1000 ورقة برلمانية تقود مواجهة بين الحكومة المصرية والنواب

1000 ورقة برلمانية تقود مواجهة بين الحكومة المصرية والنواب

المصدر: محمود غريب- إرم نيوز

مئات البيانات العاجلة والاستجوابات تلقاها رئيس مجلس النواب المصري علي عبدالعال لمساءلة واستدعاء وزراء بحكومة شريف إسماعيل التي منحها الثقة لاستكمال عملها الأربعاء الماضي.

الأزمات المتلاحقة التي لاحقت حكومة شريف إسماعيل خلال أكثر من 100 يوم ”عمر البرلمان منذ انعقاده في 10 يناير الماضي“، أسفرت عن تقديم عدد من النواب بيانات عاجلة لاستدعاء الوزراء، كان لوزير الداخلية الحظ الأوفر منها، بسبب أزمة الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، وانتهاكات أجهزة الداخلية خاصة أمناء الشرطة.

وزارة الداخلية في قلب المواجهة

الغضب الشعبي من ممارسات وزارة الداخلية وأجهزتها، أسفر عن ضغط برلماني بمطالبات شعبية لمساءلة وزير الداخلية، ما ينبئ بمواجهة شرسة مرتقبة بين البرلمان واللواء مجدي عبدالغفار.

 وأفاد مصدر، رفض ذكر اسمه، بمكتب وزير العدالة الانتقالية ومجلس النواب، لـ إرم نيوز بأن الأمين العام لمجلس النواب المستشار أحمد سعد الدين، تلقى من رئيس المجلس علي عبدالعال 744 طلب إحاطة، و200 سؤال، و50 طلب مناقشة وزراء بحكومة شريف إسماعيل.

وبحسب دراسة أكاديمية، اطلعت إرم نيوز على نسخة منها، فإن طلب الإحاطة يعني أن ”لكل عضو أن يطلب إحاطة الحكومة أو أحد أعضائها توضيح موضوع معين بأمر له أهمية عاجلة“.

أما السؤال فيعني أن ”لكل عضو حق توجيه الأسئلة إلى الوزراء، ولا يجوز أن يوجه السؤال إلا من عضو واحد ولوزير واحد“، أما طلب المناقشة فـ“يجوز بناءً على طلب كتابي موقع من 20عضوًا على الأقل وبموافقة المجلس، طرح أحد الموضوعات العامة التي تدخل في اختصاص المجلس للمناقشة وتبادل الرأي فيها مع الوزير المختص“.

علاقة طردية

وقال الدكتور يسري العزباوي رئيس برنامج النظام السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنه ”كلما كان أداء الحكومة سيئًا، كلما كان عدد الطلبات كثيرة والشجار بين البرلمان والحكومة متصاعدًا“.

وأضاف العزباوي في اتصال هاتفي لـ إرم نيوز، أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان مرتبطة بعدة عوامل، من بينها أداء رئيس الجمهورية نفسه، كلما كان إيجابيًا فإنه يساعد الحكومة على الاستمرار والبقاء، والعكس صحيح.

وأشار إلى أن كمية الطلبات المقدمة مرتبطة بسرعة الأحداث والملفات التي تشهدها مصر خلال الفترة الحالية.

من جانبه، قال النائب المستقل هيثم الحريري، في اتصال هاتفي لـ إرم نيوز، إن مئات الأعضاء بمجلس النواب تقدموا خلال الفترات السابقة بطلبات استجواب ومساءلة لوزراء بالحكومة، لكنّ ”أي أدوات رقابية لا يتم تفعيلها إلا بعد منح الحكومة الثقة وتأدية اليمين أمام الرئيس“.

سحب الثقة

وبشأن الغضب العارم تجاه بعض الوزراء، خاصة وزير الداخلية، قال الحريري، إن النواب سيواجهون الوزراء بأخطائهم وتجاوزاتهم و“إذا لم يستجب الوزير لتعليمات المجلس فإن صلاحيات الأعضاء تصل لحد سحب الثقة من الوزير“.

وأشار إلى أن مجلس النواب سيناقش قوانين ضبط الأداء الشرطي خلال الفترة المقبلة، لمواجهة التجاوزات التي يرتكبها أمناء وأفراد الشرطة.

