من يوقف انهيار الجنيه أمام الدولار في الأسواق المصرية؟ – إرم نيوز‬‎

من يوقف انهيار الجنيه أمام الدولار في الأسواق المصرية؟

من يوقف انهيار الجنيه أمام الدولار في الأسواق المصرية؟

المصدر: دعاء مهران– إرم نيوز

اعتبر خبراء أسواق المال والصرافة المصريين، أن البنك المركزي المصري فقد السيطرة على سعر العملات الأجنبية، وأن الارتفاع المستمر في سعر العملات الأجنبية، هو نتيجة لتخبط المسؤولين المصرفيين فى معالجة تلك الأزمة، التى أثرت سلبيًا على مختلف الأسواق وقطاعات الاقتصاد المصري.

يأتي هذا في أعقاب تسجيل أسعار الدولار في السوق الموازية، ارتفاعات جديدة، ليصبح سعر الشراء من حائزى الدولار ما بين 11.85 و11.90 جنيه مصري، وقد يرتفع السعر فى حالة وجود مبلغ أكبر معروض للبيع، وكلما زادت الكمية المعروضة للبيع، يرتفع  سعر البيع ليصل إلى ما بين 12.05 جنيه و12.10 جنيه.

واشتعلت المضاربات في السوق الموازية، وتزايد الطلب على العملة الأمريكية بشكل كبير، فور تداول أنباء عن ارتفاع جديد في سعر الدولار، ليتخطى الـ12 جنيهاً، لأول مرة، وهو  الأمر الذي دفع حائزي عملة الدولار لوقف بيعها، مما أحدث ندرة في المعروض؛ الأمر الذي أدى لرفع الأسعار لأرقام غير مسبوقة.

من جانبه، قال خبير أسواق المال بمصر، وائل النحاس، إن نقص المعروض في الأسواق من الدولار، أدى إلى قيام المواطنين بالمشاركة في أعمال المضاربة على سعر الدولار، وأصبح المواطنون يحصلون على الدولار كأحد الأوعية الادخارية، التي تحافظ على أموالهم.

وأضاف وائل النحاس، لـ“إرم نيوز“ أن ارتفاع الدولار، جاء نتيجة تصريحات طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، خلال تواجده في البرلمان، بحديثه عن أن الوقت ليس مناسبًا لخفض الجنيه، وهو ما جعل الباب مفتوحًا للاجتهاد بأن ثمة نية لدى البنك المركزي لتخفيض قيمة الجنيه، أو اللجوء إلى التعويم، مشيراً إلى أن البنك المركزي فقد السيطرة على سعر الدولار، متوقعاً أن يصل سعره في السوق الموازي إلى ما بين 14 و16 جنيهاً.

وتابع أن تعويم الجنيه ليس حلاً خلال تلك الفترة، قبل إيجاد قدرة تصديرية عالية وجذب المستثمرين، لافتًا إلى أن فرض ضرائب جديدة بالبلاد في تلك المرحلة، سيتسبب في عملية تضخم، مشيرًا إلى أن ثمة سوء إدارة في القطاع المصرفي.

ودعا النحاس، الحكومة المصرية، النظر إلى القطاع الخاص وكيفية إدارته لتلك العملية، ولماذا ينجح القطاع الخاص في تقديم خدمات متميزة، ويوفر عوائد كبيرة من الربح، بينما لا يوفر القطاع الحكومي خدمات مماثلة، مطالبًا بتغيير الإدارة الاقتصادية كأحد الحلول للتصدي لتلك الأزمة، مشددًا على أن سوء الإدارة عامل رئيسي وراء ارتفاع سعر الدولار بمصر.

ووصف خبير أسواق المال في مصر، سياسة البنك المركزي في إدارة سوق النقد بـ“الفاشلة“، وأن التهديدات التي توجهها الدولة لشركات الصرافة ليست هي الحل، مؤكدًا أن مصر أغلقت شركات الصرافة ثم ارتفع سعر صرف الدولار بعدها بحوالي 2 جنيه، وهو ما يؤكد أن غلق الصرافات ليس حلاً للأزمة.

وطالب الخبير المالي، محمد الدشناوي، بضرورة اصلاح الميزان التجاري، ووضع خطة للإصلاح الاقتصادي، وتخفيض العجز في الميزانية، لطمأنة المواطنين، وخفض عملية الاحتفاظ بالدولار، مؤكدًا أن عدم ثقة المواطنين في الجنيه أصبح يمثل جزءاً كبيراً من الأزمة.

وقال الدشناوي:“ليست كل مبالغ الدولار، التي يتم الحصول عليها تدخل في العمليات التجارية“، مؤكدًا أن ثمة جهات تستفيد من ارتفاع سعر الدولار، لأنها تمتلك مخزونًا كبيرًا من الدولارات، وعندما يرتفع سعر الدولار تبدأ في تحريك أموالها لتستفيد من الأزمة، مؤكداً أن تصريحات رئيس البنك المركزي كان لها دور كبير في ارتفاع سعر الدولار، مطالبًا إياه بتقليل تصريحاته مع وسائل الإعلام، وأن تكون تصريحاته على شكل نشرات اقتصادية.

وأضاف الخبير المالي، في حديثه لـ“إرم نيوز“ أن حل مشكلة الدولار بمصر تقع على عاتق وزارتي المالية والاستثمار أكثر من مسؤولية رئيس البنك المركزي طارق عامر، مطالبًا الوزارتين بتقديم الحلول الاستثمارية للأزمة، مؤكداً أن تطبيق قانون القيمة المضافة، في ذلك الوقت سوف يزيد من التضخم المفرط، وأن الدولة مقبلة على مرحلة ”انكماش“ بدأت تتسبب في عملية تسريح للوظائف.

وأضاف الدشناوي، أن ارتفاع الدولار سوف يرفع التضخم ويزيد من لهيب الأسعار، وأن كل الآراء التي تأخذ لخفض سعر الدولار هى آراء كلاسيكية قديمة في علم الاقتصاد ترجع إلى عام 1990، موضحًا أن الرؤية الاقتصادية الجديدة لإدارة الاقتصاد منذ ذلك العام ليست موجودة حتى الآن، وأن التأثير الكبير لتلك التصريحات بالإعلام، يلقي بظلال وخيمة على الأفراد ودفعهم لاكتناز الدولار وادخاره، كما يؤثر على حجم الإنفاق.

وأشار الدشناوي، إلى أن 90% من معاملات المصريين تتم بدون توثيقها بالفواتير، مؤكداً أن هناك مليارات من الأموال خارج المنظومة الضريبية، والتي لا تستطيع الدولة الوصول إليها، خاصة وأن عدم التعامل بالفواتير في المؤسسات التى تخضع للضرائب يهدر مليارات من الأموال على الدولة.

وطالب الحكومة المصرية بضرورة الإسراع في تنفيذ خطة لعودة السياحة، وإزالة أي عقبات تحول دون عودتها، وغلق الباب أمام التهرب الجمركي، بالموانئ المصرية، والذي يكلف الدولة مليارات الجنيهات، وضرورة وضع قانون لتجريم عملية عدم التوثيق بالفواتير، ودمج الاقتصاد الموازي مع الاقتصاد الكلي قبل التفكير في فرض ضريبة مضافة، وعمل حصر شامل للسلع والخدمات المصدرة، واستبدال السلع المستوردة بسلع مصرية، بالإضافة إلى وضع إدارة اقتصادية مستقرة للقطاع المصرفي، حيث يأتي رؤساء ويغادرون دون تغيير سياستها الاقتصادية.

 وتوقع الدشناوي مواصلة ارتفاع سعر الدولار في الفترة المقبلة، بسبب توحش السوق الموازي، وهو ما يفرض على الدولة ضرورة  إدارة الأمور بطريقة جيدة ومختلفة، لافتًا إلى أن محافظ البنك المركزي يسير في الطريق الصحيح، ولكن غياب التخطيط من جانب الدولة وعدم وجود رؤية واضحة للاستثمارات، يتسبب في كثير من الأزمات وفي مقدمتها أزمة الدولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com