كيف سينعكس تعويم الجنيه على أسعار السلع في مصر؟

كيف سينعكس تعويم الجنيه على أسعار السلع في مصر؟

حقق البنك المركزي المصري أُمنية الكثير من المستثمرين المصريين اليوم الخميس، عندما أعلن بشكل مفاجئ تعويم الجنيه المصري بعدما كانت التوقعات ترجح تعويم العملة المصرية في منتصف شهر نوفمبر تشرين الثاني الجاري.

وقال البنك المركزي إنه سيحدد سعرا “استرشاديا” أوليا عند 13 جنيها للدولار في عطاء سيطرح الساعة 1300 بالتوقيت المحلي (1100 بتوقيت غرينتش) ويعطي الحرية في تحديد أسعار الشراء والبيع لحين توافق السوق على سعر حقيقي.

كذلك أبلغ البنك المركزي المصري البنوك العاملة في البلاد أنه سيسمح لها بالتداول في نطاق يزيد أو ينقص 10% عن سعر صرف جديد يبلغ 13 جنيها للدولار وذلك حتى عطاء لبيع العملة الصعبة من المقرر طرحه في الواحدة ظهرا (1100 بتوقيت غرينتش).

وممن المتوقع أن يتحدد سعر الجنيه المصري أمام الدولار بنحو 13 جنيها.

توقعات وآثار..

لم يُبد الكثيرمن الاقتصاديين تفاؤلهم حيال عملية التعويم، استنادا إلى أنها ستفيد رجال الأعمال والمستثمرين من ذوي الطبقة العليا اقتصاديا في مصر، في مقابل آثار وُصفت بالسيئة على أصحاب المشاريع المتوسطة وبطبيعة الحال ذوي الدخل المحدود.

ويستفيد عادة من تعويم العملة المحلية في أي بلد من العالم وفق المقاييس الكلاسيكية للاقتصاد، الدول التي تعتمد على التصدير أكثر من الاستيراد، لأن الصادرات الخارجية والاستثمارات الأجنبية “تزيد” مع انخفاض قيمة العملة المحلية، بسبب الفاتورة المشجعة أي قليلة التكلفة والتي سيدفعها التاجر الأجنبي، وهو ما تفتقده مصر التي تعتمد على الاستيراد بنسبة 67 مليار دولار في مقابل تصدير بقيمة 19 مليار دولار.

ويتخوف مراقبون من ارتفاع “جنوني” قد يصيب الأسعار وخاصة المواد الغذائية جراء تعويم الجنيه، معتبرين أن عملية التعويم أتت تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي في تحرير أسعار الصرف مع مجموعة من الشروط الأخرى للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

تفاؤل..

في المقابل، ينظر الكثير من المصريين بعين التفاؤل إلى تعويم الجنيه، مستدلين بالقفزة النوعية التي شهدتها أسواق مصر اليوم الخميس على مستوى البورصة والتي ارتفع مؤشرها عند أعلى مستوى في 19 شهرا مسجلا ارتفاع 5.03% بحلول الساعة 0837 بتوقيت غرينتش إلى 8951.8 نقطة، بعد صدور قرار التعويم.

وأبدى رئيس اتحاد الغرف التجارية أحمد الوكيل في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز” تفاؤله من عملية التعويم، مؤكدا أنها ستعيد حجم الاستثمارات إلى مسارها الطبيعي وخاصة القطاع السياحي، ومتوقعاً بذات الوقت انخفاض أسعار السلع للمستهلكين.

ورحب العديد من الاقتصاديين بقرار المركزي تعويم الجنيه، مؤكدين أنه سيحرك الاقتصاد المصري الراكد، وسيخلق المزيد من فرص الاستثمار، دون أن يسهم ذلك بزيادة في أسعار السلع الاستهلاكية وخاصة الغذائية منها.

ووصل سعر صرف الدولار إلى 18 جنيها في السوق الموازية، فيما صرف البنك المركزي المصري الدولار بـ 8:88 جنيها.