مصر.. قانون الفتوى بين مصادرة الاجتهاد ومواجهة التطرف

مصر.. قانون الفتوى بين مصادرة الاجتهاد ومواجهة التطرف

المصدر: دعاء مهران ومحمد الفيومي – إرم نيوز

يعكف البرلمان المصري، حالياً على قانون جديد لمواجهة فوضى الفتاوى الدينية، واضعاً على سلم أولوياته مسألة الفتاوى العشوائية التي تصدر عن أشخاص غير مؤهلين ومعتمدين، ما يجعل البلاد في دائرة خطر الفتاوى غير المنضبطة.

ويواجه القانون الجديد، الذي اعتبرته أوساط مصرية موجهًا ضد المتطرفين، رفضاً من بعض النواب بداعي أنه سيقضي على الاجتهاد والمجتهدين، ويعمل على انتشار الأفكار الجامدة، التي لا تتغير بتغير الزمن والمجتمعات.

وشهدت الفترة الأخيرة في مصر أيضًا، ظهور العديد من الفتاوى الدينية، التي أثارت الجدل في الشارع، خاصة من السلفيين والتي كان آخرها فتوى للشيخ السلفي سامح عبدالحميد تحرم شراء ملابس بابا نويل في ”الكريسماس“ للأطفال المسلمين، كما أفتى ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، قبل ذلك، بعدم جواز تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد، وكذلك فتوى الداعية السلفي أبو إسحاق الحويني بتحريم كشف وجه المرأة، وتشبيهه بفرجها بقوله: ”وجه المرأة كفرجها“.

وتقدم النائب الدكتور عمر حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بالبرلمان، بمشروع قانون تنظيم الفتوى العامة، الذي ينص بحظر إصدار أي فتوى إلا إذا كانت صادرة من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، أو من يرخص لهما منهما من هاتين الجهتين، المنوط بهما إصدار الفتاوى العامة.

ورأى أمين سر اللجنة الدينية بالبرلمان، أن مشروع قانون تنظيم الفتوى العامة، سيقضي على الظاهرة، التي انتشرت مؤخرًا، بإصدار أشخاص بعض الفتاوى الشاذّة أو المتطرّفة، والتصريحات الشاذة مثل إعلان المهدي المنتظر.

انتشار الأمية

وقالت البرلمانية آمنة نصير أستاذة الفلسفة والعقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر: ”الفتوى الدينية أصبحت تحكمها أهواء وبزنس ومصالح“، مشيرة إلى أن ”ضبط الحياة يستلزم مزيدًا من الجهود لدار الإفتاء، للرد على استفسارات المواطنين“، معتبرة أن المجتمع المصري أصبح في حالة فوضى مجتمعية وأخلاقية، بسبب فوضى الفتاوى.

وأضافت لـ“إرم نيوز“ أن هناك الكثير من المشكلات، التي تقع في المجتمع المصري، بسبب اتباع الكثير من المصريين لفتاوى هؤلاء، مضيفة أن 40% من المصريين أميون، لا يجيدون القراءة والكتابة، فضلاً عن الأمية الثقافية والعقائدية، والتى لا تقل عن 20%، وهو ما جعل حقل الفتاوى السلفية خصبًا.

وردًا على تحريم لبس بابا نويل، رأت أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن مشاركة المسيحيين فرحتهم في عيدهم، وجدانية، متسائلة ”ما الحرام في ملابس بابا نويل؟، فنحن كمسلمين نستخدم السيارات والإلكترونيات، وهى من صنع الغرب، لماذ نبيح استعمالها؟“.

خطورة الإفتاء وانتشار الإرهاب

يقول الدكتور محمود عبدالخالق دراز، أستاذ العقيدة في جامعة الأزهر، لـ ”إرم نيوز“ إن ”انتشار العمليات الإرهابية والفكر المتطرف راجع إلى الفتاوى التي تخرج من غير المؤهلين“، لافتًا إلى أن ”انتشار فتوى السلفية في مصر، يرجع إلى استعانة الدولة بالسلفيين خلال فترة من الزمن، حيث أطلقت لهم العنان لمحاربة الأفكار والتنظيمات.

وأكد دراز أن القانون سيقنن الإفتاء في مصر ومن يجيز له الشرع الإسلامي الإفتاء، مؤكداً أن ثمة العديد من مشايخ الإفتاء والأزهر الشريف مؤهلون للفتوى، ولديهم العلم الغزير، والحصانة والرجاحة العقلية.

تقصير رسمي

وأيد الكاتب الصحفي عادل حمودة الرأي القائل بأن المؤسسات الدينية الرسمية، تجاهلت دورها في تجديد الخطاب والفتاوى الدينية وتجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من الفضول والشوائب وآثار التعصب، منوهًا إلى أن المؤسسة الدينية تركت لبعض المتطفلين والرجعيين.

وكان النائب الدكتور عمر حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بالبرلمان، قدم برفقة 60 نائبًا آخرين، مشروع قانون تنظيم الفتوى العامة، وقام الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، بإحالته إلى لجنة مشتركة مكلفة بالشؤون الدينية والأوقاف والشؤون الدستورية والتشريعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة