رصد وتربص بالفساد الحكومي من بوابة الموظفين الصغار في مصر

رصد وتربص بالفساد الحكومي من بوابة الموظفين الصغار في مصر

المصدر: شوقي عصام - إرم نيوز

تعِدّ اللجنة التشريعية في مجلس الوزراء المصري بالتعاون مع وزارة الشؤون القانونية والبرلمانية، مشروع تعديلات على قانون الكسب غير المشروع، يتعلق بإمكانية تفعيل إقرارات الذمة المالية التي يقوم بتحريرها الموظفون الحكوميون والمسؤولون بصفة دورية.

وإقرارات الذمة المالية هي التي تثبت الممتلكات والأرصدة البنكية، في حين تقدم من جانب الموظف في ثلاثة أشكال، يكون الأول عند الالتحاق والتعيين بالوظيفة الحكومية، فيما يعرف الثاني بالإقرار الدوري الذي يقدم كل خمس سنوات، أما الإقرار الثالث فيكون عند نهاية الخدمة، وذلك بحسب القانون رقم 62 لسنة 1975، المعروف باسم قانون الكسب من الهيئات والجهات الحكومية.

وقالت مصادر باللجنة التشريعية في مجلس الوزراء لـ“إرم نيوز“ إن ”مشروع القانون جاء في إطار توصية من هيئة الرقابة الإدارية، وذلك لمساعدتها في تنشيط دورها بمواجهة الفساد بالجهاز الإداري للدولة“، لافتة إلى أن ”التعديلات تتعلق بمدى تفعيل فحص الإقرارات المقدمة، والالزام الدوري بتقديمها في مواعيدها من جانب الموظفين والمسؤولين“.

ويتولى جهاز هيئة الرقابة الإدارية مسؤولية مكافحة الفساد، وقد أحرز في العامين الماضيين نجاحًا كبيرًا في إسقاط شبكات للفساد، وموظفين ومسؤولين كبار منهم وزراء في وقائع رشوة، وذلك بعد توسيع صلاحيات الجهاز وإطلاق يديه داخل الجهاز الإداري للدولة.

في هذا الإطار، أكد قانونيون مصريون على أن تركيز العمل في مراجعة الإقرارات للموظفين الكبار والوزراء فقط من جانب جهاز الكسب غير المشروع، يجعل مساحة الفساد والرشاوى تنتشر بالجهاز الإداري للدولة، في ظل عدم محاسبة موظفين متوسطين وصغار يكونون أصحاب سلطة أو فاعلية في مناصبهم التي تعتبر فعالة، ويمارس من خلالها أعمال فساد ورشوة.

وتتضمن إقرارات الذمة بيانات الموظف وبيانات الزوجة والأبناء، وتحديد الحصص والأسهم في الشركات والسندات المالية، وشهادات الاستثمار والودائع والديون، وأرصدة البنوك والحسابات الجارية والحيازات الزراعية والعقارات والإيرادات السنوية.

واعتبر الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي أن ”إقرار الذمة المالية واجب على كل مواطن في المواعيد المقررة، لكن في الواقع الإقرار لا يعبر عن الحقيقة، فمن المفترض أن يقدم الموظف الإقرار وتكون هناك مراجعة له، وذلك عمليًا لا يحدث إلا في حالة من يتقدم ضده بلاغات أو محل نظر من الجهات القضائية، لتتم المراجعة ويتضح وجود مخالفات مالية أم لا“.

 وقال الإسلامبولي لـ“إرم نيوز“ إن ”الكسب غير المشروع كان قاصرًا على الموظفين الحكوميين فقط، ثم طرأ عليه تعديلات لتوسيع المخاطبين لينضم أيضًا المتعاملون مع الجهات الحكومية، لكن يجب أن يتوسع الأمر إلى جميع الموظفين في ظل مسؤولية موظفين صغار على أعمال كبرى، من الممكن أن يتعرضوا لرشاوى كبرى لتيسير أعمال دون أن تسلط الأجهزة الرقابية عليهم الأضواء“.

وشدد الإسلامبولي على أن ”الإقرارات كلها تحتاج إلى تفعيل، دون النظر إلى موظف صغير أو كبير، وأن يكون هناك رد من الجهات التي تقدم إليها إقرار الذمة، على ما جاء بالإقرار بعد المراجعة“.

من ناحيتها، رأت عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب الدكتورة بسنت فهمي أن هناك ضرورة ليشمل فحص الإقرارات جميع الموظفين صغارًا أو كبارًا.

وقالت فهمي لـ“إرم نيوز“ إن ”الإقرارات تكون معها مستندات تتابع من خلال شؤون الأفراد والإدارة القانونية بالمؤسسات“، موضحة أن ”الفحص يركز على وظائف البنوك وأصحاب السلطة في القضاء ومجلس النواب والمؤسسات والوزارات“، لافتة إلى أن ”الكسب غير المشروع يقوم بالتحقيق في الملفات التي تكون عليها شبهات، ويبحث في كل ممتلكات أبنائه وزوجته.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com