وشهدت مصر تجاوزات شرطية عديدة، من بينها أزمة الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، البالغ من العمر 28 عامًا، والذي كان متواجداً في القاهرة منذ سبتمبر الماضي، لتحضير أطروحة دكتوراه حول الاقتصاد المصري، واختفى مساء يوم 25 يناير في حي الدقي، بمدينة الجيزة الواقعة جنوب القاهرة، قبل العثور على جثته بعد عشرة أيام وعليها آثار تعذيب.

وكان الحريري نفسه، قد تقدم بالعديد من البيانات العاجلة وطلبات الإحاطة لمساءلة وزير الداخلية، من بينها حادثتي مقتل مواطنين على يد أميني شرطة، أحدهما في منطقة الدرب الأحمر (أحد أحياء وسط العاصمة) والآخر في مدينة الرحاب (شرق العاصمة)، بالإضافة إلى استجوابه لوزير الداخلية بشأن اعتقال نشطاء وشباب، دعوا لاحتجاجات مناهضة للنظام ورافضة لما اعتبروه ”التنازل المصري“ عن جزيرتي تيران وصنافير للجانب السعودي.

كما تسيطر حالة غضب في الشارع المصري، جراء أزمة ارتفاع الأسعار وتدهور سعر صرف الجنيه المصري، الذي وصل لانخفاض غير مسبوق خلال الفترة السابقة، وهو ما يضع البرلمان أمام مسؤوليات صعبة، خاصة بعدما منح ثقته للحكومة، لتحسين الوضع الاقتصادي.

الوضع الاقتصادي

وقال خالد شعبان عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (ليبرالي)، في تصريحات لـ إرم نيوز إن الوضع الاقتصادي السيئ جدًا والمتدهور وأداء الحكومة المتراجع، خاصة ارتفاع الأسعار ونسبة البطالة ”سيكون محل صدام كبير جدًا بين النواب والحكومة خلال الفترة المقبلة“.

وأشار شعبان، إلى أن الملف الثاني الذي سيكون محل صدام خلال الفترة المقبلة، هو قانون الخدمة المدنية الذي أرجأته الحكومة لوقت لاحق، لافتًا إلى أن البرلمان سيسحب الثقة من أي وزير يرى أداءه غير مرضٍ.

وكان الرفض الوحيد من جانب البرلمان للإجراءات الحكومية، هو رفضه في 20 يناير الماضي، قانون ”الخدمة المدنية“، بأغلبية 332 نائبًا، مقابل 150 نائبًا أيدوا القانون، فيما امتنع سبعة نواب عن التصويت، فضلاً عن الموافقة على ما يزيد عن 200 قرار بقوانين، أصدرها الرئيس السابق عدلي منصور، والحالي عبدالفتاح السيسي.

وأثار قانون ”الخدمة المدنية“، الذي أصدره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في مارس 2015، وفقًا لسلطة التشريع التي كانت ممنوحة له في ظل غياب البرلمان، جدلاً كبيرًا في الشارع المصري، حيث اندلعت تظاهرات في قلب القاهرة، بعد رفض الحكومة المصرية الاستجابة لمطالب الموظفين، وتعديل القانون.

ومن أبرز المواد الجدلية في القانون، ”جدول أجور الموظفين، وطريقة التقييم، والجزاءات، والعلاوات، والحوافز المادية السنوية، والخروج على المعاش المبكر (التقاعد المبكر)، والتعيينات، فضلًا عن وجود استثناءات في تطبيق القانون على بعض الوزارات والهيئات“.

ومنح البرلمان المصري، الأربعاء الماضي، الثقة لحكومة الدكتور شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، بأغلبية 433 صوتًا، بينما رفض البيان 38 نائبًا، وامتنع خمسة نواب عن التصويت، من إجمالي الحضور البالغ عدده 476 نائبًا، بعد أن تم غلق باب المناقشة حول برنامج الحكومة، عقب حضور رئيس الوزراء.

الصدام الأول

وكان أول صدام غير مباشر بين النواب وحكومة شريف إسماعيل، غياب عدد كبير منهم عن جلسات عرض برنامج الحكومة، حتى اعتبر رئيس البرلمان، علي عبدالعال، اعتياد نوابه الغياب ”استهتارًا بمصالح البلاد العليا“، وفق تقارير محلية وحكومية.

وفي شهر سبتمبر الماضي، اختار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، شريف إسماعيل، وزير البترول السابق، لتشكيل الحكومة الثانية في عهده، خلفًا لحكومة إبراهيم محلب، كما أجرى الشهر الماضي، تعديلات طالت عددًا من الوزراء، عقب أزمات اقتصادية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة