البرلمان المصري يحقق بوقائع فساد نشرتها ”إرم نيوز“

البرلمان المصري يحقق بوقائع فساد نشرتها ”إرم نيوز“

المصدر: محمود غريب ودعاء مهران – إرم نيوز

أثار تقرير نشرته شبكة ”إرم نيوز“ جدلاً واسعًا في البرلمان المصري بشأن فساد مالي حول قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي باعتماد 200 مليار جنيه لتقديمها كقروض للشباب بهدف دعم وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبلاد، وهو القرار الذي لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

وكانت مصادر قد كشفت في تقرير لـ“إرم نيوز“ بعنوان ”المشروعات الصغيرة والمتوسطة كلمة السر للنهوض بالاقتصاد المصري“ والمنشور بتاريخ 10 نيسان/ أبريل الماضي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية في مصر ”مهدرة“، وأن المشروعات القائمة ما هي إلا اجتهادات شخصية، رغم إنشاء وزارة خاصة بها، معتبرين أنه ”لا وجود فعلي لوزارة المشروعات الصغيرة، إﻻ على الورق، دون وجود شيء ملموس لها على أرض الواقع“.

ونقلت ”إرم نيوز“ عن المصادر وقتها أن الحكومة تملّصت من قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي، برصد 200 مليار جنيه لتطوير تلك المشروعات حيث صدر قرار من البنك المركزي بتعريف للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تستحق القرض.

كما أن كبار المستثمرين حصلوا على قروض المشروعات الصغيرة ذات الفائدة 5%، ووضعوها في البنوك على هيئة شهادات استثمار بـ 12% وهو ما يعدُ فسادًا ماليًا بدأ البرلمان المصري في التحقيق بشأنه.

من جانبه قال رئيس لجنة الصناعات الصغيرة بمجلس النواب محمد علي يوسف، إن الشروط التي وضعها البنك المركزي على قرار رئيس الجمهورية لمن يستحق قروضًا من مبلغ الـ200 مليار جنيه، بضرورة أن يكون الدخل السنوي للمشروع وصاحبه، ما بين مليون جنيه إلى عشرين مليون جنيه، جعل تلك الأموال تذهب إلى كبار رجال الأعمال بدلًا من الشباب.

وأشار يوسف إلى أنه واجه رئيس مجلس النواب، علي عبدالعال، بالتقرير الذي نشرته ”إرم نيوز“ الذي أثار ردود فعل واسعة وكان موضوعًا رئيسيًا للنقاش في عدد من الفضائيات المصرية، مطالبًا بضرورة حضور رئيس البنك المركزي في اجتماعات اللجنة، لسؤاله ”أين ذهب مبلغ الـ 200 مليار المخصص للمشروعات الصغيرة من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي؟“.

وأضاف يوسف في تصريحات لـ“إرم نيوز“، الأربعاء، أنه سيتم سؤال رئيس البنك المركزي بشأن قيمة المبلغ المنصرف من الـ200 مليار، وأين تم صرفها، كما أن أعضاء اللجنة سينزلون للشارع، لمتابعة المشروعات الصغيرة على أرض الواقع.

وأشار إلى أنه أثار قضية تلك القروض، خلال الاجتماع الأول للجنة الأربعاء، لافتًا إلى ضرورة وقف القروض المخصصة للمشروعات الصغيرة، والتى تبلغ قيمتها 200 مليار جنيه، إلى حين معرفة أين تذهب هذه الأموال.

وأكد يوسف، أن كبار المستثمرين حصلوا على قروض المشروعات الصغيرة ذات الفائدة 5%، ووضعوها فى البنوك على هيئة شهادات استثمار بـ 12%، منوهًا بأنه تلقى عرضًا للحصول على هذه القروض، ولكنه رفض، على حد قوله.

وتابع ”الممكن أن يكون قد تم عمل دراسات جدوى (ورقية) للحصول على هذه القروض، وسنطالب بأسماء المستفيدين من هذه المبالغ، حيث إن هناك رجال أعمال من كبار المستثمرين استفادوا من هذه القروض، وسنطالب بوقف صرف أي مبالغ جديدة من الـ 200 مليار المخصصة للمشروعات الصغيرة، لحين وضع آلية جديدة لتوزيع هذه الأموال، بحيث تسمح للشباب الحصول على هذه القروض“.

ومن جانبه، طالب عضو لجنة الصناعات الصغيرة، عمر مصيلحي، بمساعدة الشباب أصحاب المشروعات متناهية الصغر، في تسويق منتجاتهم، قائلًا خلال كلمته بالاجتماع الأول للجنة المشروعات الصغيرة بالبرلمان، ”إذا لم يتم تسويق منتجات الشباب أصحاب المشروعات متناهية الصغر بشكل جيد، نكون كتبنا عليهم بالفشل، يجب علينا مساعدة الشباب والأخذ بيدهم“.

وبحسب الدراسات المحلية، تعتبر المصانع والشركات الصغيرة، التي تعمل بـ 80 % من مواد متوفرة بالسوق المصري، وفي نفس الوقت لديها قدرة على إنتاج منتج نهائي قابل للتصدير، وبالفعل كانت هناك شركات تصدر، ولكن مع أزمات دورات رأس المال، بدأت تقلص من حجم عملها وتوقفها عن التصدير، والمطلوب القيام به هو الاستثمار في تلك الشركات، لإعادة تشغيل مصانعها، وتمكينها من تصدير منتجاتها للخارج، وهذا ما يحتاجه الاقتصاد المصري.

وأكد خبراء اقتصاديون لـ“إرم نيوز“ في وقت سابق أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري الحقيقي للاقتصاد المصري والاهتمام بها سيكون المحرك الرئيس للخروج من كبوته الحالية.

وتحاول الحكومة المصرية وضع برامج تنموية متعددة لانتشال القطاع الاقتصادي من كبوته، وأقامت في خضمها مؤتمرًا اقتصاديًا دوليًا في أذار/ مارس 2015، وأنجزت مشروع قناة السويس الجديدة، وعددًا من المشروعات القومية، التي لم تظهر آثارها الإيجابية حتى الآن، فضلاً عن دعم دولي وإقليمي وعربي للقاهرة استثماريًا وتجاريًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com