صراع الحمائم والصقور في تنظيم الإخوان.. انشقاق أم توزيع أدوار؟

صراع الحمائم والصقور في تنظيم الإخوان.. انشقاق أم توزيع أدوار؟

المصدر: شوقي عصام - إرم نيوز

طرحت التصريحات المتضاربة بين قيادات الصف الأول في تنظيم الإخوان المسلمين في مصر تساؤلات بشأن ما يجري داخل الجماعة، التي تعاني فيما يبدو أزمة قيادة، وضعفا في ضبط وتوجيه الشارع الإخواني.

وأظهرت دعوة نائب المرشد العام للإخون إبراهيم منير، الذي يمثل جناح الحمائم في التنظيم للمصالحة تفكك الهيكل القيادي للجماعة،  بعد أن جاء رد جناح الصقور ببيان ”اللاءات الأربعة“ ناسفا للدعوة من أساسها.

وتكشف دعوة منير، الذي يتخذ العاصمة البريطانية لندن مقرا له منذ سبعينيات القرن الماضي،عقدة قيادات الخارج في علاقتهم بقاعدة المتحمسين من الشباب، حيث يصطدم هذا الجناح  دائما بالقيادات التاريخية، ويمنعه غيابه من كسب ثقة الشارع بحكم بعده عن الميدان وتفاعلاته.

كما تفتح هذه المواجهة بحسب مراقبين، فصلا جديدا من صراع الصقور والحمائم في الإخوان، ولكن هذه المرة على مستوى التنظيم الدولي وليس في مصر على العادة، حيث يقف منير أمام المنظر التاريخي للصقور، القيادي محمود عزت، والذي كان مهندسا لدعوات تظاهرات 11 نوفمبر، التي كانت بمثابة الضربة القاصمة للجماعة في الداخل والخارج، بعد أن فشل تحركها تماما وحشد أنصار الإخوان.

كرسيّ المرشد

التحرك الجديد الذي يقوده منير وإن تدثّر بلبوس المصالحة يأتي ردا على فشل المواجهة مع الدولة المصرية، التي كان يتزعمها عزت منذ أسبوعين، في سياق الصراع بينهما على كرسي المرشد العام، الذي يقيم صاحبه بديع في السجن، بعد أحكام نهائية بالمؤبد والإعدام.

لكن خبراء بشأن الإسلام السياسي يرون أن ما يجري ليس إلا تمييعا للمواجهة مع النظام، ومحاولة لتخفيف الضغط الذي تتعرض له الجماعة في سعيها لاستعادة دور سياسي،  في الشارع المصري، أو ضمن النقابات والهيئات، أو في الإعلام خصوصا بعد فشل الإخوان في إخراج المصريّين إلى الشارع في دعوة التظاهر التي كانت مقررة يوم 11 نوفمبر الجاري.

وفي هذا الإطار، يرى خبير إدارة الأزمات الأمنية والخبير في مكافحة ”الإرهاب“، اللواء د. إيهاب يوسف، أن  قيام منير بهذا التحرك يأتي في وقت أصبحت فيه الجماعة غير قادرة على الحشد وضربت في الشارع بوجودها الضعيف، بعد ما ظهر في 11 نوفمبر من دعوات كانت البروباغندا الخاصة بها أكبر من نوايا تحرك من هم بالداخل.

تجارب تاريخية

كما يأتي في إطار سعي الجماعة إلى استعادة دور سياسي جديد، في أسلوب دأب التنظيم الدولي على اتباعه في كل ساحات نشاطه، وعلى مر تاريخه، ويستحضر الخبراء في هذا الطرح تجربة الإخوان مع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، وخلفه حسني مبارك فيما عرف حينها بـ“المناصحة“.

وجماعة الإخوان المصرية في هذا السياق تطبق طرحا براغماتيا خالصا للتنظيم الدولي، حيث إن جميع التشكيلات الإسلامية التي خرجت من عباءة الإخوان تتبع هذا الأسلوب، وتجربة الإخوان في تونس والمغرب والأردن أمثلة على ذلك.

الرياء السياسي

ولعل فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، جعل أجنحة بالجماعة يقودها منير تعمل -في تبادل للأدوار مع الصقور في الداخل- على خلخلة استمرار الصدام مع النظام المصري، وتوجيه رسالة للإدارة الأمريكية الجديدة، فحواها أن الجماعة تعمل لإيجاد المصالحة، حتى يكسب أرضية جديدة، يجهز بها  الشارع للحراك في المستقبل.

ويشير خبير إدارة الأزمات الأمنية والخبير في مكافحة ”الإرهاب“، اللواء إيهاب يوسف في حديث لـ“إرم نيوز“  إلى أن منيرًا لا يريد هنا مصالحة أو العمل على نبذ العنف، مثلما فعلت الجماعات الإسلامية في تسعينيات القرن الماضي، حتى لو كان ظاهريا، ولكن الرغبة الأكيدة إحداث انشقاق بالمجتمع وإحراج الدولة المصرية أمام المجتمع الدولي، وتحميلها مسؤولية رفض المصالحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com