الجماعة الإسلامية في مصر: عناد الإخوان وراء أزمة البلاد

الجماعة الإسلامية في مصر: عناد الإخوان وراء أزمة البلاد

المصدر: زكية هداية- إرم نيوز

قال أسامة حافظ، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية  في مصر، إن الجماعة وذراعها السياسي حزب البناء والتنمية بخير، وأنشطة الحزب موجودة وآخرها كان الاحتفال بذكرى مبادرة وقف العنف، فالحزب والجماعة مستمرون في عملهما ولكن بحيادية.

وأضاف حافظ، في حوار طويل مع ”إرم نيوز“ ”نحن لسنا في صف الإخوان، وإن كنا نرى أن هناك ظلمًا وقع على شباب وأعضاء الجماعة“، موضحا أن الجماعة الإسلامية جمدت عضويتها داخل تحالف ”دعم الشرعية“ منذ شهرين، وامتنعت عن المشاركة في أي فعالية تابعة للإخوان.

فراغ سياسي

وحول تقييمه للمشهد السياسي الحالي أشار حافظ إلى أنه معقد بشكل كبير، وأن هناك حالة سخط لدى الجماهير، نتيجة لارتفاع الأسعار وعدم قدرة الناس على سد احتياجاتهم الأساسية، بالإضافة للفراغ السياسي الذي تعيشه الأحزاب المدنية والإسلامية، وعدم وصول الإخوان والدولة، لصيغة توافقية لحل الأزمة بينهما، خلال الفترة المقبلة، حيث تتحطم كل مبادرات المصالحة تحت وطأة عناد الإخوان، وتمسكهم بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، أو عدم رغبة الدولة في التصالح معهم.

وشدد رئيس مجلس شورى الجماعة على أنهم ليسوا في صف الإخوان، إلا أنه رأى أن هناك ظلمًا وقع على شباب وأعضاء هذه الحركة.

وتابع قائلا ”الجماعة خرجت من حلف الإخوان، لأنه فشل في إيجاد أرضية له على الأرض، بل وجه خطابًا إعلاميًا معاديًا للناس، وإن كنت لا ألومهم على هذا الأمر، نظرًا لما حدث معهم من إقصاء، وخرجنا أيضا لعدم اتفاق الرؤى بيننا، وعدم الاعتداد برأي الجماعة الإسلامية، وبالفعل أغضبنا عدم نعي الإخوان للشيخ عصام دربالة، وكان أحد المواقف التي قلبت الرأي داخل الجماعة الإسلامية على الإخوان.

الثبات على المراجعات

وأبدى حافظ التزام جماعته بالمراجعات السابقة، مؤكدا أنهم لن يحيدوا عنها قيد أنملة،بما في ذلك رفض اللجوء للعمل المسلح ضد الدولة، واعتبار الديمقراطية السبيل الأوحد للتغيير، مستبعدا بشدة أي محاولات لاستقطاب الجماعة من قبل أي كيان يعادي الدولة المصرية.

وأضاف حافظ ”نحن نتعرض للعديد من الأزمات مع الدولة، منذ سقوط نظام حكم الإخوان، فتم سجن قيادات الجماعة، ومنهم من مات داخل السجن، كالشيخ عصام دربالة، وهذا الأمر يدفع الشباب داخل الجماعة للعداء مع الدولة، وانتهاج وسائل عنيفة في مقاومتها، وأحاول دائمًا احتواء غضب الشباب، ولكن قد يفلت الزمام من بين يدي“.

قانون التظاهر

وطالب رئيس مجلس شورى الجماعة بإلغاء قانون التظاهر على الفور، أو تعديله، معتبرا أنه ”سيف مسلط على رقاب العباد، وعلى الدولة استرضاء الشباب، واحتواء غضبهم، بسبب هذا القانون“.

واعترف حافظ بوجود اختلاف في الرؤية، بين شباب الجماعة وبعض شيوخها، نافية أن يصل إلى درجة الأزمة الداخلية، معتبرا أن هذه الخلاف في وجهات النظر أمر طبيعي في كل الأحزاب والتنظيمات السياسية، فهذه سمة أي كيان سياسي، والخلاف كان حول الاستمرار في تحالف دعم الشرعية، وبالفعل نجحنا في رأب الصدع، وجمدنا عضويتنا بالتحالف.

