هل يلجأ إخوان مصر إلى ”مراجعات فكرية“ لمواجهة الانقلاب الداخلي؟

هل يلجأ إخوان مصر إلى ”مراجعات فكرية“ لمواجهة الانقلاب الداخلي؟

المصدر: محمد حميدة – إرم نيوز

لم تنته أحاديث المصالحة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام الحاكم في مصر، ففيما يبدو أن هناك خطوات جديدة طال الحديث عنها خلال الفترة الماضية، وتم طرحها بأكثر من رؤية، فتارة تطرح على أن الدولة هي التي ترغب في المصالحة، وأخرى على أن جماعة الإخوان هي التي تطلب ذلك.

المبادرات السابقة لم يكتب لها النجاح حتى الآن بسبب العديد من الشروط التي كانت تضعها الجماعة، وتضمن الإفراج عن قيادات الصف الأول، وهو الأمر الذي لم يلب من قبل الدولة، إلا أن الجماعة أصبحت مضطرة الآن لعمل مراجعة فكرية تبدو أنها وهمية للحفاظ على الكيان.

واضطرت الجماعة مؤخرًا إلى البدء في طلب المصالحة، وذلك تخوفًا من الإطاحة بقيادات الصف الأول وبكيان الجماعة نهائيًا، إثر الانحراف الأخير الذي تورط فيه شباب الجماعة.

”الكماليون“ والانقلاب

جاء طلب جماعة الإخوان عقب الخطوة التي قام بها شباب تيار ”الكماليون“ أتباع محمد كمال القيادي الذي قتل في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في القاهرة، حيث شكل أعضاء الجبهة تيارا جديدا مثّل انقلابًا على جبهة محمود عزت القائم بأعمال مرشد الجماعة محمد بديع المحبوس حاليًا، وقرروا الشروع في العمل المسلح وعزل القيادات الكبيرة.

وقبل دفع الجماعة إلى عقد اجتماع طارئ في تركيا، ضمت محمود عزت وبعض القيادات، وبادروا بالتشاور مع القيادات داخل السجون، لقطع الطريق على الجبهة الجديدة، التي تريد أن تقطع كافة الخيوط التي يمكن من خلالها العودة للمشهد السياسي مرة أخرى بعد سنوات، بحسب ما يرمي قيادات الجماعة المحبوسة والموجودة في تركيا.

وبحسب المعلومات المتوافرة من مصادر قريبة للجماعة، تحدثت لـ“إرم نيوز“ فإن ”أعضاء الجماعة بالسودان ”الكماليون“، انخرطوا في عمليات خلال الفترة الماضية، ومنها تهريب وتدريب العناصر المستقطبة والشبابية من الشباب المصري الهارب، إذ أن مكتب شورى الجماعة الموجود في السودان بقيادة صلاح مدني، يقوم بتسهيل عملية سفر الشباب من مصر إلى ليبيا، عبر السودان“.

وفي هذا الصدد، قال مصدر أمني لـ“إرم نيوز“ إن ”معظم العناصر الإرهابية المصرية التي تم القبض عليها في ليبيا، جاءت من السودان، وكان يتم نقلهم بالطائرات إلى المناطق التي يسيطر عليها الإخوان في ليبيا وفي طرابلس ومطار معيتيقة وغيرها من المطارات وكذلك منطقة الكفرة“.

وكشف المصدر ذاته عن ”أن محمد الحلوجي المسؤول عن إدارة الملف، كان له باع كبير في عملية تمكين شباب الإخوان الموالين لمحمد كمال، الذين أسسوا تيارًا جديدًا خلال الأيام الماضية، أسموه ”الكماليون“ وانقلبوا عليه“.

وأشار المصدر إلى أن ”عملية التمكين في بداية الأمر كانت من خلال معاونة صلاح مدني، كما أن عملية استقطاب الشباب المصري وسفرهم إلى السودان وليبيا خاصة من محافظات الصعيد كان من خلالهم، خاصة أن هناك أكثر من ألف شاب في الجماعة يقيمون في السودان“.

السلاح والثأر

بحسب مصدر مقرب من الجماعة ”تمكن الكماليون في الأيام الأخيرة من استقطاب الأعضاء الذين يتبنون فكرة السلاح والثأر، خاصة تلك العناصر من رابطة إخوان الصعيد في المنيا وأسيوط  وسوهاج وقنا وأسوان، ورابطة ”إخوان الفيوم“ الذين تمكنوا من الهرب عبر أسوان إلى هناك وعبر المناطق الحدودية مع السودان“.

وقال مصدر أمني إن ”هناك تحركات تمت خلال الأيام الماضية بين جهات أمنية مصرية وسودانية، للقبض على عدد من عناصر الجبهة الذين شكلوا خلايا إرهابية تستهدف مصر، وإن هذه التحركات جاءت بمعاونة تيار محمود عزت خاصة بعد حادث تفجير الكنيسة البطرسية بمصر“.

وأضاف المصدر الأمني أن ”المراقب العام في السودان الشيخ علي جاويش، ينحاز إلى جبهة محمود عزت، وقد دفع بترحيل العديد من الشباب إلى تركيا فيما هرب البعض الآخر إلى ليبيا، وانضم البعض خلال الفترة الماضية من شباب الجماعة أو المستقطبين إلى ثلاثة معسكرات، مع من هربوا من سرت الليبية“.

وأفاد المصدر بأن ”أحد المعسكرات موجود في ولاية كردفان، ومعسكرين آخرين فى كل من ولايتي كسلا والبحر، ساهمت خلال السنوات الماضية في تخريج دفعات كبيرة، منها من دخل إلى ليبيا ومنها من هرب إلى مصر مرة أخرى، بهدف تنفيذ عمليات“.

من جانبه، قال عوض الحطاب القيادي السابق في الجماعة الإسلامية، لـ“إرم نيوز“ إن ”هناك الكثير من هؤلاء الشباب المقيم في السودان انخرط في عمليات الثأر وضرورة تنفيذ ما يرغبون فيه بقوة السلاح، وأن ليبيا كانت عاملاً مساعدًا في ذلك“، كاشفًا في الوقت ذاته عن أن ”وجود بعض عناصر الجماعة الإسلامية في السودان، يسهل من عملية دمج التيارات كلها تحت لواء واحد، خاصة أن القيادي بالجماعة الإسلامية حسين عبد العال موجود بالسودان“.

من جانبه، قال ربيع شلبي القيادي في الجماعة الإسلامية المنشق إن ”التنظيم وعدد من عناصر الجماعة الإسلامية بالسودان، اتجهوا إلى تكوين خلايا مسلحة، خاصة أن بعضهم كان يقاتل في ليبيا والبعض الآخر ذهب إلى سوريا عن طريق السودان، وأن كافة الهاربين مطلوبين للعدالة، ما جعلهم يتجهون إلى محاولة الثأر والانتقام والانخراط في عمليات التدريب في السودان وليبيا“.

قطع الطريق على الكماليين

فيما كشف محمد عبدالوهاب، القيادي الاخواني المنشق لـ“إرم نيوز“، عن أن ”الجماعة في الداخل المصري وفي تركيا، يتشاورون حاليًا بشأن إمكانية قطع الطريق على جبهة الكماليين التي تريد أن تتصدر المشهد، وأن محمود عزت أرسل رسالة إلى المرشد محمد بديع، يطالبه بضرورة إعلان المراجعات والمصالحة مع الدولة من أجل بقاء الجماعة“.

وضربت الانشقاقات التي طفت على السطح داخل تنظيم الإخوان المسلمين في مصر مؤخرا، بجذورها في عمق الجماعة التي يقترب عمرها من الـ100 عام، على وقع إعلان مجموعة استقالتها من التنظيم رسميًا، ولحق بهم رئيس المكتب السياسي للجماعة في الخارج، وعمرو دراج وزير التعاون الدولي في حكومة محمد مرسي.

وشهدت الأيام الأخيرة تطورات كثيرة داخل جماعة الإخوان، مزَّقت ثوب الجماعة إلى كيانات ومجموعة صغيرة، بعضها اعتزل العمل العام إطلاقًا، والبعض أعلن الانشقاق وشكل تنظيما موازيا، وهي الخطوات التي بدأت بكتابة السطور الأخيرة لتاريخ الجماعة في مصر، في أعقاب الضربة التي تلقتها عقب ثورة 30 يونيو، التي أطاحت بالرئيس المنتمي للتنظيم محمد مرسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com