الغلاء يضرب صناعة الصحف في مصر ويهدد ببطالة واسعة للعاملين فيها

الغلاء يضرب صناعة الصحف في مصر ويهدد ببطالة واسعة للعاملين فيها
CAIRO, EGYPT - JANUARY 27: Locals look at newspapers carrying reports and pictures of street protests on January 27, 2011 in Cairo, Egypt. Thousands of police are on the streets of the capital and hundreds of arrests have been made in an attempt to quell anti-government demonstrations. (Photo by Peter Macdiarmid/Getty Images)

المصدر: منار مختار - إرم نيوز

رفعت بعض المؤسسات الصحفية المصرية مؤخراً أسعار الصحف المطبوعة بعدما استشرى الغلاء في المجتمع وضرب هذه الصناعة التي قاومت على مر السنين التغيرات الاقتصادية التي عصفت بها وأضرت بحجم أعمالها.

وكحال قطاعات عديدة في مصر، طالت أزمة الغلاء مؤخرًا صناعة الورق التي ألقت بظلال وخيمة على المطبوعات، وسط حلول تبدو في ظاهرها واقعية ومن ورائها موت بطيء يضرب الصحافة المطبوعة.

وما تزال بعض المؤسسات الصحفية الاخرى تعتمد سياسة ”عضّ الأصابع“ للإبقاء على الصحافة المطبوعة دون تأثر، لاسيما في ظل سيطرة الصحافة الإلكترونية على الساحة وسحبها البساط من تحت الأولى.

تشريد الصحفيين

وقال خالد إمام رئيس التحرير السابق لجريدة ”المساء“، إن ”المؤسسات الصحفية تعاني من ارتفاع أسعار الورق؛ بسبب ارتفاع سعر الدولار وتعويم الجنيه، والذي ضاعف التكلفة وخفّض أعداد الطبع، خاصة في ظل عدم توافر الإعلانات؛ مما جعل كثيرًا من الصحف تقلل عدد صفحاتها؛ وهو ما لا يسمح بتقديم مادة صحفية دسمة“.

وأضاف إمام لـ ”إرم نيوز“ أن مجالس إدارات الصحف تدرس تحويل أغلب إصداراتها إلى مواقع إلكترونية؛ توفيرًا للنفقات.

واتخذت بعض الصحف الورقية الخاصة قرارات بتشريد مئات الصحفيين، والبعض الآخر لا يزال يُراكم الرواتب المستحقة، وهو ما دفع نقابة الصحفيين المصريين إلى اقتراح جاء على لسان سكرتيرها جمال عبد الرحيم، بـ ”إنشاء شركة مساهمة“، تتولى إنتاج مستلزمات الطباعة محليًّا، بسبب الأزمة المالية التي يمرّ بها الإعلام المصري.

من جهتها، قالت أمل عفيفى مسؤول مجلة ”طيبة“ الشبابية لـ ”إرم نيوز“، إنها اضطرت لتأجيل طبع المجلة؛ بسبب مطالبة إحدى المؤسسات الصحافية بمضاعفة مبلغ طباعة العدد، وأن الاعتماد أصبح بشكل أكبر على الموقع الإلكتروني مع الاستغناء عن عدد كبير من المتدربين بسبب عدم تغطية العائد لتكاليف الورق والطباعة، خاصة أن معظم الورق يتم استيراده من الخارج.

وأكدت أن غالبية الصحف الحزبية والخاصة تواجه خطر الإغلاق والاكتفاء بمواقعها الإلكترونية، أو مضاعفة أسعارها لعزوف عدد كبير من الممولين العرب ورجال الأعمال واتجاههم لمشاريع استثمارية أخرى أكثر ربحية.

فزع بائعي الصحف

ومع تراجع الإقبال على شراء المطبوعات وخاصة الصحف، حذر أحمد جلال صاحب كشك جرائد برمسيس من اختفاء مهنة بائع الصحف التي ورثها عن والده.

 وأضاف أن ارتفاع أسعارها المتوقع بداية 2017 في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها المواطنون سيؤدي إلى بطالة بائعي الصحف، بسبب عزوف القراء عن شرائها واللجوء إلى المواقع الإلكترونية، خاصة من فئة الشباب.

وأشار جلال في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ إلى أنه يتسلم حاليًا 200 نسخة تقريبًا من كل إصدار، يفشل في بيع نصفها تقريبًا، مؤكدًا أن المؤسسات الصحفية لا تستطيع مواجهة أسعار الورق وسط محاولات الصحف اليومية فقط في الاستمرار.

وتمر سوق الورق بأزمة كبيرة تسببت في ارتفاعات قياسية في الأسعار، أدت إلى ركود الأسواق، وتخوفات من تأثر الصحافة الورقية، وإغلاق بعض الصحف، فيما خاطب مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الصحفية جميع الصحف لإبلاغها بزيادة أسعار أوراق وخامات الطباعة بنسبة 100%، على خلفية قرار الحكومة بـ“تعويم الجنيه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com