وتعرض حافظ  لقضية القيادة في الجماعة عبود الزمر مؤكدا أن ”الخلاف بين القيادات لا أساس له من الصحة، كل ما حدث هو أيضا اختلاف حول حل الأزمة، والشيخ عبود رجل فطن، ويعلم الكثير عن السياسة، وأهمها أنها فقه الممكن، ولهذا كان يريد للجماعة الإسلامية أن تنأى بنفسها عن الدخول في صراع مع الدولة، لكي تحافظ على أعضائها، ومجرد ما تبين لنا خطأنا، تراجعنا، والشيخ عبود من القيادات التاريخية للجماعة، ومهما حدث لن ينسلخ منها ولن تنسلخ هي منه“.

وعن خروج عدد من أعضاء الجماعة مؤخرا من السجون قال حافظ هولاء ببساطة، حصلوا على أحكام بالبراءة من التهم التي كانت منسوبة إليهم، ومعظمها كانت التظاهر دون تصريح، والقضاء هو من حكم ببراءتهم، فكيف لي أن أعلق على أحكامه؟، مبيّنا  أن  القضايا تم نظرها وأخلي سبيل من كان متهمًا فيها، وليس هناك صفقة بين الدولة والجماعة الإسلامية، كما يروج البعض، فنحن ملتزمون بالحياد تجاه الكل.

المصالحة مستحيلة

واستبعد حافظ وقوع مصالحة بين الإخوان والدولة المصرية قائلا ”إنها صعبة، إن لم تكن مستحيلة، لأن كلا الطرفين لا يريدان للأزمة أن تحل، فالدولة تخشى غضبة الناس منها، بعد حالة الإقصاء الذي تم مع الإخوان واستعدائهم بل واتهامهم بتخريب البلاد، ما جعل الشعب يشعر وكأنهم ليسوا منه، وكذلك الإخوان يرون أنه لا تصالح إلا بعودة مرسي، وهذا مستحيل من قبل الدولة، والواقع أيضًا يقول ذلك، وعلى الإخوان تجاوز هذه النقطة“.

فروع وامتدادات للخارج

وكشف رئيس مجلس شورى الجماعة عن وجود تواصل بين كل تيارات الإسلام السياسي في كل الدول، ”وبالنسبة للجماعة الإسلامية، لدينا أعضاء في المغرب وبنغلاديش وفي أوروبا، ونتواصل عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وهناك من يأتي لزيارتنا، وكنا نقوم بزيارتهم، ولكن نظرًا للقبضة الأمنية الحالية، فلا نسافر، وإنما هم من يأتون لمصر، فالجماعة الإسلامية بمصر هي الأم والباقي أفرع لها“.

وعن رؤية الجماعة فيما لو حكمت مصر قال حافظ إن ”الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، طبقًا للدستور، وما الضرر لو حكمنا بشرع الله؟ فليس هناك دستور أفضل من القرآن، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم“.

ماذا لو عاد مرسي للحكم؟

وفي موقف الجماعة حول افتراض عودة الرئيس المعزول محمد مرسي وفق تصالح سياسي ومؤسساتي، قال حافظ ”سنرحب به، ونتعاون معه للحفاظ على تيار الإسلام السياسي من الضياع، فالإخوان هم من يمتلكون القوة والعدد، ووجودهم في الحكم لم يكن يزعجنا“.

وجوابا على سؤال عن انضمام أعضاء من الجماعة، لحركة أحرار الشام كأبي العلا عبدربه، قال حافظ ”هؤلاء ليسوا ممثلين للجماعة الإسلامية، وأبوالعلا وغيره، تم فصلهم من الجماعة، ولن يعودوا لها، وهم أحرار في تصرفاتهم، وإن كنت أطالبهم بالعودة عن أعمال العنف، وعدم المشاركة في هذه الكيانات، التي تعمق الأزمة داخل سوريا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة