البدون في مصر.. مواطنون بالقلوب يحلمون بالجنسية

البدون في مصر.. مواطنون بالقلوب يحلمون بالجنسية

المصدر: السيد السنطاوي– إرم نيوز

يعيشون بلا هوية، مجهولون بالنسبة للمجتمع، تنبذهم الدفاتر الرسمية، ولا يعترف بهم القانون، إنهم ”البدون“ أو من لا يملكون جنسية، تثبت انتماءهم لدولة معينة.

ويعيش عدد كبير من هؤلاء البدون، في بعض الدول العربية، مثل الكويت وفلسطين، إلى جانب عدد يقطن ببعض المناطق في مصر، خاصة المناطق الحدودية والجبلية.

واحدة من تلك الحلقات يرويها سالم أبو جنب، شيخ قبيلة العزازمة بمحافظة شمال سيناء، التي لا يحمل أفرادها جنسية أو أية أوراق رسمية أو شهادات ميلاد أو وفاة باستثناء تصريح يحمل أسماءهم وأمام خانة الجنسية تدون كلمة ”بدون“.

ويقول الشيخ سالم أبو جنب، لـ“إرم نيوز“ إن ”أبناء العزازمة في سيناء هم مصريون أبًا عن جد، وإن قبيلته منتشرة في الأراضي الممتدة من مدينة بئر السبع حتى وادي عربة شرقًا، وصحراء سيناء غربًا، مطالبًا بالنظر لأبناء قبيلته التي تعاني من التجاهل في الخدمات كافة من قبل الحكومة“.

ويضيف أن ”عدد أبناء القبيلة يتجاوز 5 آلاف فرد، يعيشون ظروفًا قاسية، خاصة أنهم على خط الحدود الفاصلة مع إسرائيل، بعدما تم تهجيرهم من أماكنهم منذ عام 1958، إلا أنهم لا يحملون جنسية ولا يحملون أية أوراق رسمية أو شهادات ميلاد أو وفاة“.

ولا يختلف الأمر كثيرًا بوجود بعض النازحين من الدمار الذي تشهده سيناء، ويقطنون بعض محافظات القناة، حيث يروي عبدالحميد عاشور، معاناته خلال تواجده بسيناء، إذ كان لا يحمل أية أوراق رسمية نتيجة عيشتهم البدوية البعيدة عن تحضر المدن، إلا أنه عقب نزوله وإقامته بمدينة القصاصين التابعة لمحافظة الإسماعيلية، واجه وحش البيروقراطية، حيث لا يستطيع العمل لعدم حمله أية أوراق تثبت مصريته، رغم سعيه لاستخراج ما يثبت جنسيته ولكن دون جدوى.

وطالب عاشور المسؤولين، بالتدخل لحل مشكلته هو وأبناء عمومته، الذين يلاقون المصير ذاته.

ولا يختلف الأمر كثيرًا جنوب البلاد، حيث يعاني العديد من أبناء قبائل حلايب وشلاتين، الذين سقطوا من حسابات الدولة المصرية، مثل قبائل العبابدة والرشايدة والأتمن والهدنداوة، الذين يعيشون في ظل ظروف حياتية قاسية، دون أية أوراق ثبوتية، تؤكد مصريتهم، وذلك بعد ضم منطقة حلايب وشلاتين للدولة المصرية عام 1902.

وعلى الرغم من تمسكهم بأرضهم وتراثهم وعدم فرارهم، إذ زحف آخرون داخل الأراضي السودانية، إلا أنهم أكدوا قبولهم بأن تكون الجنسية المصرية هي هويتهم، لكنهم اصطدموا بالواقع، فأصبحوا مواطنين عديمي الهوية غير معترف بهم من قبل الحكومة المصرية.

ويروي الشيخ طاهر سدو الناطق باسم قبائل حلايب وشلاتين لـ“إرم نيوز“، أن أهالي المنطقة يعانون من النزاع المصري السوداني في بسط النفوذ على المثلث الحدودي، والذي بسببه يعاني آلاف من عدم الحصول على الجنسية من قبل البلدين، رغم إعلان التبعية للحكومة المصرية.

ويشير سدو، إلى أن قضيتهم كانت مهملة لسنوات، إلى أن جاء عام 2010 بتغيير جوهري، حيث أقرت الحكومة المصرية، بمصرية أهالي حلايب وشلاتين، وقامت بإدراجهم على قوائم الانتخابات، وتم بالفعل إجراء انتخابات تابعة لمحافظة البحر الأحمر مع وعود جادة بقبول طلبات الحصول على الجنسية، إضافة إلى قيام الإدارة المصرية، بإرسال العديد من القوافل الطبية والعلاجية والغذائية لأهالي حلايب وشلاتين، لكنها توقفت عقب ثورة 25 يناير.

وألمح الشيخ طاهر سادو، إلى أنه بعد تولي الرئيس الأسبق محمد مرسي الحكم، عانى أهالي القبائل من الرعب، وذلك بعد التصريحات بإعادة أهالي حلايب وشلاتين للحكومة السودانية، الأمر الذي قوبل بالرفض التام من قبل جميع أبناء القبائل.

وحول ما يعانيه البدون من طمس للهوية، يشير ممدوح عمارة أول نائب برلماني عن منطقة حلايب وشلاتين، إلى أن قضية مصرية أهالي البدون قضية محسومة، وأن الدولة قي طريقها لحل جميع مشاكلهم، حيث أورد أن أعداد البدون في تناقص، خاصة مع إقرار الحكومة بحقهم في العيش والدخول في الحياة السياسية والنيابية.

وأضاف عمارة، أن الحكومة المصرية كانت تعمل جاهدة لوضع الحلول العملية والفعلية لأبناء مثلث حلايب وشلاتين، بعكس الحكومة السودانية التي تواصل الإعلان بأن تلك المنطقة وهؤلاء الأهالي يتبعون حكومة الخرطوم، وهو كلام عار عن الصحة، وفق عمارة.

وعن وضع البدون خلال الفترة المقبلة، أكد أنه تقدم لمجلس النواب بمشروع قرار لبحث حل تلك المشكلة، موضحًا أن أعضاء المجلس بصدد إصدار قانون يتيح للبدون الحصول على الجنسية بشكل شرعي، وهو ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة وفد المجلس لمنطقة حلايب وشلاتين ومقابلة الأهالي ومتابعة مشاكلهم.

واختتم عمارة، بالقول إن ”البدون كافة هم مصريون حتى النخاع ولا يستطيع أحد أن يشكك في ذلك، وأن الفترات الماضية من عمر الوطن همشت قضيتهم، ولكن الأيام المقبلة ستحمل لهم الخير وتحقق لهم أمانيهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com