قانون بناء الكنائس في مصر أزمة متجددة

قانون بناء الكنائس في مصر أزمة متجددة

المصدر: القاهرة - محمد الغيطي

قبل أسبوع من عرض قانون بناء الكنائس في مصر على البرلمان، انفجرت أزمة في الأوساط القبطية تؤكد الخطوط المتقاطعة بين الحكومة والكنيسة، إذْ اعترضت الكنيسة القبطية على التعديلات، وحذرت في بيان رسمي من أنها تشكل ”خطرًا على الوحدة الوطنية“.

الغريب ان الاعتراض الأكثر حدة جاء من الكنيسة الأرثوذكسية التي ترعى أكثر من ٩٠٪ من أقباط مصر، بينما رأت الكنيسة الكاثوليكية والإنجيلية أن القانون في مجمله جيد مع التحفظ على بعض المواد، حسب تصريح الدكتور أندريا زكي رئيس الطائفة الإنجيلية.

وقال زكي في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“ إن الموضوع يحتاج مناقشة هادئة بعيدًا عن لغط الإعلام، خصوصاً أن بعض الشباب القبطي صوّر الأمر على أن هناك تعنتًا من الحكومة المصرية، وهذا غير صحيح، على حد قوله.

وأضاف زكي: ”نحن التقينا رئيس الوزراء كممثلين للطوائف الثلاث، ووعد بتعديل المواد التي يرفضها أقباط مصر وإعادة طرح القانون على البرلمان“.

من جانبه قال إيهاب رمزي محامي الكنيسة في حديث مع ”إرم نيوز“، إن ”التعديلات قد تتسبب في إثارة المشاكل، بسبب تحديدها شكل الكنيسة باعتباره مبنى محاطاً بأسوار دون أن يحدد وجود قبة أو صليب“.

وأكمل رمزي: ”القانون ربط مساحة إنشاء كنيسة جديدة بعدد السكان، ومدى حاجتهم لها دون أي تفاصيل أو توضيح لهذا الأمر؛ ما قد يسمح للجهة الإدارية بالتعسف، إذ وضع الأمر في يد المحافظ وبالتنسيق مع الجهات المعنية، دون أن يحدد أسباب الموافقة أو الممانعة“.

وأوضح أن الجهات المعنية تشير، في كثير من الأحيان، إلى الجهات الأمنية، وهو ما قد يعيد الحديث لمشكلة الكنيسة وارتباطها بالأمن، لافتاً إلى أنه في حال رفض المحافظ التعديلات الجديدة سيتم اللجوء إلى القضاء الإداري، وهو ما قد يستغرق فترة طويلة تصل من 7 إلى 10 سنوات للفصل في بناء كنيسة، وسط تكدس القضايا والتأجيل، كما ألزمت التعديلات الكنيسة باللجوء إلى القضاء العادي وليس المستعجل.

وأضاف رمزي: ”نريد قانون عبادة موحدًا، وليس قانون عبادة مسيحية، ولا نريد قانوناً يقيّد حرية البناء وآخر لا يُلزم بأي قيود“، منوهاً إلى أنّ ”بناء الكنائس في مصر يعتمد على ”قانون الباب العالي“ مركز الحكم بالدولة العثمانية، وهو صادر منذ عام 1856 بفرمان من السلطان العثماني ويعرف باسم (الخط الهمايونى)“.

بدوره، قال المستشار نجيب جبرائيل عضو التنسيقية الأرثوذكسية في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“: ”اجتمعنا كمجموعة تمثل الأغلبية القبطية، ووضعنا تعديلات على القانون الحالي وأرسلناها لكل الجهات المعنية، واجتمعنا مع النواب الأقباط في البرلمان ووعدوا بعرض القانون المعدل على البرلمان والسعي للمواقفقة عليه؛ لأن القانون الموضوع من السلطة التنفيذية يعيدنا لنقطة الصفر، لأنه يعطي للجهات الأمنية السلطات المطلقة نفسها التي عانينا منها في عهد مبارك، وهوما يرفضه جميع الأقباط“.

من جانبه، أعلن وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب مجدي العجاتي أن الحكومة لم تنته بعد من الصياغة النهائية لمشروع القانون، وأضاف أن كافة الملاحظات التي تتلقاها الحكومة بشأن القانون من الكنائس وغيرها يتم الحوار حولها ومناقشتها، مضيفًا: ”الحكومة تسعى جاهدة لخروج القانون بشكل متوازن يرضي جميع الأطراف“.

النائبة القبطية نادية هنري عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب صرحت لـ ”إرم نيوز“ قائلة: ”فوجئنا ببيان الكنيسة عن التعديلات ولا نعرف سببه أو لماذا صدر، موضحة أن القانون لم يعرض على مجلس النواب نهائياً، فهو ما زال يناقش بمجلس الوزراء، بين الدولة ممثلة في الحكومة، والكنائس باعتبارها طرفا أساسيا وفى حال حدوث توافق عليه سيعرض على مجلس النواب“.

السؤال هل تستجيب الحكومة لمطالب الرأي العام القبطي وتعيد صياغة القانون بما لا يفتح بابًا لفتنة جديدة؟ أم أن هناك من يصطنع الأزمات في وقت لا تحتمل فيه مصر مزالق من هذا النوع وسط مناخ عام من التربص بقرارت الحكومة ؟ الإجابة في ملعب البرلمان الذي من المفترض أن يحسم الأمر في غضون الأيام المقبلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com