نقابات مهنية مصرية تُلغي خانة “الديانة” من تعاملاتها الرسمية

نقابات مهنية مصرية تُلغي خانة “الديانة” من تعاملاتها الرسمية

على غرار جامعة القاهرة، أعلنت نقابات المهندسين والمحامين والصحافيين في مصر، إلغاء التعامل في خانة الديانة عبر تعاملاتها وأوراقها الرسمية.

يأتي قرار النقابات المهنية الثلاث، بعد قرار رئيس جامعة القاهرة  الدكتور جابر نصار، بإلغاء خانة الديانة كمتطلب في كافة الشهادات والمستندات والأوراق التي تصدرها أو تتعامل بها الجامعة، من بينها شهادات تخرج الطلاب الأوراق والمستندات الخاصة بهم في الجامعة.

في هذا الإطار، أكد الأمين العام لنقابة المهندسين المهندس محمد خضر على أن “النقابة اتخذت قرارا بإلغاء خانة الديانة من كافة تعاملاتها وأوراقها”، مشيرا إلى أن “كافة الأوراق والشهادات التي تصدر عن النقابة، لا توجد بها خانة للديانة باستثناء الشهادات التي تصدر لحمل لقب استشاري فقط”.

أما نقيب المحامين سامح عاشور، فقد أوضح أن “النقابة تقوم حاليًا بمراجعة كافة الأوراق التي تقدم للنقابة أو الصادرة عنها، للتأكد من وجود خانة للديانة من عدمه”، لافتًا إلى أنه “حتى الآن لم يتم العثور على أي مستندات تحمل خانة الديانة”.

إجراء يتواكب مع العصر

ووصف رئيس اتحاد المحامين العرب في تصريحات لـ”إرم نيوز” إلغاء خانة الديانة من الأوراق والمستندات، بـ”الإجراء الذي يتواكب مع متطلبات العصر، ومنع التمييز بكل صوره وأشكاله”.

،وقال عاشور إن “هذا التعامل كان يجب أن يتم منذ فترة، وفقا لقانون يلزم الجهات الرسمية ومؤسسات الدولة بالسعي في تطبيق ذلك”، مؤكدا على “عقد اجتماع لمجلس النقابة للموافقة على تعميم ذلك بشكل نهائي، خاصة أنه موجود بالفعل في أغلب الأوراق”، بحسب قوله.

أما وكيل نقابة الصحفيين خالد ميري فبين أن “النقابة تعد أول الجهات التي ألغت خانة الديانة من كافة تعاملاتها دون إعلان”، موضحا أن “كافة الأوراق المقدمة للجان القيد أو الصادرة للأعضاء، لم تحمل أي كتابات تتعلق بالديانة”.

وقال ميري لـ”إرم نيوز” إن “نقابة الصحفيين كونها قلعة الحريات، ترحب بإلغاء خانة الديانة تصدياً لكافة أشكال وصور التمييز الديني، خاصة أن الشعب المصري بمسلميه ومسيحييه لا يفرقهما شيء”.

رأي النص الدستوري

من الناحية القانونية والدستورية، اعتبر الفقيه الدستوري الدكتور شوقي السيد أن “إلغاء خانة الديانة يأتي تطبيقاً لنص الدستور المصري الذي يؤكد على المواطنة وإلغاء كافة أشكال التمييز”.

وعن استمرار العمل بخانة الديانة في بطاقات الرقم القومي رغم النص الدستوري، قال السيد لـ”إرم نيوز” إن “وجود خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي، يأتي وفقاً لقانون الأحوال المدنية الحالي، وإن إلغاءها في بطاقة الرقم القومي يتطلب تعديلاً للقانون من قبل البرلمان المصري”.

يذكر أن المادة 53 من الدستور المصري، تنص على أن “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر، والتمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون”.

أزهريون يرحبون

في السياق، رحَّب أزهريون بقرار إلغاء طلب خانة الديانة في كل الشهادات والمستندات والأوراق، إذ اعتبر رئيس جبهة علماء الأزهر الدكتور يحيى إسماعيل إن القرار لا يحمل ضررًا قد يجلب فتنة طائفية أو دينية.

وقال إسماعيل لـ”إرم نيوز” إن “القرار خطوة جيدة باعتبار أنه يعمل على الحد من التمييز”.

واتفق مع إسماعيل في الرأي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة، الذي أكد على أن هذه الخطوة تدعم المواطنة بين المسلمين والمسيحيين.

وقال كريمة لـ”إرم نيوز” إن “إلغاء خانة الديانة يُنهي مسألة التمييز ويُحقق تكافؤ الفرص للكل”.

إلى ذلك، تراجعت الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة بكلية البنات في جامعة الأزهر والنائب في البرلمان المصري عن معارضتها السابقة لإلغاء خانة الديانة، في الوقت الذي أشادت فيه بالقرار، مؤكدة على أنه خطوة على طريق المساواة بين عنصري الأمة من مسلمين ومسيحيين .

وقالت نصير لـ”إرم نيوز” أن “مصر تحتاج لعقول ليحققوا نهضة تنويرية في مصر، تتصدى للعقول الظلامية من أصحاب الفكر الوهابي المتطرف”.