مصر.. نظام الدعم النقدي المنتظر يهدد الطبقة المتوسطة بالزوال

مصر.. نظام الدعم النقدي المنتظر يهدد الطبقة المتوسطة بالزوال

المصدر: شوقي عصام - إرم نيوز

تواجه الطبقة المتوسطة في  مصر، تهديدًا حقيقًا بعد إجراءات تعويم الجنيه، والاستعداد لتحويل نظام الدعم من عيني إلى نقدي خلال الفترة المقبلة، ليستهدف الطبقة الفقيرة ومحدودي الدخل فقط.

 وعبر مراقبون لـ ”إرم نيوز“ عن مخاوفهم من رفع الغطاء الخاص بالدعم الذي تقدمه الدولة منذ أكثر من 60 عامًا عن الطبقة المتوسطة التي تصف دائمًا برمانة النظام السياسي والاقتصادي.

وأكد مراقبون أن الطبقة المتوسطة مهددة بالتلاشي في ظل العمل الجاد للدولة على إنجاز قاعدة بيانات إلكترونية، تضم 91 مليون مواطن، لحصر محدودي الدخل والفقراء، ومن لا يستحقون الدعم، سواء من الأغنياء أو الطبقة المتوسطة، لتوجيه الدعم النقدي بعد تحرير أسعار جميع السلع والخدمات لمحدودي الدخل، الأمر الذي يهدد الوضع الاقتصادي للطبقة المتوسطة التي ستتأثر بسبب حرمانها من الدعم النقدي، والتعامل معها على أنها الطبقة الغنية القادرة على توفير احتياجاتها من سلع وخدمات بأسعارها الحقيقية.

انهيار حقيقي

واعتبر أستاذ التاريخ الدكتورعاصم الدسوقي، أن عدم إدراج ما تبقى من الطبقة المتوسطة في منظومة الدعم النقدي المنتظرة بشكل تدريجي، انهيار حقيقي لهذه الطبقة بعد أن كانت بداية الانهيار في منتصف السبعينيات مع إعلان الانفتاح في عصر الرئيس الراحل أنور السادات العام 1974.

 وأشار إلى أن عمليات بيع القطاع العام كانت التزامًا لطلب وزير الخزانة الأمريكية ويليام سايمون في يونيو من نفس العام عندما حضر مع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى القاهرة، حيث طلب السادات دعم الاقتصاد المصري بعد الحرب، فقال له ”سايمون“: ”لا يمكن ما دام الاقتصاد المصري تحت يد القطاع العام والمطلوب هو تحرير الاقتصاد ”، الأمر الذي أدى إلى تفكيك القطاع العام، وهذا ما بدأ في العام 1985 في عهد ”مبارك“، لتضرب الطبقة المتوسطة في مقتل.

وأوضح الدسوقي أن كل السياسات التي صدرت في الآونة الأخيرة، من تعويم الجنيه وقانون الخدمة المدنية، طريق لانهيار الطبقة المتوسطة تمامًا، لافتًا إلى استحالة تطبيق الدعم النقدي، في ظل جهاز إداري لن يستطيع التفرقة بين الغني والفقير، في ظل شعب محترف في التحايل.

احتقان اجتماعي

من جانبه أكد السياسي حسين عبد الرازق في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن فكرة تحويل الدعم العيني إلى النقدي بصرف النظر عن الانتقادات التي توجه للدعم العيني، فإن هذا التحول هدفه الحقيقي إلغاء هذا النظام وليس ترشيده، وذلك سيؤثر على كل الطبقات التي تستفيد من الدعم العيني، وعلى رأسهم الطبقة المتوسطة.

وقال إن الطبقة المتوسطة تدخل في صدام، يتصاعد مع النظام في ظل غياب السياسة عند الحكومة، وهناك تهميش متعمد للأحزاب والقوى السياسية التي تدفع من الطبقة المتوسطة، في ظل انفراد  السلطة التنفيذية القائمة، وبالتالي احتقان اجتماعي يهدد كل الطبقات.

وأشار إلى أنه من الصعب القول إن الطبقة المتوسطة تلاشت أو في طريقها للانحدار، نظرًا لكونها صاحبة الدور الأساس في الطابع الاجتماعي والثقافي والسياسي في مصر، وبالتالي يصعب القول بأنها تتلاشى.

اختفاء الطبقة المتوسطة

بدوره أكد النائب في البرلمان المصري عاطف مخاليف لـ“إرم نيوز“، ضرورة إيجاد برامج حماية اجتماعية للطبقة المتوسطة مع الفقراء ومحدودي الدخل، إذا كانت الطبقة المتوسطة ما زالت موجودة في الوقت الحالي، لأن إغفال دعم هذه الطبقة سيحدث فجوة سياسية واقتصادية وخللاً اجتماعيًا.

وقال ”لا توجد طبقة متوسطة مع تغييرات النظم الاقتصادية في العقود الماضية، فالطبقات الحالية نرى فيها طبقة فقيرة التي كانت متوسطة، والطبقة المعدومة الأكثر فقرًا هي من كانت فقيرة أو محدودة الدخل“.

ومرت الطبقة المتوسطة بمراحل عديدة خلال 60 عامًا الماضية وهي الطبقة التي ما ينظر إليها دائمًا على أنها الفاعل الحقيقي في المجتمع، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، وهي وقود القوة الناعمة في جميع المجالات، ودائمًا ما يكون لها توجه غير نفعي.

وكانت تتكون هذه الطبقة من المثقفين وأساتذة الجامعات وأصحاب المهن غير العمالية وبعض كبار التجار، وموظفي الدواوين الحكومية، وفي السنوات الأخيرة من العهد الملكي، ومع قيام ثورة يوليو، توسعت هذه الطبقة مع عمليات الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي وقوانين التأميم، حيث أضيف إليها قطاع كبير من الاقطاعيين، فضلاً عن ضباط الجيش، بعد أن تحسنت أوضاعهم، لاسيما بعد أن كانت مرجعية نظام الحكم، لمجموعة من الضباط الشباب الذين قاموا بحركة إصلاحية تم التعامل معها على أنها ثورة قام بها الجيش وساندها الشعب للتخلص من الفساد.

ودخلت الطبقة المتوسطة في مرحلة التهديد وبدأت تتلاشى وتتقلص، مع التغييرات الاجتماعية التي جاءت مع عمليات الانفتاح الاقتصادي في فترة السبعينيات من ناحية، ومن ناحية أخرى، عودة المصريين العاملين في دول الخليج، الذين خرجوا في بداية الخمسينيات، وكانوا محصورين في طبقة العمال والمدرسين، حيث استطاعوا تحسين أوضاعهم الاقتصادية، التي كانت محسوبة على محدودي الدخل قبل السفر، ليدخلوا في ركاب الطبقة المتوسطة بعد العودة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة