‏حكاية ناشط حقوقي مصري تحول إلى انتحاري بداعش – إرم نيوز‬‎

‏حكاية ناشط حقوقي مصري تحول إلى انتحاري بداعش

‏حكاية ناشط حقوقي مصري تحول إلى انتحاري بداعش

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

تلقى الشارع المصري بكثير من الحيرة والاستغراب، تلك التقارير الإعلامية الغربية التي كشفت عن تحول مفاجئ في حياة شاب مصري، انتقل من مناضل سياسي ثائر على الظلم ومطالب بغد أفضل إلى انتحاري في صفوف تنظيم داعش المتشدد.

وقد تفاجأ العارفون بهذا الشاب، عندما طالعتهم صحيفة ”وول ستريت“ الألكترونية، بتقرير مثير للجدل يرصد قصة تحول ناشط حقوقي مصري شاب، عهدوه يتصدر صفوف الثوار في ميدان التحرير، قبل أن تكشف الصحيفة عن الجانب الآخر من الصورة.

وتقول الصحيفة، التي تصدر في نيويورك، إن الشاب أحمد الدراوي كان نموذجاً للشاب المصري المثالي، الذي أثارت شجاعته إعجاب متابعي التطورات السياسية في مصر خلال السنوات الخمس الماضية.

وتعود الصحيفة إلى عام 2011، حين تقدم الدراوي محتجي ميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة، وظهر عبر وسائل الإعلام محدداً للإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية، التي دفعت ملايين الشباب المصريين للاحتشاد في الميادين العامة لإسقاط نظام حسني مبارك.

وتضيف الصحيفة أن الدراوي تقدم في ذات العام للبرلمان كمرشح مستقل تحت شعار ”الكرامة والأمان“ الذي يعتلي صور حملته الانتخابية التي بدا فيها مبتسماً حليق الذقن، ويرتدي بذلة رسمية وهو يبلغ من العمر حينها 32 سنة.

137884ba28d7ce38f8fb7c78de603a1543209bb2

وتروي الصحيفة كيف تحول الشاب المصري  بعد ثلاث سنوات إلى ”جندي مخلص“ لـ“داعش“ ويفجر نفسه في العراق، حسبما أعلن التنظيم المتشدد.

كيف تحول الأمل بالتغيير إلى قنبلة موقوتة؟

وتكشف الصحيفة كيف أثار تحول أحمد الدراوي الناشط الحقوقي المليء بالأمل الذي ينحدر من عائلة في الطبقة الوسطى إلى انتحاري تفجيري وقاتل بدم بارد، تساؤلات عما كشفه ”الربيع العربي“ خلال الخمس سنوات الماضية من غياب العنف إلى القتل الجماعي، ومن إعلانات التسامح والمثالية المدنية إلى وحشية تنظيم داعش. 

وتتابع أنه من الواضح أن المفارقة الواسعة بين الحالتين جعل أي محاولة للربط بينهما صعبة، بل تكاد تكون مستحيلة.

وتستدرك الصحيفة بالقول إنه بالنسبة للدراوي والكثيرين أمثاله من الشباب في مصر واليمن وسوريا وتونس وغيرها، لم يكن الانقلاب من الديمقراطية إلى تنظيم إرهابي كـداعش أمراً غريباً -على حد تعبير الصحيفة- فقد نشأوا وسط أحلام مسلوبة، وحقد طائفي وإذلال يومي. 

وتضيف الصحيفة أن مكتسبات الربيع العربي لم تكن مرضية للشباب، الذين شكلت لهم المرحلة مجرد ”فجر كاذب“ لأحلامهم، لتعود الإحباطات القديمة أكثر قوة، وتتبدل رغباتهم في التغيير السلمي والمدني إلى تغيير دموي وعنيف. 

وتسرد الصحيفة كيف أن انتشارأخبار وفاة الدراوي في سنة 2014 بين النشطاء المصريين الذين شاركوه المبيت في ميدان التحرير عام 2011 حدا بأحد رفاقه إلى القول ”إن حدوث هذا مع أحمد يعني أنه من الممكن حدوثه مع أي شخص آخر“ مضيفاً ”الدراوي لم يكن مجرد مشارك في احتجاجات ميدان التحرير، بل كان قائداً، وعضواً مميزاً من المعروفين بائتلاف شباب الثورة.. وكان شاهداً على فساد جهاز الشرطة الذي خرج منه إلى ميادين الاحتجاج..“

وتتابع الصحيفة نشاط الدراوي السياسي حيث صرف الكثير من مدخراته من أجل الترشح للبرلمان بعد الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك،. لكنه خسر الانتخابات، دون أن يسبب له الأمر أي قلق، واستمر في أعماله كناشط، في ظل تنامي النشاط السياسي مع نظام الرئيس المخلوع محمد مرسي.

ورأت الصحيفة أن الدراوي في انتخابات حزيران 2012 كان ينظر إلى الجماعة الإسلامية على أنها غير قادرة على حمل آمال الشباب المصري بتغيير للأفضل.

وتكشف الصحيفة كيف انعكس توتر الشارع المصري مع اقتراب نهاية العام على الدراوي بإحباط شديد، ونقلت الصحيفة عن أخيه القول بأنه حينها ردد ”إن الثورة انتهت“ ما أدخله في حالة اكتئاب.

وتنقل الصحيفة عن أصدقاء الدراوي أنه إلى حين إطاحة الجيش المصري بالرئيس المخلوع محمد مرسي في صيف عام 2013 كان قد وصل إلى حالة انعزال، وفي يوليو/ تموز من ذات العام اختفى الدراوي.

الحلم بين يدي داعش

وتقول الصحيفة إن الدراوي نشر بعد عدة أشهر من اختفائه مقطع فيديو على حساب جديد على موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر“ ظهر فيه أكثر من عشرة مسلحين يجلسون بمعسكر في غابات شمال غرب سوريا، ينشدون للأسلحة والقنابل والموت الذي يحقق النصر. 

وتؤكد الصحيفة أن الفيديو من تصوير الدراوي الذي أصبح حينها قائداً عسكرياً لمجموعة من المسلحين في سوريا اسمها ”أسود الخليفة“، والتي أقسمت على ولائها لتنظيم ”داعش“.

وتبين الصحيفة كيف أصبح الدراوي يشعر بالشغف تجاه قضية الجهاديين، وأنه كان باستمرار يقارن تماسك قضية الجهاديين مع التفرقة ”السامة“ في موطنه مصر؛ حيث كتب في إحدى المرات على حسابه في تويتر: ”لاحظت مرة ونحن جالسون للغداء أنه يوجد أكثر من 18 جنسية مختلفة معنا.. إن الله هو القوة والهدف الوحيد الذي باستطاعته توحيد الجميع وخلق التناغم بينهم“. 

BN-NL320_DARRAW_M_20160407120519

وبمتابعتها لحساب الدراوي على تويتر تكشف أنه مع اشتداد عود ”داعش“ كان يكرر أن الأمر الذي ألهمه لم يكن القتال بل الوعد بإنشاء ”مجتمع مثالي“، حيث كتب بعد عدة أشهر ”يتساءل البعض حول هذا الحب والشعور بالانتماء لتنظيم الدولة .. إخوتي إنه حلم قديم ضائع منذ سقوط الخليفة، وسنعمل على تحقيقه وتوريثه للأجيال القادمة، حتى لو كان هذا عن طريق جثثنا المشوهة“. 

وترى الصحيفة أن قراءة هذه التغريدات، تجعل من الصعب تجنب الإحساس بأن الدراوي كان يضع آماله وأحلامه التي استثمرها من أجل شفاء مصر وتوحيدها كلها على عاتق ”الدولة الإسلامية“ حيث قال: ”كم هو جميل أن تعيش حياتك مكرسة لإعادة إحياء الخلافة، وكم هو جميل أن تنتظر الوقت الذي تلتقي فيه بالرسول في الجنة وتخبره بما فعلت، وكيف ساعدت بتحقيق وعده“.

الانتحار والقتل كان آخر النفق

وتصل الصحيفة إلى أن آخر تغريدات الدراوي على ”تويتر“ كانت في آذار2014، التي تلقى بعدها بشهرين أخو الدراوي اتصالاً من مجهول عرف نفسه بأنه ”مجاهد“ أخبر فيه ”أن أبو معاذ المصري- لقب الدراوي- فجر نفسه“ ووصلت رسالة إلكترونية لاحقة لأخي الدراوي تقول إن التفجير وقع في العراق دون تفاصيل أكثر.

وتختم الصحيفة تحقيقها عن حالة الدراوي بالقول إنه بعد مرور سنوات على استمرار تداعيات وانكشاف الربيع العربي، ما زال معظم الأشخاص الذين نادوا بالديمقراطية والكرامة في 2011 لا يملكون أي تعاطف مع الأعمال الإرهابية التي يقوم بها داعش إلا أن بعض المتظاهرين السابقين والنشطاء، يقبعون في السجون إلى الآن، والبعض الآخر فروا على متن قوارب إلى أوروبا، وآخرين استسلموا لليأس أو حتى الانتحار، وتوجد مجموعة محدودة مستمرة بشق طريقها نحو بناء غد أفضل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com