طالب السيسي مخاطبة الشعب بشفافية.. السلمي: تعويم الجنيه كارثة على مصر

طالب السيسي مخاطبة الشعب بشفافية.. السلمي: تعويم الجنيه كارثة على مصر

المصدر: حسن خليل – إرم نيوز

من خارج أروقة مقر الحكومة المصرية، التي عمل بها وزيرًا، ونائبًا لرئيس الوزراء، يرى الأستاذ الدكتور علي السلمي، وزير التنمية الأسبق، ونائب رئيس الوزراء في حكومة الدكتور عصام شرف، عقب ثورة 25 يناير، أن اتجاه الحكومة المصرية لتعويم الجنيه، يمثل كارثة كبرى، فيما يؤكد أن الحكومة عاجزة عن اتخاذ قرارات إصلاحية، وتسير على خطى الحكومات السابقة، خاصة في ملف الاقتراض.

وطالب السلمي في حوار خاص مع ”إرم نيوز“، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالتحدث إلى الشعب بكل شفافية، مؤكدًا أن قرار تعويم سعر صرف  الجنيه، سيمثل كارثة كبرى على البلاد والمواطن المصري بسبب ارتفاع الأسعار، وزيادة معدل التضخم، محذرًا من تزايد الغضب الشعبي المصري.

وعمل الدكتور علي السلمي- وهو أكاديمي مصري- أستاذًا لعلوم الإدارة، بالعديد من كليات التجارة، ونائبًا لرئيس جامعة القاهرة، وشغل منصب وزير التنمية الإدارية، ثم وزيرًا للرقابة والمتابعة أوخر السبعينيات في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ثم عاد للمشهد مرة أخرى عقب ثورة 25 يناير 2011، بمنصب نائب رئيس الوزراء.

وشغل السلمي العديد من المناصب بالأجهزة المصرفية والرقابية والإحصائية، وله أكثر من 40 مؤلفًا في مجال الإدارة والتنمية.

وتاليًا نص الحوار الذي أجراه معه موقع ”إرم نيوز“:

كيف ترى الوضع الاقتصادي الحالي والغضب الشعبي نتيجة ارتفاع الأسعار؟

الوضع الاقتصادي الحالي يمر بظروف صعبة للغاية، وهو نتيجة تراكمات منها ما قبل ثورة 25 يناير 2011، ومنها ما هو بعدها، حتى وصلنا إلى أزمة اقتصادية طاحنة، سواء أكان ذلك ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، أو عدم اتخاذ قرارات رادعة لمواجهة الأزمة.

وأين الحكومة من هذا الأمر؟

الحكومة الحالية برئاسة الدكتور شريف إسماعيل، عاجزة عن وضع رؤية، وتفتقد وضع حلول مبتكرة لمواجهة الأزمة، ولا بديل أمامها سوى تشغيل المصانع المتوقفة، وإعادة ترتيب قطاع الأعمال العام، وضخ استثمارات جديدة وإقامة مشروعات صناعية، بدلاً من بناء منشآت عقارية مثل العاصمة الإدارية الجديدة.

هل تقصد أنك تعارض مثل هذه المشروعات في الوقت الحالي؟

أنا لا أعارضها من حيث المبدأ، لكن أعارض توقيتها، فمثلاً بناء العاصمة الجديدة ليس هذا توقيته المناسب، كذلك بناء المحطة النووية في الضبعة، رغم أننا -والحمد لله- تغلبنا على أزمة الكهرباء خلال العامين الماضيين، واستطعنا حل المشكلة بتكلفة أقل، أقصد القول إن توقيت اختيار التنفيذ لابد أن تكون فيه مراجعة وفقًا للاحتياجات الحالية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وما الحل من وجهة نظرك؟

الحل يتمثل في حتمية وقف وترشيد الاستيراد الذي يستهلك العملة الصعبة، خاصة في ظل استحواذ السلع الترفيهية لها، الأمر الذي ينعكس على كافة الأمور في البلاد، ويجب وقف استيراد كل ما هو ترفيهي، واقتصار الاستيراد على معدات الإنتاج، والمواد الخام اللازمة في الصناعات مثل صناعة الدواء، ومثل هذه الأمور، كذلك ضرورة الإنتاج الزراعي والصناعي لمواجهة الوضع الحالي.

رؤيتك للقروض التي تسعى مصر للحصول عليها من البنك الدولي وصندوق النقد؟

هذه القروض ما هي إلا مجرد مسكنات، لا تحل المشكلة القائمة، وهنا الخطأ، وإذا قلنا إن الظرف الاقتصادي الحالي جاء نتيجة تراكمات لا تتحمل الحكومة الحالية مسؤوليتها الكاملة تجاهه، فإن استمرار العمل بنفس السياسات يضعها في صميم المسؤولية، الحكومة الحالية تسير في مسارات خاطئة، أدت إلى ما نحن فيه الآن.

البعض يردد بأن مصر تتعرض لمؤامرة خارجية من عدة دول.. ما تعليقك؟

إلقاء المسؤولية على فكرة المؤامرة ”كلام فارغ“، والمؤامرة الحقيقية هي مسار التخلف السياسي الذي نعيشه، فالمؤامرة من الداخل أكثر من الخارج، وتعليق الأمور على فكرة المؤامرة هو أمر غير واقعي، ويشكل غموضًا، وعلى الحكومة أن تعدل من مسارها وأن تتخذ إجراءات حاسمة لصالح المواطن البسيط، قبل أن نتحدث عن المؤامرة.

ما الرسالة التي ستوجهها للرئيس عبدالفتاح السيسي إذا كنت مسؤولًا في الدولة؟

أقول له ”يا سيادة الرئيس تحدث للشعب بشفافية وصراحة، وخذ رأيه في الأولويات، وحمّل الشعب المسؤولية معك، ولا بديل عن التنمية الاقتصادية والزراعة والصناعة، أنصحك بحل الجهاز الإداري للدولة وإعادة ترتيبه بآخرين، لأنه أساس الفساد، ولا أمل فيه وهو مصدر الفشل“.

كيف يأخذ الرئيس رأي الشعب وهناك برلمان منتخب.. أين دوره؟

أنا لا أرى برلمانا، وإنّما أرى مبنى يجتمع فيه قرابة 596 شخصًا، يجتمعون وينفضون دون أثر، ولو أنني صححت ورقة إجابة عن أداء البرلمان، حتى الآن، لن أمنحه أكثر من صفر، وعليه أن يمارس دوره التشريعي والرقابي، وأن يشرّع القوانين التي جاءت الزامًا في الدستور، بحتمية إقرارها أثناء دور الانعقاد الأول الذي انتهى دون الإقرار.

تتحدث عن أن البرلمان خالف الدستور في هذه القوانين؟

البرلمان لم يقر قوانين الصحافة والإعلام، والمجلس الوطني للإعلام والعدالة الانتقالية، ومن هنا فإن البرلمان الحالي فقد شرعيته الدستورية، لأنه كان ملزمًا بإقرار هذه القوانين في دور الانعقاد المنتهي، كما أن البرلمان لم يحاسب الحكومة على ما طرحته في برنامجها للحصول على الثقة، وما نعيشه من أوضاع اقتصادية يؤكد غياب الحكومة، وغياب الدور الرقابي للبرلمان، وتم اللجوء للقروض دون طرح الأمر في بدايته على البرلمان، وفقًا لما ينص عليه الدستور، وقد قيل على لسان كل الوزراء بأنه لا شروط للقروض، ثم فوجئنا بوجود شروط.

كيف ترى مسألة تعويم الجنيه وعلاقته بالقروض؟

تعويم الجنيه أحد شروط قرض صندوق النقد الدولي، الذي تسعى إليه مصر بقيمة 12 مليار دولار، كما أن قانون القيمة المضافة، كان أحد أهم شروط قرض الـ3 مليارات من البنك الدولي، والذي حصلت مصر على مليار دولار منه حتى الآن، وتعويم الجنيه سيمثل كارثة كبرى على البلاد والمواطن المصري من ارتفاع أسعار، وزيادة معدل التضخم، وغضب شعبي يتزايد، فما بالك إذا جاء تعويم الجنيه مع تطبيق القيمة المضافة؟!.

البعض يعتقد أن إقرار قانون العدالة الانتقالية يعني المصالحة مع الإخوان؟

لا علاقة للقانون بالمصالحة مع الإخوان، لأن المصالحة مع الإخوان جريمة، وجريمة كبرى في حق الشعب المصري، كيف نتصالح مع فصيل إرهابي، هذا الأمر مرفوض تمامًا.

كيف تابعت المبادرات التي طرحت مؤخرًا لتشكيل فريق رئاسي عام 2018.. وما  رؤيتك لترشح الرئيس السيسي لفترة ثانية؟

هذا الأمر يحكمه الدستور وليست الأهواء والشعبية، بمعنى أن الدستور يمنح الحق لمن تنطبق عليه الشروط أن يترشح، وللرئيس الحالي الحق بمدة أخرى، وكل هذه الأمور تخضع للترشح، وليس من حق أحد أن يصادر حق الرئيس الحالي أو غيره في الترشح، بغض النظر عن التأييد الشعبي من عدمه، الصندوق هو الفيصل، وليس مجرد الترشح.

كيف ترى هجوم البعض على القوات المسلحة وتدخلها في حل الأزمات؟

هذا الهجوم غير مبرر، وتدخل القوات المسلحة لحل الأزمات معناه أنها ما زالت -بعد الله سبحانه وتعالى- سبب استقرار وأمن البلاد، ويجب أن يقدر هذا التدخل، لكن حال تزايد هذا التدخل في أمور أخرى يحتاج الأمر إلى مراجعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com