هل ينجح قانون الهجرة غير الشرعية بوقف كوارث البحر في مصر؟

 هل ينجح قانون الهجرة غير الشرعية بوقف كوارث البحر في مصر؟

المصدر: زينب وحيد – إرم نيوز

وافق مجلس النواب المصري بصفة نهائية على مشروع قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية، الذي ينص على عقوبات مشددة، منها السجن المؤبد والغرامة نصف مليون جنيه للمتورطين في التهريب إذا تمت الجريمة بواسطة عصابة منظمة.

ووافق 402 نائب على القانون، حيث توافرت الأغلبية المطالبة وهي ثلثا أعضاء المجلس، في الوقت الذي رفض القانون 5 أعضاء، فيما امتنع اثنان عن التصويت.

ويأتي هذا القرار بعد عدة كوراث ومحاولات للهجرة خارج البلاد، آخرها غرق أكثر من 200 شخص  في مركب بمدينة رشيد المصرية.

وأبدى رئيس مجلس النواب، علي عبدالعال، استياءه من النواب الذين رفضوا القانون، مؤكدًا أن هذا الرفض مؤشر سلبي، فيما قال النائب بهاء أبوشقة، رئيس اللجنة التشريعية، إن القانون يأتي لتفاقم خطورة ظاهرة الهجرة غير الشرعية عالميًا وانتشارها على الصعيد الأفريقي، استغلالاً للساحل الشمالي للقارة كنقاط انطلاق لموجات الهجرة التي تتولاها الكيانات الإجرامية المنظمة العابرة للحدود، وتعرض مصر بحكم موقعها الجغرافي لتلك الموجات الوافدة والعابرة، بخلاف من يقع في براثن تلك الكيانات الإجرامية من المصريين، من أجل تهريبهم للخارج بعد سلب مدخراتهم.

وأضاف أبوشقة أنه ”كانت هنالك فجوة تشريعية في التعامل مع قضية تهريب المهاجرين بشكل متكامل، فالتشريعات القائمة ذات الصلة، ومنها القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، تناولت تجريم بعض الأفعال المرتبطة بتهريب المهاجرين، ولكن بعقوبات لا تتناسب مع حجم هذا النشاط الإجرامي الجديد والأضرار الناشئة عنه على نحو لا يحقق الردع العام المنشود“.

وأشار إلى أن جريمتي الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، متميزتان وتمثلان أيضًا بعض الإشكاليات الإجرامية المتداخلة فيما بينهما، وذلك لانطواء تعريفهما القانوني على عناصر مشتركة، ويجب التأكيد على أن القانون الصادر برقم 64 لسنة 2010، لا ينسحب بصفة مباشرة على تجريم الهجرة غير الشرعية، ولكن ينسحب آثاره القانونية الخاصة بالتجريم والعقوبات بصفة غير مباشرة على ضحايا الهجرة غير الشرعية.

من ناحية أخرى، قال الدكتور صلاح فوزي، الخبير القانوني، وعضو لجنة العشرة لوضع الدستور، إن قانون الهجرة غير الشرعية يسهم في مواجهة الأزمة بشكل كبير، من خلال تقنين الأفعال التي تمثل جرائم هجرة غير الشرعية، والتي لم تكن مقننة في وقت سابق، موضحًا أن هذا القانون سيقضي على سماسرة الهجرة تمامًا.

وأضاف عضو لجنة العشرة لوضع الدستور، أن القانون يحقق الهدف المنشود، وهو الردع العام والعقوبات القاسية لكل من يتورط في الهجرة غير الشرعية، كما أنه يقف بجانب المهاجر ولا يعاقبه، فخلال الـ34 مادة بالقانون لا توجد عقوبات على المهاجر.

وأشار إلى أن القانون سيؤدي إلى معاقبة كل من يتورط في هذه الهجرة بعقوبات تصل إلى المؤبد، موضحًا ضرورة ألا يكون هناك إطالة في إجراءات التقاضي في تلك القضايا.

فيما قال رامي محسن، مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، إن مناقشة النواب لبعض القوانين حاليًا غير قانوني، ومخالف للائحة الداخلية للبرلمان.

وأضاف محسن، في اتصال هاتفي مع ”إرم نيوز“، أن ”المادة 39 من اللائحة الداخلية للبرلمان تقضي بأن يتلقى رئيس المجلس في بداية كل دور انعقاد عادي ترشيحات الأعضاء لعضوية اللجان، وهذا يعني أنه يفترض أن تشهد الأيام المقبلة تشكيلاً جديدًا للجان النوعية“.

وتساءل عن كيفية مناقشة مشروع قانون كالهجرة غير الشرعية حاليًا، قبل أن يكون هناك انتخابات، وكيف لقانون مهم مثل هذا القانون أن يناقش ويتم إقراره في نفس الجلسة, مستنكرًا إقرار القانون أثناء إجازة البرلمان وعدم السماح للنواب بدراسته بشكلٍ كافٍ.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تعد أعرافًا برلمانية قبل أن تنص عليها اللائحة، لافتًا إلى أنها المرة الأولى التي تتم فيها  مناقشة قانون قبل تشكيل جديد للجان النوعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com