لماذا قررت روسيا التوقف عن استيراد الخضروات والفاكهة المصرية؟

لماذا قررت روسيا التوقف عن استيراد الخضروات والفاكهة المصرية؟

المصدر: محمود غريب – إرم نيوز

تصاعد نزاع تجاري بين مصر وروسيا على خلفية رفض القاهرة استيراد شحنات قمح من موسكو، وهو ما دفع الأخيرة لمنع استيراد منتجات الفواكه والخضراوات من مصر.

القرار الروسي، الذي أعلن عنه الجمعة، سبقه قرار مماثل من المملكة العربية السعودية عندما قررت في وقت سابق اليوم عزمها وقف استيراد الخضراوات المصرية، حيث كشف مستوردون سعوديون أن الهيئة العامة للغذاء والدواء حظرت استيراد بعض الخضراوات والفواكه من مصر بعد أن أثبتت التحاليل عدم ملاءمتها للاستخدام الآدمي في وقت سابق من العام الجاري.

وكانت أمريكا قد اتخذت أيضًا قرارًا مماثلاً عندما كشفت وزارة الزراعة الأمريكية أن تحاليل مخبرية أكدت وجود منتجات زراعية تم ريّها بمياه المجاري الأمر الذي تسبب في ظهور بقايا لفضلات آدمية وحيوانية على العديد من المواد الغذائية التي تصدرها مصر.

خبراء اعتبروا الموقف الروسي الأخير ورقة ضغط على الحكومة المصرية لقبول استيراد الأقماح الروسية، خاصة أن موسكو أكبر مستورد للموالح والخضروات المصرية بحسب إحصائيات رسمية، فيما تعد مصر أكبر مستورد للقمح الروسي.

من جانبه قال عيد حواش المتحدث باسم وزارة الزراعة، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ إن الحكومة المصرية لم تستلم حتى الآن أية شكاوى من روسيا على الإطلاق فيما يتعلق بصادرات الموالح والفاكهه والخضراوات، قائلاً: ”كل ما تردد جاء عبر وسائل الإعلام وبعض المواقع، والوزارة ستتعامل مع الأمر عندما يصل شيء رسمي“.

وبعدما شدد على أن مصر ترتبط بعلاقات جيدة مع روسيا، لفت المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية إلى أن موسكو هي المستورد الأول للموالح المصرية، وأنه حال تأكد القرار فإن القاهرة ستجري مفاوضات مع الجانب الروسي لتذليل أي عقبات في طريق التصدير والاستيراد.

وأشار إلى أن وزارة الزراعة المصرية تدقق جيدًا في الحجر الزراعي والشحنات المصدرة، لكنه أشار إلى أن الخلل يحدث في رحلة الشحن حيث تشهد تلك المرحلة شكاوى عديدة.

وتحدث حواش صراحة عن أن الجانب الروسي يلمح إلى شبهة مبادلة أو ضغوط لقبول استيراد الأقماح الروسية المصابة بــ“الأرجوت“، بيد أنه أكد أن ”القرار المصري لا رجعة فيه“، حيث يهدف إلى حماية البلاد من الآفات التي عانت منها خلال الأعوام الماضية.

وأضاف المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن الحجر الزراعي المصري يضم مجموعة من الخبرات ذات الكفاءة العالية، سواء من مهندسين زراعيين وأساتذة زراعة، فضلاً عن وجود معهد بحوث أمراض النبات، ومعهد بحوث الحقول اللذين يجريان تدريبات للمهندسين في الحجر الزراعي المصري لكيفية الحفاظ على سمعة مصر أمام العالم الخارجي.

وأصدر عصام فايد وزير الزراعة واستصلاح الأراضى المصري،في 28 أغسطس الماضين قرارًا بمنع دخول أى أقماح مستوردة من الخارج إلى مصر مصابة بأى نسبة من فطر ”الأرجوت“.

يأتي هذا فيما قال عبدالحميد دمرداش رئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية ووكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب المصري، إن الحجر الزراعي التابع لوزارة الزراعة تلقى خطابين من روسيا بتاريخ 13 سبتمبر، الأول تحدث عن اختراقات ومخالفات في بعض المحاصيل المستوردة، والثاني تحدث عن قضية نسب الأرجوت داخل الأقماح، وهو ما اعتبره دليلاً على مساومات روسية.

وطالب دمرداش في تصريحات لـ“إرم نيوز“ بضرورة إيفاد وفد رسمي إلى روسيا، لمناقشة القضية الثنائية، سواء توريد المحاصيل الزراعية أو استيراد الأقماح الروسية، بهدف الوصول إلى نقطة مشتركة، لاسيما أن حجم صادرات المحاصيل المصرية إلى روسيا وصل 280 ألف طن موالح فقط، بقيمة حوالي مليار و400 مليون جنيه مصري.

من جانبه، قال فؤاد حسب الله عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب المصري، إن بلاده متمسكة بموقفها الرافض لاستيراد محاصيل القمح المصابة بالأرجوت، مشيرًا إلى أن روسيا تحاول الضغط على مصر من خلال حظر أو التهديد بحظر بعض الواردات المصرية.

وأشار حسب الله في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إلى أن الحكومة المصرية مطالبة بالتحرك السريع لإيجاد أسواق بديلة للمحاصيل المصرية في الخارج، حال أصرت روسيا على موقفها الضاغط على القرار المصري، منوهًا بأن بلاده عانت كثيرًا خلال السنوات الماضية من دخول المواد المسرطنة إلى مصر.

وقالت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والصحة النباتية اليوم الجمعة إن موسكو ستوقف مؤقتا واردات الفاكهة والخضروات من مصر اعتبارا من 22 سبتمبر/ أيلول.

ويأتي الإجراء بعد ساعات من رفض مفتشي الحجر المصريين شحنة قمح روسي يبلغ حجمها 60 ألف طن بسبب مشاكل تتعلق بسياسة القاهرة الخاصة بفطر الأرجوت.

وقالت يوليا شفاباوسكيني نائبة رئيس الهيئة لوكالة إنترفاكس الروسية للأنباء ”نتحدث ضمن أمور أخرى بشأن الموالح والطماطم والبطاطا“.

وقالت إن الحظر جرى فرضه بسبب عدم كفاية عمل نظام الصحة النباتية المصري مضيفة أن الهيئة وجدت أصنافا ضمن الإمدادات المصرية دخلت الحجر عدة مرات هذا العام.

والتقت الهيئة بمسؤولين في السفارة المصرية في روسيا اليوم الجمعة لإخطارهم بأن القرار سيدخل حيز التنفيذ إلى حين عقد اجتماع لم يتم تحديده بعد بين خبراء من البلدين.

وقال أحد تجار الفاكهة والخضروات المصرية ”هذا سيؤدي إلى خسائر ضخمة لشركات التصدير“ لافتا إلى أن روسيا ثاني أهم الأسواق لمصدري الفاكهة والخضروات المصرية بعد المملكة العربية السعودية.

وأضاف أنه من المفترض أن يبدأ الموسم أوائل أكتوبر وجميع الشركات مرتبطة بعقود كبيرة مع مزارعين مصريين. هذا النطاق الزمني الضيق لن يسمح لنا بطرق أسواق أخرى“.

واشترت روسيا منتجات موالح مصرية بلغت قيمتها نحو 150 مليون دولار في 2015 بما يمثل نحو 13 بالمئة من إجمالي حجم واردات الموالح.

ولروسيا تاريخ مع استخدام التهديدات وتقييد الواردات في النزاعات التجارية لكن سياسة القاهرة المتعلقة بفطر الإرجوت أحدثت صداعا لجميع موردي القمح إلى مصر وليس روسيا فقط.

وقالت موسكو الأسبوع الماضي إنها تسعى لإجراء مباحثات مع مصر أكبر مشتر للقمح الروسي بشأن عدم موافقة القاهرة على شحنات القمح الروسي منذ تشديد اشتراطات الأخيرة ذات الصلة بفطر الإرجوت الشائع في الحبوب.

وكان وزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل قال في وقت سابق إن بلاده أبدت اهتمامًا بسد احتياجات روسيا من المنتجات التي كانت تستوردها من تركيا، على خلفية الصدام التركي الروسي، حيث تمثل الخضروات والفاكهة أهم الواردات الروسية من السوق التركي بنسبة 66%.

ويأتي في مقدمة الصادرات الزراعية المصرية إلى روسيا الفاكهة الطازجة مثل البرتقال والعنب والفراولة الطازجة والمجمدة، والخضروات الطازجة مثل البطاطس والبصل والثوم والطماطم والخضروات المجففة والمجمدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com