وفقًا لتقرير رسمي.. مصر الأولى عربيًا وعالميًا في نسب الطلاق

وفقًا لتقرير رسمي.. مصر الأولى عربيًا وعالميًا في نسب الطلاق

صدر مؤخرًا تقرير يدق ناقوس الخطر من المركز القومي المصري للإحصاء يقول إن مصر شهدت في العام 2015 أعلى نسبة طلاق في الربع قرن الأخير وذلك بمعدل حالة طلاق كل 6 دقائق، وهي نسبة بحسب التقرير تتجاوز نسب الطلاق العالمية وبذلك تصبح مصر الأولى عالمياً وعربيًا في ارتفاع معدلات الطلاق.

التقرير صدّق عليه اللواء أبو بكر الجندي، رئيس المركز القومي للإحصاء، الذي صرح لإرم نيوز، أنّ المركز استعان بأرقام رسمية من مصلحة الأحوال المدنية وكشوف المأذونين وأيضًا من حالات الطلاق أمام محكمة الأسرة، وظهرت النتائج صادمة، حيث وصلت لمعدل غير مسبوق منذ ربع قرن ووصلت نسبة الطلاق إلى 40% من حالات الزواج التي تتجاوز 5 سنوات بينما وصلت إلى 60% من حالات الرواج التي لم تتجاوز عامًا واحدًا فقط، أي أنّ المتزوجون حديثاً ترتفع لديهم نسبة الطلاق بمعدل يزيد على 20% من الذين تتجاوز سنوات زواجهم العام.

إرم نيوز سألت الجندي إذا ما  اشتملت الدراسة على أسباب الطلاق، فأجاب بنعم وجاءت معظم الأسباب بعدم التوافق واكتشاف تغيرات في كل طرف لم تكن ظاهرة قبل الزواج.

وتوجه “إرم نيوز” لخبراء وعلماء النفس واجتماع حول الظاهرة، حيث يقول دكتور إيهاب الخراط أستاذ الطب النفسي في جامعة القاهرة ومدير مركز الحرية والمجتمع لنا، إن أهم أسباب تعاظم ظاهرة الطلاق مؤخرًا في مصر، الشعور العام بالفردانية والاغتراب بعد ثورات الربيع العربي وأنه بعد ثورة يناير في مصر زادت حالات الإدمان بشكل غير مسبوق بين الأزواج ويأتي العامل الاقتصادي مع الانفلات الأخلاقي في المجتمع مفسرًا للظاهرة لأنّ فكرة الأسرة تعرضت لهزة اجتماعية.

ويضيف أن إدمان الترامادول بين الفئات الأكثر فقرًا زاد بصورة غير مسبوقة والإدمان الذي يدفع إلى اللامبالاة واللا مسؤولية ساهم برفع نسب الطلاق.

وحول ارتفاع نسب الطلاق في فئة الشباب المتزوجين حديثاً، تقول الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع لإرم نيوز، إنّ ثقافة الزواج معدومة لدى الجيل الجديد لأنّ هذا الجيل يشكل ثقافته من الإنترنت بخلاف الجيل الأقدم الذي تربى على ثوابت دينية وعرف وتقاليد، كما أنّ ثقافة العولمة وانتشار المواقع الإباحية أدى لانغماس الشباب في العالم الافتراضي و- للأسف- تقول الإحصاءات أن مصر والسعودية في مقدمة المجتمعات المستهلكة لمواقع البورنو وهذا يدمر العلاقة الحميمة بين الزوجين.

وتضيف د.زكريا، أنّ مفهوم الأسرة والمسؤولية تعرّض لهزة عنيفة في المجتمعات العربية بسبب الظروف السياسية في المنطقة والغزو الثقافي الذي ضرب ثوابت المجتمع، ولابد من ثورة وعي لاستعادة الهوية في نفوس أبنائنا وهذا يتطلب ثورة في التعليم وتجديد الخطاب الديني، حيث نجد الشباب اليوم إما متطرفا جدًا أو منحلا جدًا وكلاهما خطر على مفهوم الأسرة.

وتفسر الدكتورة آمال عبدالله خبيرة الأسرة والمجتمع لإرم نيوز، سببًا آخر يؤدي للطلاق وهو ختان الإناث، حيث لا تزال هذه الظاهرة منتشرة في الريف والصعيد وأكثر من 80% الفتيات يخضعن لهذه الجريمة التي تقطع جزءا من أعضائهن، ممّا يؤثر سلبًا على العلاقة الحميمة. وتضيف: “لابد من تدريس الثقافة الجنسية في المدارس وإعطاء كورس ثقافي عن العلاقة الحميمة قبل الزواج من قبل متخصصين حتى لا يقع الزوجان في براثن الثقافة الشعبية الزائفة، والملاحظ أيضًا أن نسبة كبيرة من المتزوجين حديثًا يقبلون على المنشطات الجنسية والمخدرات وهو ما يعجّل بتدمير العلاقة مبكرًا وهذا يحتاج لوعي مجتمعي عام”.