تحذيرات من توجه مجلس النواب لتحجيم محكمة النقض المصرية – إرم نيوز‬‎

تحذيرات من توجه مجلس النواب لتحجيم محكمة النقض المصرية

تحذيرات من توجه مجلس النواب لتحجيم محكمة النقض المصرية

المصدر: القاهرة - شوقي عصام

حذر قانونيون وسياسيون في مصر من توجه مجلس النواب إلى تشريع قانون يعمل على تحجيم دور محكمة النقض من خلال الفصل في قانونية عضوية أعضاء المجلس، محذرين في الوقت نفسه من تسبب هذا التشريع في حالة إقراره بصدام بين السلطتين التشريعية والقضائية.

وأبدى القانونيون والسياسيون مخاوفهم في حال اعتماد التشريع من قبل مجلس النواب من الرجوع إلى الممارسات التي كان يقدم عليها الحزب الوطني الحاكم قبل ثورة يناير المتمثلة في حماية مرشحيه بالمجلس على حساب تهديد استقلالية السلطة القضائية.

ومحكمة النقض أنشأت في العام 1931 وهي أعلى محكمة في  مصر وتمثل قمة الهرم القضائي فيها، ومهمتها هي العمل على توحيد تطبيق القانون في المحاكم المصرية؛ فهي لا تعيد الفصل في المنازعات التي عرضت على المحاكم الأدنى منها، إنما تكتفي بمراقبة الأحكام التي صدرت من تلك المحاكم لمراقبة مدى اتفاقها مع القانون.

ولكن تستطيع محكمة النقض أن تفصل في المنازعة التي تُعرض أمامها، بصفتها محكمة موضوع لا محكمة قانون كما هو الأصل، إذا عُرض عليها النزاع للمرة الثانية، وذلك وفقًا للتعديل رقم 74 لسنة 2007 على المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

وحسب مراقبين فإن توجه أعضاء في مجلس النواب للحشد من أجل العمل على إقرار وإصدار هذا التشريع ضد محكمة النقض، سيكون صداما حقيقيا بين القضاء والمجلس، لاسيما أن الدستور يعطي الحق لمحكمة النقض في تحقيق إرادة الناخبين في فحص الدعاوى القضائية التي تشكك في نتيجة انتخابية بذاتها.

ورأى المراقبون أن الأزمة الوحيدة في عدم تطبيق هذا القانون هي فتح الباب على مصراعيه لمرشحين في تعطيل العدالة، وذلك بإقامة دعاوى قضائية لإعادة فحص نتائج الانتخابات في دوائرهم، حتى لو كانوا على يقين بأن خسارتهم حقيقية، وأن الفرز وتجميع الأصوات لم يشهدا أية أخطاء.

في هذا الصدد، اعتبر الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي أن ”مجلس النواب من حقه تشريع أي قانون وذلك في إطار سلطاته القائمة، ولكن المهم ألا يكون ذلك مخالفا للقواعد الدستورية والقانونية“.

وقال الإسلامبولي في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ إن ”الدستور أعطى الحق لمحكمة النقض بالقيام بعملها البحت في فحص صحة عضوية نواب المجلس في حالة رفع دعاوى من منافسين، يثبتون تعرضهم لظلم بالخطأ أو التلاعب، وذلك حتى تحقق إرادة الناخبين الذين قاموا بالتصويت لمن اختاروه كنائب يمثلهم بالمجلس“.

وأوضح الإسلامبولي بأن ”الدستور أكد  قيام محكمة النقض بإبطال العملية الانتخابية أو تصحيح النتيجة، عندما يثبت فحص صحة العضوية، فائز آخر بالانتخابات، وما يحدث من جانب المحكمة هو تصحيح النتيجة، الذي يعتبر أفضل من إبطال العملية برمتها“.

 ورأى الفقيه الدستوري أن ”تشريع قانون يقيد محكمة النقض سيكون بمثابة صدام مع سيادة القانون، لأن هناك تمسكا من جانب الدستور بتحقيق إرادة الناخبين“، منوها إلى أن ”السعي إلى مثل هذه القوانين يعتبر تحايلا ، إضافة إلى أنه ستكون هناك معارضة من داخل وخارج المجلس لمثل هذا القانون“، لافتا إلى أنه ”في حال تم إقراره وصدوره فإنه سيتم الطعن عليه بعدم دستوريته“.

من ناحيته، اعتبر وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب النائب عاطف مخاليف أن ”من حق محكمة النقض الفصل فقط في صحة عضوية النائب من عدمها، وليس من حقها فرض صحة العضوية على مجلس النواب، بمعنى أن محكمة النقض عليها إعداد التقرير الخاص بالعضوية إلى المجلس الذي يتخذ القرار بالشكل الذي يراه مناسبا في التنفيذ“.

 وقال مخاليف لـ“إرم نيوز“ إن ”الحديث عن مثل هذه القوانين في هذه الفترة يحدث نوعا من الانقسام، لاسيما أن مجلس النواب، منشغل في الوقت الحالي بالعديد من القوانين الخاصة بالاقتصاد والاستثمار والحريات والعدالة الاجتماعية“.

بينما حذر رئيس حزب الأحرار مدحت نجيب، مجلس النواب من السقوط في خطأ فادح حال إقراره تشريعا بقانون للالتفاف على قرارات محكمة النقض بشأن إبطال عضوية أي من النواب واستبعاده من المجلس وتصعيد آخر بدلا منه.

 وقال نجيب في حديث لـ“إرم نيوز“ إن ”من يعمل على سن هذا التشريع يخشى على نفسه من العزل والخروج من البرلمان“، مؤكدا أنه في حالة إقرار المجلس لمثل هذا القانون فإنه ”سيتسبب في وجود حالة من السخط في الشارع المصري على البرلمان“.

ولفت نجيب إلى أن ”إصدار هذا القانون سيعتبر عودة إلى ممارسات الحزب الوطني الذي كان يحمي نوابه الخاسرين بمقولة سيد قراره“، مؤكدا أن ”مقولة سيد قراره أصبحت من الماضي ولن تعود خاصة بعد قيام ثورتين أسقطتا نظامين سعيا إلى الانفراد بالسلطة والحكم“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com