هل أحدث انفجار الكنيسة البطرسية في العباسية قطيعة بين الأقباط والإعلام؟ – إرم نيوز‬‎

هل أحدث انفجار الكنيسة البطرسية في العباسية قطيعة بين الأقباط والإعلام؟

هل أحدث انفجار الكنيسة البطرسية في العباسية قطيعة بين الأقباط والإعلام؟

المصدر: حسن خليل - إرم نيوز

أثار اعتداء المتظاهرين الغاضبين، بعد حادث تفجير الكنيسة البطرسية المصرية، على عدد من الإعلاميين، أمس الاحد، تساءلات عديدة حول توجه الأقباط المقبل من الإعلام المصري والأسباب التي دفعتهم لمهاجمة إعلاميين بعينهم، وما إذا كان الاعتداء يعكس بوادر قطيعة بين الأقباط والإعلام.

وأكد مراقبون أن بعض الجهات تحاول استغلال حادث الهجوم على الإعلاميين للثأر منهم بسبب مواقفهم المناصرة للحكومة رغم سلبياتها، بينما هناك من يضع افتراضات أخرى منها استغلال بعض المندسين التابعين لأطراف أخرى لتنفيذ أجندات ضد الإعلام المصري.

رفض الفكرة

في البداية، قال الدكتور سامي عبدالعزيز الخبير الإعلامي، إن ”الحكم بوجود قطيعة بين الأقباط والإعلام أو كراهية الأقباط للإعلام المصري هو أمر غير حقيقي“، رافضاً الإقرار بذلك لمجرد أنه ”موقف عابر حدث في ظروف صعبة مرت بأهالي الضحايا وسكان المنطقة“ على حد قوله.

وأضاف عبدالعزيز، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“: ”قد يكون هناك غضب من جانب قطاعات قبطية تجاه منظومة الإعلام بشكل عام، لأكثر من سبب، مثل باقي المصريين المسلمين، ولكن هذا لا يعني القطيعة أو إعلان الحرب عليه“، مشيرًا إلى أن ”كل الدراسات تؤكد متابعة الجميع للإعلام المصري رغم تحفظاتهم تجاهه“.

واستشهد عميد كلية الإعلام السابق بالكم الكبير من المداخلات الهاتفية التي تلقاها الإعلاميون الذين تم الاعتداء عليهم في محيط الكنيسة، أمس، قائلًا: ”كلنا رأينا حجم المداخلات، واتصال القيادات الكنسية للتعبير عن رفضهم لما حدث، ومثل هذه المكالمات لا تعبر أبدًا عن موقف أو اتجاه من قبل الأقباط تجاه الإعلام، خاصة في ظل وجود بعض المندسين الذين يستغلون الأحداث في تأليب الصراع بين أفراد ومؤسسات الدولة“ – بحسب قوله.

الأسعار وقرارات الحكومة

من جهتها، قالت الدكتورة سوسن فايد أستاذ علم النفس والاجتماع والظواهر الاجتماعية، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، إن ”الحشد أمام الكنيسة عقب الانفجار لم يكن يضم مسيحيين فقط، وإنما مسلمين أيضاً، ذهبوا للتضامن بعد الحادث، الأمر الذي يعني انتقاد أداء الإعلام من قبل الجمهور العام، مسلمين ومسيحيين“.

واستكملت حديثها قائلة: ”الإعلام أصبح مرفوضاً من قبل الغالبية، والقطيعة من الجميع تجاه أدائه جاءت نتيجة فقدان الإعلام للمهنية والمبادئ والشفافية، ونقل معاناة المواطنين كما هي، إلى جانب معرفة الناس بأن غالبية الإعلاميين يسعون لأهدافهم الشخصية ومصالحهم، أو مصالح مالك الفضائية أو الوسيلة التي يعملون بها“.

وأضافت فايد أن الرفض والقطيعة جاء بسبب تجميل الإعلام لقضايا تغضب الشعب المصري، سواء في الأحداث المهمة أو العادية، دون نقل الحقيقة ومعالجتها، أو في قرارات يرفضها الكثيرون ويجملها بعض الإعلاميين، مثل تلك التي اتخذتها الحكومة وأدت إلى ارتفاع الأسعار.

”الصلصة“ والنظام الحاكم

وفي تحليله للموقف وأسباب الحالة تلك، وضع الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة 3 افتراضات بشأن دلالات الاعتداء على الإعلاميين وتبعاته.

وقال العالم إن ”الافتراض الأول يرجح أن يكون المعتدين كافة من أقارب وأهل الضحايا، وهذا يكون مصحوباً بحالة من الغضب نتيجة الموقف، ومن ثم وجود هستيريا جماعية أمام الإعلاميين الذين جاءوا من وجهة نظرهم، لانتهاك خصوصية الموتى، خاصة أن الضحايا معظمهن من النساء، ومن ثم رفض ذلك وفقاً للعادات والتقاليد المصرية التي ترفض انتهاك حرمة الموت، وسط الدماء التي تسيل من الجثث.

وافترض أستاذ الإعلام ثانياً أن ”المتواجدين في محيط الكنيسة قد يكونون من المواطنين العاديين، الأمر الذي ترتب عليه الاعتداء على الإعلاميين أحمد موسى ولميس الحديدي وريهام سعيد، في حين لم يتم الاعتداء على الإعلاميين عمرو أديب ومنى عراقي أثناء تواجدهما في محيط الكنيسة.

ورجح أن يكون ”الاعتداء على ريهام سعيد جاء لعدم ثقة الغالبية في مشاعرها التي تظهرها عبر برنامجها، مع وجود بعض التمثيل واللعب بالمشاعر، وكذلك موقف المواطنين من لميس الحديدي التي دافعت عن شركات مواد غذائية، رغم وجود مخالفات ومواد فاسدة في صناعة ”الصلصة والكاتشب، واعتبرت الهجوم على الشركة الخاصة محاربة للاستثمار، في حين هاجمت منى عراقي الشركة ودافعت عن حق المستهلكين بهجوم شرس وتحقيق استقصائي لاقى القبول والإعجاب، إلى جانب التحول السياسي للميس ولعبها مع كافة رجال الأعمال خلال السنوات الماضية“.

وأضاف أن الاعتداء على أحمد موسى جاء لكونه يمثل جهات أمنية، كما يحب أن يظهر نفسه في أدائه، ومن ثم جاء الرفض له لدفاعه عن قرارات اقتصادية للحكومة تسببت في غضب شعبي، ومن ثم جاء الرفض له والاعتداء عليه.

أما عن الافتراض الثالث، يقول أستاذ الإعلام: ”إذا افترضنا أن كل الموجودين في محيط الكنيسة أثناء الحادث مندسين، فإن الاعتداء على الإعلاميين الثلاثة قد يكون مبرراً باعتبار أنهم جميعاً يمثلون النظام الحاكم، ومن ثم الاعتداء عليهم من قبل معارضي النظام، أو المستغلين من قبل المعارضين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com