مصر.. تفاصيل جلسات المراجعات بين الأمن الوطني والإخوان في السجون

مصر.. تفاصيل جلسات المراجعات بين الأمن الوطني والإخوان في السجون

المصدر: القاهرة - إرم نيوز

على الرغم من المواقف العلنية للدولة المصرية، المتعلقة بعدم المصالحة مع جماعة ”الإخوان المسلمين“، إلا أن السجون تحمل مواقف أخرى، لا تأخذ شكل المصالحة ولكنها من الممكن أن تكون طريقا لصياغة تعامل جديد بين الجماعة والدولة، التي تستهدف تغيير الشكل والمضمون لـ“الإخوان“، التي ظلت قائمة منذ أكثر من 89 عاما على اختلاف الأنظمة، من خلال نظام أساسي سياسي واقتصادي وعسكري، مما جعل الدولة تدخل في حالة عداء دائم مع الجماعة.

الصياغة الجديدة التي يتعامل على أساسها الأمن المصري مع قيادات بعينها داخل الجماعة في السجون، كشف عنها مصدر رفيع المستوى في مصلحة السجون لـ ”إرم نيوز“، عندما قال إن الأسبوع الماضي شهد لقاءين بين ضباط في جهاز الأمن الوطني – أمن الدولة سابقا – وقيادات من جماعة ”الإخوان المسلمين“ المحبوسين في سجن مزرعة طرة، موضحا أن هذه الاجتماعات ليست الأولى بين قيادات في الجماعة وقيادات من الجهاز الأمني، الذي أصبح جهازا معلوماتيا بعد تغيير اسمه عقب ثورة 25 يناير، وأزيلت من يده سلطة الضبطية والملاحقة.

وهذا الاجتماع هوالسابع خلال 6 أشهر، كماأُجري اجتماعان في نهاية عام 2015 بحسب المصدر.

وأشار المصدر إلى أن هذه الاجتماعات لا تحمل أهدافا تتعلق بالمصالحة، ولكنها تأخذ هدفا من جانب الجهاز الأمني بإحداث مراجعات فكرية للجماعة، على طريقة ما حدث بالسجون في فترة التسعينيات مع الجماعة الإسلامية، مشيرا إلى أن هذه الاجتماعات حدثت برغبات متبادلة للاجتماع بين ضباط في الأمن الوطني وقيادات بالجماعة.

وأفادالمصدر أن تلك الاجتماعات تمت بين 4 قيادات بالجماعة، على رأسهم أمين عام حزب ”الحرية والعدالة“ المنحل ورئيس مجلس الشعب السابق، د. محمد سعد الكتاتني، مشيرا إلى أن الضباط لم يختاروا هذه الشخصيات، ولم يحددوا قبل التواصل أشخاصا بعينهم، موضحا أن ”الكتاتني“ أبدى هذه الرغبة، التي لاقت الموافقة من الأمن الوطني، قبل بداية تلك الاجتماعات بأسبوعين، في نوفمبر الماضي، ولم يطلب الجهاز الأمني أي تواجد للمرشد محمد بديع أو نائبه خيرت الشاطر أو الرئيس الأسبق محمد مرسي في هذه الاجتماعات.

وقال المصدر إن الاجتماعات تعطلت في فترة مع مرض ”الكتاتني“ في ديسمبر الماضي، ثم عادت مجددا، مشيرا إلى أن ”الكتاتني“ هو قائد لجناح الحمائم في الجماعة، ولذلك كان هناك قبول من جانب ضباط الأمن الوطني بالجلوس معه، وليس من فصيل الصقور داخل الإخوان، الذي يقوده خيرت الشاطر.

ووضع المصدر الأمني تفاصيل ما تم تناوله في هذه الاجتماعات، والتي حملت مطالبة من القيادات الأمنية بأن ”الإخوان“ يجب أن يعلموا أن هناك فرقا بين الدولة والجماعة، وأن ذلك يتطلب مراجعة شاملة للأفكار، لاسيما المتعلقة بمنظر الجماعة سيد قطب، مشيرا إلى أن تنفيذ الجماعة لما تناوله قيادات الأمن لا يعني الإفراج عن قيادات الجماعة في السجون، وأن البداية في إرساء علاقة جديدة ينطوي فيها أفراد الجماعة، وليس تنظيم الجماعة تحت المفهوم العام للدولة،و ستقابله أوضاع جديدة لهم داخل السجون، ولأهليهم وذويهم   في الخارج.

وطرح من جانب ضباط الأمن الوطني – بحسب المصدر – أن المصالحة ستبدأ من خلال التوقيع على وثيقة ستكون معلنة وملزمة للجميع، تحمل بنودا وصفت من جانب قيادات الأمن الوطني بأنها تحمل حلا لوضع الجماعة في الدولة، يقوم على عدم وجود الجماعة تحت مظلة التنظيم، وتعتمد على إعلاء قيمة الدولة عن الجماعة، والانخراط في العمل السياسي من خلال أحزاب مدنية قائمة،و توديع العمل الدعوي،وإنهاء كيان الجماعة في الداخل، وإعادة صياغة الممتلكات التي تدار من جانب لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com