مصر.. هل بدأ الإخوان مخطط الفوضى لاستغلال “ثورة الغلابة” المنتظرة؟

مصر.. هل بدأ الإخوان مخطط الفوضى لاستغلال “ثورة الغلابة” المنتظرة؟

منذ اندلاع ثورة الــ 30 من يونيو/ حزيران عام 2013، وعزل الرئيس السابق محمد مرسي، من قبل الشعب المصري، وحالات الكر والفر لا تنتهي بين جماعة “الإخوان المسلمين” المحظورة وبين النظام الحاكم في مصر.

ورغم مرور 3 سنوات على ثورة 30 يونيو/ حزيران، مازالت جماعة “الإخوان”، وبحسب تقارير إعلامية، تنتشر بمختلف الفضائيات وعلى صفحات الصحف، بهدف إشاعة الفوضي في الشارع المصري، على أمل إسقاط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وإعادة الرئيس السابق إلى منصبه.

وعلى الرغم من ثبوت فشل “الإخوان المسلمين” في الحشد والتنظيم وإظهار قوتهم بمصر، في أكثر من دعوة، للخروج في تظاهرات ضد النظام، إلا أنه مازال لتلك الجماعة، وبحسب مراقبين، أذرعا تخطط وتعمل على نشر الفوضى، من خلال القيام بعمليات إرهابية ودعوات للتظاهر.

وآخر تلك المحاولات، هي الدعوات التي انطلقت للتظاهر يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، مستغلين الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار، ومتخذين من تلك الأزمات شعارًا لجذب الطبقة الفقيرة ومتوسطة الدخل، للخروج معها في التظاهرات التي تدعو لها.

ويبدو كما يقول محللون مصريون التقتهم شبكة “إرم نيوز”، أن جماعة الإخوان تمتلك مخططًا مرسومًا لتلك التظاهرات التي تدعو لها، فمنذ أيام وتحديدًا يوم 14 أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري، شهدت مصر حادثًا إرهابيًا جديدًا في سيناء، أسفر عن استشهاد 12 جنديًا بينهم ضابطان، وإصابة 8 مجندين، نتيجة هجوم إرهابي على كمين أبوزقدان بسيناء، ثم بعد أيام حدثت أول حالة هروب جماعي من سجن المستقبل، في منطقة القناة، حيث تمكن 6 من العناصر التي وصفت بالخطرة، من نُزلاء السجن من الهرب، وأشارت أصابع الاتهام إلى أعضاء جماعة الإخوان، بأنهم وراء الهروب الجماعي.

ولم يمر سوى يومين بعد حالة الهروب الجماعي، حتى تم اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي إسماعيل، قائد إحدى الفرق المدرعة بالقوات المسلحة المصرية، الذي قُتل أمام منزله بمدينة العبور، أحد ضواحي العاصمة القاهرة.

وكشف عبدالجليل الشرنوبي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، ومدير التحرير الأسبق لموقع “إخوان أون لاين” وأحد الوجوه الإعلامية التي استقالت من عضوية الجماعة المحظورة في مصر، عن قيام الإخوان المسلمين في مصر، بـ”تَجييشِ” عناصرها، واستقطاب عناصر أخرى من الدوائر المحيطة بها، للتحرك على عدة مستويات، تصل إلى حد العنف الصريح والإرهاب المسلح، وذلك بهدف الوصول إلى غاية واحدة هي “إفشال الدولة المصرية تمهيدًا للحسم بإسقاطها”.

وأكد الشرنوبي لـ”إرم نيوز”، أنه تم توظيف الجنود في جيش تنظيم الإخوان لتحقيق هذا الهدف، وتقسيم مجالات العمل إلى حزم، منها ما سماه “حزمة الميكروباص”، ومهمتها ركوب وسائل النقل العامة وفتح حوارات مع الجمهور، باعتبارهم مواطنين انتخبوا الرئيس السيسي، ثم يبدأون في ترويج الشائعات حول الأزمات.

وأوضح، أنها تشمل أيضًا “حزم النت- الكول سنتر- المسج سنتر- الدوائر بالخارج”، ومهمتها ترويجية من أجل الدعاية للتنظيم في مواجهة الدولة المصرية، لصناعة رأي عام داخلي وخارجي، يتسق مع الصورة الذهنية التي يسعى التنيظم لترسيخها حول الدولة المصرية ونظام الحكم فيها.

