قصر الملك فاروق ”مهد الجامعة العربية“ يتحول إلى وكر للبلطجية وتجار المخدرات (صور)

قصر الملك فاروق ”مهد الجامعة العربية“ يتحول إلى وكر للبلطجية وتجار المخدرات (صور)

المصدر: السيد السنطاوي – إرم نيوز

حبا الله مصر بالكثير من الثروات والكنوز المعمارية الفريدة عبر تاريخها، إلا أن يد الإهمال كانت لها الكلمة العليا بدلاً من استغلالها والاستفادة منها، كقصر الملك فاروق بقرية المنشية، بمدينة بلبيس شرق القاهرة، والذي شهد الاجتماع الأول بين الملك وزعماء الدول العربية لتأسيس الجامعة العربية، وأصبح الآن يبكي أيام الأمجاد، بعد أن تحول إلى ”خرابة“.

يمثل القصر تراثًا أثريًا ومعماريًا فريدًا مقامًا على مساحة 33 فدانا؛ وكان شرع في بنائه الملك فؤاد الأول عام 1920.

واستغرق بناء القصر أكثر من 15 شهرًا، وأشرف عليه مهندس إندونيسي كان يقيم بإيطاليا، حيث قام بإحضار الطوب المستخدم في البناء من إسطنبول، وبلاط الأرضيات من إيطاليا، وتم استخدام هذا القصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كمخزن للأسلحة والذخيرة.

وفي عهد الرئيس أنور السادات، تم ضم القصر إلى وزارة التربية والتعليم، واستخدامه كمدرسة للتعليم الأساسي بالقرية، حتى زلزال 1992، عندما تم بناء مدرسة للقرية، وأصبح القصر خاويًا حيث تأثر بشدة من الزلزال، ولم يعره المسؤولون بالمحافظة والآثار اهتمامًا إلى أن سقط أحد جوانبه، مطلع عام 2013، وأصبح مرتعًا للبلطجية ومأوىً وسكنًا للخفافيش والحيوانات، بدلاً من أن يصبح مزاراً سياحيًا وأثريًا يرتاده الزوار والسياح.

وكان القصر في عهد الملك فؤاد، محط أنظار واهتمام الزعماء العرب، والأجانب، الذين كانوا يفضلون زيارته عن باقي القصور، لهدوء المنطقة، ومجاورتها لمزرعة الخيول العربية الخاصة بالعائلة المالكة التي حظيت باهتمام واسع من قبلهم، فكانوا ينفقون عليها الأموال الطائلة، وكان الملك فاروق يهدي بعض حاشيته وحظوته أجياداً نادرة من هذه المزرعة، كما كان يختارأحد جيادها للدخول به في المسابقات التي كان يحضرها كبار الأمراء، لتفاؤله بها، إذ كانت من أندر السلالات التي تميزت بها بلبيس.

محمود الكلا، أحد أبناء قرية المنشية، يروي لـ“إرم نيوز“ أن القصر أصبح وكرًا لتجار المخدرات، والخارجين على القانون، مشيرًا إلى أنه بات فريسة سهلة لهم بسبب اختفاء الحراسة الأمنية منذ فترة طويلة.

وألمح الكلا إلى أن عددًا كبيرًا من أبناء القرية، تقدموا بطلبات كثيرة إلى هيئة الآثار بالشرقية، من أجل الحفاظ على القصر والاستفادة والانتفاع منه، بعيدًا عن اللصوص، إلا أنهم اصطدموا بالتجاهل التام، ووضع شكواهم بالأدراج المكتبية، إلى أن سقط القصر سهوًا من حسابات الحكومات السابقة، إذ أغار اللصوص عليه وسرقوا جميع محتوياته من الرخام والسيراميك الإيطالي، وخلعوا السلالم الخشبية، ليستخدموها في أغراض التدفئة والتدخين ليلاً.

وأدى ذلك إلى دمار القصر، وتحويله إلى أطلال وتبادل المسؤولون الاتهامات حول ضياع هذا الكنز الأثري، إذ لا يتبع القصر هيئة الآثار المصرية، بل يتبع قطاع الأموال المستردة بوزارة المالية، التي تأخذ ريعًا من الفلاحين عن الأراضي الزراعية حول القصر.

وعن مصير القصر التاريخي، أكد اللواء سامي سيدهم، نائب محافظ الشرقية، أن القصر يتبع وزارة المالية، ولا يندرج تحت تصرف المحافظة، كونه أحد الأملاك التي تتحفظ عليها الدولة، ولا يصنف بالأثري.

وقال سيدهم في حديث لـ“إرم نيوز“، إن المحافظة خاطبت وزارة المالية من أجل إعادة ترميم القصر، واستغلاله سياحيًا، مضيفًا أنه تم التنسيق مع القوات المسلحة المتمركزة بأحد المباني التابعة للقصر، والكائنة بالناحية نفسها، من أجل تأمين جنباته.

وأشار إلى أن أملاك الملك فاروق بقرية المنشية، ليست مقتصرة على القصر فقط، وإنما يوجد العديد من المباني التابعة للحقبة الملكية، وأنه جارٍ التنسيق مع هيئة الآثار المصرية، لإعادة تقييم وتحديث قوائم المناطق الأثرية بالمحافظة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة