شيخ الأزهر: التكفيريون صناعة السجون

شيخ الأزهر: التكفيريون صناعة السجون
Egyptian Grand Imam of al-Azhar, Sheikh Ahmed al-Tayeb meets with French Prime Minister Manuel Valls (unseen) on October 11, 2015 at the headquarters of al-Azhar, the Sunni Islam's most prestigious centre of learning in the Egyptian capital Cairo. Valls arrived in Cairo the day before at the start of visits to three nations aimed at boosting economic ties and holding talks on regional conflicts, and met with President Abdel Fattah al-Sisi. AFP PHOTO / KENZO TRIBOUILLARD / AFP / KENZO TRIBOUILLARD

المصدر: محمود غريب – إرم نيوز

قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر،  الأحد، إن السجون صنعت جيل التكفيريين في مصر، مشيرًا إلى أن ظاهرة التكفير اندثرت باندثار الخوارج قبل أن يحييها أبو الأعلى المودودي وسيد قطب، من خلال فكرة الحاكمية التي تنتهي بالضرورة إلى التكفير.

وأشار شيخ الأزهر، خلال برنامجه ”الإمام الطيب“ الذي يذاع يوميًّا طوال شهر رمضان على التلفزيون المصري، إلى أن الحاكمية لدى فكر التكفيريين، تعني أن ”الله هو الحاكم فقط، ومَن يدَّعي أنّ له حرية في أنْ يحكم أو يصدر قوانين يخضع لها البشر فهو كافر، لأنه ينازع الألوهية في أخص خصائصها وهي الحاكمية، والذي يطيع مَن يحكم ويضع القوانين الحاكمة فهو أيضًا – وفقًا لكلام المودودي – مشرك لأنه اتَّخذ من دون الله إلهًا آخر“.

وأضاف أن فكرة الحاكمية ”التي تنتهي إلى التكفير“، نشأت في السجون العام 1967، حينما طُلب من الشباب المسجون كتابة وثيقة لتأييد الحاكم في ذلك الوقت، لإخلاء سبيلهم، حيث وافق بعضهم على كتابة هذه الوثيقة، واعترض البعض الآخر اعتراضًا شديدًا معتبرًا أن هذا تخاذل في الدين ورفض أن يكتب الوثيقة.

وأوضح الطيب أن المجموعة التي رفضت كتابة الوثيقة اعتبرت المؤيدين للحاكم كفارًا، حتى اعتزلوهم في السجن ورفضوا أن يصلوا معهم، رابطًا في الوقت نفسه بين فكر سيد قطب، حينما سخر من الذين يريدون تطبيق الشريعة حينئذ، فكان يقول لهم ساخرًا: هذا مجتمع كافر، فكيف تريدون تطبيق الشريعة فى هذا المجتمع الكافر؟ أَوْجِدوا المجتمع الإسلامي ثم بعد ذلك نادوا بتطبيق الشريعة.

وأشار شيخ الأزهر إلى أن أفكار السجون ”ضالة“، لأنها لا تستمد من قواعد دينية واضحة، وفكر الضغوط دائما فكر أزمة، نشأ عنه تكفير المجتمع وتشكيل الجماعات والأفكار وقراءة هذه الأفكار في ضوء ضغط هذه الأزمة، وفي الجو المتوتر لها، وهذه الأفكار لا تمت إلى الإسلام بصلة.

وأضاف الطيب أن ثمة سببًا آخر، بجانب السجون، أدى لنشوء ظاهرة التكفير، وهو تراث الغلو والتكفير الذي ظهر في ظروف معينة، وفي ظروف هجوم التتار على المسلمين، والتي اعتبرها أسباب مقبولة، لكنها تخضع لـ“فقه الواقع“، حيث إن اختلاف الواقع يبطل الفقه.

وشهدت مصر خلال السنوات الخمس الماضية، صعودًا للخطاب التكفيري، حتى أضحت فتاوى العنف المادي والمعنوي، تثير قلق المجتمع المصري، الباحث عن الأمن والاستقرار والتأسيس لمؤسسات مدنية تؤمن بالحوار والاختلاف.

ويرى مراقبون متخصصون في الحركات التكفيرية، أن فترة حكم الإسلاميين في مصر، ساهمت في رسم خريطة جديدة للحركات الأصولية المسلحة التي تتبنى التكفير، لتشمل مناطق في دلتا مصر وأحياء شعبية بالقاهرة وسيناء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com