وأشار الشرنوبي، إلى أنه من أهم حزم التوظيف الإخواني لجيشه التنظيمي، تلك المتعلقة بالمعلومات أو بمعنى أدق رصد حالة الدولة المصرية، وهذه الحزمة يسميها التنظيم حزمة “الرصد”، ومن خلالها يتم رفع تقارير يومية عن حركة الدولة على جميع المستويات، ويتم جمع هذه البيانات وتصنيفها مركزيًا، بحيث تصل نسخة منها إلى قيادات التنظيم في الداخل والخارج، ويكفي هنا أن نشير إلى أن الرصد التنظيمي يتعدى حدود الأوضاع الطبيعية، وصولاً إلى رصد للتحركات الأمنية داخل السجون.

وأكد الشرنوبي، أن الجماعة توظف قطاعًا من جنود جيشها في ما يسمى “حزمة الشائعات”، وهي– بحسب قوله- واحدة من أهم الحزم التي تستهدف مجتمعات الموظفين بأحاديث مختلقة، حول حوافز تم اعتمادها أو تم توزيعها على المحاسيب أو رياح تهديد تواجه ما بعد المعاش لأي سبب، أو استغلال تأخير الرواتب في إشاعة عدم وجود رواتب. إنها الشائعة التي تربك إدارات يعلم التنظيم أنها مرتبكة أصلًا، وبالتأكيد يزيدها ارتباكًا، وكل ما يفعله الإخواني هو أن يطلق الشائعة في مجتمع الموظفين الذي يجيد تدوير مثل هذه البضائع.

وشدد الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، على ضرورة تنبه دوائر مصرية، مثل الداخلية والخارجية والعدل والقوات المسلحة والأزهر، لحقيقة هذه الخطة، وما تتضمنه من تبنٍ صريح للإرهاب بكل صوره، وبالتالي يصبح على الدوائر السابقة توثيق ما تضمنته خطة التنظيم في ملف رسمي، يتم مواجهة العالم به، وعلى رأسه “بريطانيا أمريكا”، بهدف إقامة الحجة على الجماعة.

من جانبه، قال اللواء طه محمد السيد، الخبير العسكري، إن الشعب المصري مستهدف بكامله، بعد تحالف الجماعات الإرهابية مع دول العالم الغربي، وستستمر العمليات الإرهابية طالما أن هناك تمويلًا داخليًا وخارجيًا، وهذا ينذر باستمرار مسلسل العمليات الإرهابية.

وأضاف الخبير العسكري لـ”إرم نيوز”، أن الدعوة للتظاهر يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني، هي محاولات لاستنفار الأوضاع الأمنية في مصر، وزرع حالة من القلق في نفوس المصريين، مشيرًا إلى أن ما يحدث من حالات اغتيال في تلك الأيام، هو محاولات بائسة، وذلك بعد انحسار العناصر الإرهابية في مناطق بشمال سيناء، سواء في الشيخ زويد أو رفح.

وفي سياق متصل، قال الإعلامي المصري عمرو أديب، إن الدعوة لتظاهرات 11 نوفمبر/ تشرين الثاني، ليست بسبب الغلاء، ولكن بسبب أن الإخوان يريدون أن يهدموا البلد، مضيفًا خلال تقديمه برنامج “كل يوم” على فضائية “أون إي”، أن الجماعة هدفها إسقاط نظام الرئيس السيسي.

وتابع، “أصحاب العزومة بتاعة 11 نوفمبر/ تشرين الثاني هم اللي قتلوا قائد الفرقة التاسعة للجيش العميد أركان حرب عادل رجائي، الذي كان مسؤولًا عن تأمين القاهرة يوم عزل مرسي”، موضحًا، “إذا كان رجائي مات.. فيه مليون رجائي في الجيش المصري”.

وأشار إلى أن هناك 3 أسباب للدعوات للنزول يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني، وهي إعلان اسم رئيس الولايات المتحدة الجديد، والإدارة الأمريكية تضع بصماتها قبل مغادرتها، مضيفًا، “نتوقع أنه من اليوم وحتى 11 نوفمبر صدور أحكام كثيرة وممكن تأكيد أحكام بالإعدام”.

وفي نفس السياق، نفى اللواء حسام سويلم، الخبير الأمني، أن تؤثر الشائعات التي تروجها جماعة الإخوان المحظورة، بهدف إثارة غضب الشعب، على مستقبل البلاد، مؤكدًا أنها دعوات فاشلة تبحث فقط عن بيئة حاضنة، لخلق مناخ من التوتر بين المواطنين، ولن تحقق أي نتائج.

وأضاف، “لن يحدث شيء من الشائعات التي تروجها جماعة الإخوان بشأن التظاهرات في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني، فهي دعوات لا تخلو من الشو الإعلامي لإيهام الناس”.