الوزارة بتطبيقها على أرض الواقع.

واعتبر الدكتور رفعت السعيد الرئيس الشرفي لحزب ”التجمع“ اليساري أن مقترح إنشاء وزارة لمكافحة الفساد لن يكون ذا قيمة خلال الفترة الحالية، حيث أن الفساد له أجهزته الرقابية وعلى رأسها الجهاز المركزي للمحاسبات وأجهزة الرقابة الإدارية.

وأضاف السعيد في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن إنشاء وزارة لمكافحة الفساد يكلف الدولة أعباء مالية جديدة في وقت تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية طاحنة تتطلب ترشيد نفقات وتخفيض رواتب الحكومة وليس إضافة وزارات جديدة.

وأكدت مارجريت عازر عضو مجلس الشعب، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن الأجهزة الرقابية أثبتت نجاحها خلال الفترة الأخيرة وهو ما يشير إلى قدرتها على القضاء على الفساد بشكل كامل على المدى البعيد.

وأضافت عازر أن البرلمان الحالي مطالب باستصدار تشريعات جديدة تساند عمل الأجهزة الرقابية فالأزمة في مصر ليست قوانين بل آلية تفعيل القوانين، على حد قولها.

وضربت البرلمانية مثالاً بـ“إصدار الجهاز المركزي للمحاسبات تقارير كثيرة عن فساد يضرب معظم قطاعات الدولة ورغم ذلك لم يتم التحقيق في الأمر، وحتى البلاغات التي يتم تحريكها تظل لسنوات حتى يتم البت فيها“.

وقالت سكينة فؤاد مستشار الرئيس السابق عدلي منصور: ”إن إنشاء وزارة لمكافحة الفساد الآن سيزيد من الأعباء المالية على الدولة، مشددة على أن الأولى تفعيل دور الأجهزة الرقابية الحالية“.

يذكر أن هيئة الرقابة الإدارية في مصر كشفت عن عشرات قضايا الفساد خلال الفترة الماضية بقيمة مئات الملايين ضد كبار الموظفين في وزارات العدل والجمارك والإسكان وغيرها، كان آخرها فضيحة مجلس الدولة وانتحار المستشار وائل شلبي، أمين عام المجلس بعد اتهامه في القضية التي عرفت إعلامياً بـ“فضيحة مجلس الدولة“.

وخلال الأسابيع الأخيرة ضبطت هيئة الرقابة الإدارية بمصر العديد من حالات الفساد المالي والإداري، فيما قالت منظمة الشفافية الدولية في استطلاع عن الفساد بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا نشر في مايو 2016: “ إن مصر سجلت أعلى نسبة فساد في المنطقة بعد اليمن، حيث يضطر نصف المصريين لدفع الرشاوى للحصول على الخدمات العامة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com