الباعة المتجولون في مصر.. الغلاء يضاعف قسوة الواقع (صور)

الباعة المتجولون في مصر.. الغلاء يضاعف قسوة الواقع (صور)
CAIRO, EGYPT - JUNE 17: Shoppers sift through clothes at a vendor's stall on June 17, 2013 in Cairo, Egypt. The numbers of illegal street vendors selling everything from snacks to clothes has increased since the revolution in Egypt. As other employment opportunities shrink and there are greater lapses in security, more vendors being to open up shops and take over the already crowded streets and sidewalks. (Photo by Ann Hermes/The Christian Science Monitor via Getty Images)

المصدر: دعاء مهران – إرم نيوز

دخل الباعة المتجولون في مصر خلال الفترة الأخيرة، نفقًا مظلمًا بين حصار الفقر وما يصفونها بقسوة الأجهزة التنفيذية، وفي بعض الأحيان إتاوات البلطجية، حيث يقول هؤلاء ”إنهم يتعرضون يوميًا إلى العديد من الانتهاكات“.

وذكرت إحصاءات غير رسمية، ”أن عدد الباعة المتجولين في مصر تجاوز 6.5 مليون مواطن، يستحوذون على 1.6 تريليون جنيه في السوق المصري، وهو ما يعادل 40% من اقتصاد الدولة“.

هؤلاء الذين بات الرصيف المصدر الوحيد للقمة عيشهم يشاركون يوميا في حركة الاقتصاد المصري غير الرسمي، فيما تغيب الحماية الحكومية عن أغلبهم بحسب روايات شهود تحدثوا لـ ”إرم نيوز“.

في ميدان الجيزة بالعاصمة المصرية، يقول الباعة ”إنه ما كان لأحد الباعة أن يفترش أرضية الطريق ويعرض فيها دون حماية من قبل أشخاص يحصلون على مقابل مادي عنوة، فيما لا تتدخل الأجهزة الأمنية المحلية إطلاقا، على حدّ وصف البعض“.

يقول أحد الباعة المتجولين لـ ”إرم نيوز“، ”إذا أردت أن تمتهن هذه المهنة فى مصر، وتجد قوت يومك بعد أن أغلقت الدنيا أبوابها في وجهك، فعليك أن تختار بين أمرين، الأول أن تذهب لأحد كبار الباعة المتجولين ليتوسط لك عند أحد موظفي الحي، ليوفر لك مكانًا تستطيع فيه أن تفترش الأرض وتعرض بضاعتك، وسيكون للموظف نصيب من دخلك اليومي بحسب الاتفاق، والخيار الثاني هو أن تذهب إلى كبار البلطجية في المنطقة، وسيوفر لك مكانا في أي منطقة خاضعة لسيطرته، وسيكون له نصيب من دخلك أيضًا“.

أحد الباعة بعد أن رفض في البداية الحديث لـ“إرم نيوز“ وافق شريطة عدم ذكر اسمه، يقول ”إنه خريج كلية سياحة وفنادق منذ 3 أعوام، ولم يجد أي وظيفة أو عمل يوفر له قوت يومه، ما اضطره إلى زيارة المنطقة أكثر من مرة؛ ليدله أحد الباعة على شخص يستطيع أن يوفر له مساحة لا تتجاوز المتر المربع ليعرض فيها بضاعته مقابل 100 جنيه شهريًا، ثم ذهب بعدها إلى نجار ليصنع له عربة من الخشب ليضع عليها بضائعه، لتبدأ مع ذلك رحلة جديدة من العناء والتعب والشقاء في سبيل لقمة العيش وسط فقر مدقع.“

وبدت مشاعر الغضب ترتسم على وجه الشاب وهو يحكي قصته، من قسوة الحياة بعد سنوات جميلة عاشها فى مراحل التعليم، والتي كان يحلم فيها بمستقبل باهر.

”مريم خليل“ فتاة في الخامسة عشرة من العمر، تجلس يوميًا أمام أحد المحلات لتعرض بضاعتها من الساعة الثالثة حتى الساعة السابعة، لكي يستطيع والدها أخذ قسط من الراحة، وقالت الفتاة إن بضاعتها أرخص بكثير من المحلات التجارية.

من جانبه، قال اللواء علاء هراس، نائب محافظ الجيزة، ”إن ظاهرة الباعة المتجولين ظهرت بقوة في مصر، بعد ثورة 25 يناير“، مؤكدا ”أن الباعة يريدون التواجد في الشارع وسط الزحام، رافضين الأسواق التي تخصصها لهم المحافظة“، وتابع ”أن الباعة المتجولين في الجيزة، رفضوا عرضا قُدم لهم بالعمل في مصانع السادس من أكتوبر براتب أربعة آلاف جنية شهريا“.

وأضاف هراس لـ“إرم نيوز“ أن سبب انتشار الباعة المتجوّلين هو ”عدم التزامهم بالقواعد والقوانين، كما أنهم يتعرضون للضرب من البلطجية الذين يحتمون بهم، لافتًا إلى أن بعضهم التزم بالأسواق التي وفرتها لهم الدولة“، مشيرا إلى أن المحافظة ”خصصت سوقا في منطقة ربيع الجيزة لبائعي منطقة ميدان الجيزة، لكن الباعة المتجولين رفضوا الانتقال إليه“.

وكشف اللواء أن الفترة القادمة ”ستشهد تشديدا في الإجراءات القانونية، بعد توفير أماكن بديلة وعدم التزامهم بها“، مضيفا أن المشكلة التي تواجه المحافظة هي ”عدم تطبيق القانون على هؤلاء الباعة“.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح الدين فهمي، ”إن الباعة المتجوّلين هم جزء مؤثر في الاقتصاد المصري، يدخل ضمن الاقتصاد غير الرسمي“، مطالبا بأن ”يدخل الباعة ضمن إجراءات تنظيم الأحياء الإدارية، مقابل رسوم خدمات، على أن تقوم الأحياء بتوفير جميع الخدمات من مياه وكهرباء وصرف صحي“، مضيفا أن حل مشكلة الباعة ستكون له نتائج جيدة على توفير الكهرباء في مصر؛ بسبب ما تشهده أسواق الباعة من سرقة للتيار الكهربائي.

وأكد فهمي لـ“إرم نيوز“ أن ضم الباعة المتجولين للأحياء، ”سيوفر للدولة أكثر من مليار جنيه شهريا“، مضيفا أن البضائع التي تنتشر في الشارع ”قد تكون فاسدة ومسببة للأمراض المعدية“.

وأوضح الخبير الاقتصادي ”أن سبب انتشار الباعة المتجولين في مترو الأنفاق، خلال السنوات الأخيرة، كان سببا وراء مغادرة الشركة الفرنسية التي كانت تدير مترو الأنفاق بعد ثورة يناير“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة