سدُّ النهضة في 2016.. مفاوضات بلا نتائج وسط تجاهل إثيوبي

سدُّ النهضة في 2016.. مفاوضات بلا نتائج وسط تجاهل إثيوبي
BENISHANGUL-GUMUZ, ETHIOPIA - DECEMBER 06: The construction of Grand Renaissance Dam (Hidase Dam), which is reported to be 40% complete, continues on Blue Nile River in western Benishangul-Gumuz region of Ethiopia on December 06, 2014. The dam will be the largest hydroelectric power plant in Africa when completed with an estimated cost of $4.8 billion USD. (Photo by Minasse Wondimu Hailu/Anadolu Agency/Getty Images)

المصدر: محمد علاء - إرم نيوز

بينما كان الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، واقفًا تحت قبة البرلمان، متحدثًا إلى نواب الشعب، عن عدد من الأزمات التي تشهدها القاهرة، قاطعه أحد الحاضرين بسؤال عن سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على حدودها مع السودان، جاذبًا أنظار رئيس الجمهورية، الذي تجاهل السؤال، مستكملًا خطابه، الذي امتد وقتها حوالي نصف ساعة.

الصمت الرسمي، ربما كان واحدًا من بواعث قلق المصريين، خلال العام الجاري، الذي شهد تصريحات إثيوبية تارة، عن الانتهاء من نصف الأعمال المطلوبة في جسم سد النهضة، وتارة أخرى عن بدء تخزين المياه في بحيرة السد الصيف المقبل.

دراسات معلّقة

ولم تغير 12 شهراً من بداية مشروع سد النهضة في شيء، إلا توقيع القاهرة والخرطوم وأديس أبابا عقودًا مع مكتبين استشاريين فرنسيين، يجريان بناءً عليها دراسات فنية، تحدد الآثار السلبية للسد على دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، بعد مفاوضات استمرت عامًا كاملًا، انسحب خلالها المكتب الاستشاري الهولندي ”دلتارس“، بدعوى عدم توافر المناخ المناسب، لإتمام الدراسات بحيادية عالية.

ونصَّت العقود الموقَّعة بين الدول الثلاث، من جانب، والمكتبين الاستشاريين، من جانب آخر، على الانتهاء من الدراسات في غضون 8 إلى 11 شهرًا.

وبينما شهد النصف الثاني من العام الجاري، غيابًا تامًا للقضية على الساحة الرسمية والدبلوماسية بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)، لم يبدأ المكتبان الفرنسيان عملهما بعد، على الرغم من مرور 3 أشهر على توقيع العقود، لعدم سداد السودان حصتها المالية من أجور الدراسات، البالغ إجمالي تكلفتها 4.5 ملايين يورو، تدفعها مصر والسودان وإثيوبيا بالتساوي.

تغيير وزاري

وشهد عام 2016، تغيير وزيري المياه المصري والإثيوبي؛ إذ أعلن رئيس الحكومة المصرية شريف إسماعيل، في 23 من مارس/آذار الماضي، تعديلًا محدودًا، شمل تعيين محمد عبدالعاطي وزيرًا للموارد المائية والري، أمِل متابعون لملف سد النهضة أن يحدث فارقًا في إدارة الأزمة، لا سيما أن عبدالعاطي شغل سابقًا إدارة مشاريع ”البنك الأهلي“ الحكومي، خاصة في إفريقيا، بعد فترة قضاها رئيسًا لقطاع مياه النيل، المسؤول عن التعاون بين دول حوض النيل.

كما قدَّم رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلي مريام ديسالين، إلى البرلمان، قائمة بأسماء أعضاء الحكومة الجدد، في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، تضمّنت اسم مهندي بقلي وزيرًا للمياه والري، خلفًا لموتوما ميكاسا.

مخاوف مصرية

وتتخوَّف القاهرة من تأثير سد النهضة الإثيوبي على حصتها من مياه النيل، التي قدَّرتها اتفاقية وقعت العام 1959 بين مصر والسودان بـ 55.5 مليار متر مكعب سنويًا لمصر و18.5 متر مكعب للسودان، وتعتمد مصر على مياه نهر النيل بنحو 97%، بحسب الإحصاءات الرسمية.

التخوُّف المصري من السد، الجاري إنشاؤه قرب الحدود الإثيوبية السودانية على نهر النيل الأزرق، مصدر 85% من مياه نهر النيل، يرجع إلى السعة التخزينية الضخمة لبحيرة السد الإثيوبي، والبالغة 74 مليار متر مكعب، وتأثيرها على قدرة المحطة الكهرومائية بالسد العالي على توليد الكهرباء، فضلًا عن نوعيَّة المياه التي قد تغيرها مشاريع زراعية سودانية، مستفيدة من انتظام تدفقات المياه بفعل سد النهضة.

انهيار السد

وأطلق خبراء في الموارد المائية، تحذيرات من انهيار السد الإثيوبي، أحدها كان لأحمد الشناوي، خبير المياه الدولي، الذي أكد بناء سد النهضة في منطقة معرضة للزلازل والبراكين، وأن انهياره يعني محو السودان من الخريطة وغرق مدن مصرية.

وفي تصريحات سابقة لـ ”إرم نيوز“، قال وزير الموارد المائية والري الأسبق، محمد نصر الدين علام، إن انهيار سد النهضة سيقتل نحو مليوني مصري، و20 مليون سوداني، مشيرًا إلى أن بعض المدن، خاصة في السودان، قد تنهار تمامًا، مثل: الخرطوم وأم درمان ووادي حلفا.

مطالب بتحرك دولي

ويطالب خبراء في قانون الدولي ، القاهرة بتدويل قضية السد الإثيوبي، واتخاذ مسار قانوني موازٍ للمفاوضات، بالتقدُّم باحتجاج قانوني في مجلس الأمن، على السد الإثيوبي ومواصفاته.

وقال أستاذ القانون الدولي مساعد عبدالعاطي، لـ ”إرم نيوز“، إن الاحتجاج القانوني إجراء رخصه القانون الدولي، لإعراب الدول عن الوقائع والتصرفات التي تمثل اعتداءً على مصالحها وحقوقها، وهو في الوقت نفسه لا يؤثر على التفاوض أو دوام حسن العلاقات، فالهدف منه إثبات موقف.

أمر واقع

ووصف وزير الخارجية المصري سامح شكري، سد النهضة بأنه ”واقع مادي ملموس“، وقال في تصريحات تلفزيونية: ”علينا التعامل معه، ومن غير الطبيعي أن ندفن رؤوسنا في الرمال“.

وفي 15 مارس/آذار من العام 2015، وقَّع الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي والسوداني عمر البشير، ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، إعلان مبادئ، تضمن 10 بنود، نصت أبرزها على: حسن النوايا، والتعاون المشترك، واحترام مبادئ القانون الدولي، واتخاذ الدول الثلاث الإجراءات المناسبة كافة، لتجنب التسبب في ضرر ذي شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق/ النهر الرئيس.

وهو الإعلان الذي طاله جدال واسع في الأوساط المصرية، بين اتجاه يرى في الإعلان اعترافًا من القاهرة بالسد الإثيوبي، وإهدارًا للحق المصري، وآخر يعتقد في فيه إلزامًا لإثيوبيا، بعد إلحاق سدها العملاق ضررًا على مصر أو السودان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com