”لعنة روجيني“ تلاحق مصر بفرض عقوبات اقتصادية أوروبية

”لعنة روجيني“ تلاحق مصر بفرض عقوبات اقتصادية أوروبية

المصدر: إرم نيوز - محمود غريب ودعاء مهران

يترقب المصريون، قرارات حكومة بلادهم، بشأن كيفية مواجهة تهديدات البرلمان الأوروبي، بفرض عقوبات اقتصادية على مصر، في خضم تصعيد لا يزال مستمرا على خلفية مقتل الطالب الإيطالي ”جوليو روجيني“.

وكان الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، في زيارة طويلة في مصر قبل مقتله، لجمع معلومات لبحث يعد له كي ينال درجة الدكتوراه في جامعة كيمبردج البريطانية عن الحركة العمالية المصرية.

وقتل ريجيني في مصر بعد تعذيب وفقا لما بينه تقرير الطب الشرعي، وعثر على جثته في منطقة مهجورة خارج القاهرة الكبرى، في حين طالبت إيطاليا السلطات المصرية بسرعة تحديد المسؤول عن تعذيب ريجيني وقتله، فيما نقل الجثمان إلى إحدى الجامعات الإيطالية لإعادة تشريحه بعد التشريح الذي تم في القاهرة.

إزاء ذلك، تتباين ردود فعل الشارع المصري، وخبراء السياسة والاقتصاد، بشأن أفضل السبل لوقف تنفيذ تهديدات برلمان أوروبا، فبينما ذهب البعض إلى المطالبة باستخدام قناة السويس، كسلاح لمواجهة الضغوط الأوروبية، وحظر مرور السفن الأوروبية بالقناة، رفض البعض تلك المقترحات، ووصفوها بـ“غير القانونية“.

بينما ذهب آخرون إلى ربط ضغوط البرلمان الأوروبي على مصر، بما تتعرض له من ضغوط سياسية واقتصادية، منذ ثورة الثلاثين من حزيران/يونيو.

”إرم نيوز“ رصدت ردود فعل المصريين، بشأن تهديدات البرلمان الأوروبي تجاه بلادهم، وسبل مواجهتها، وكان أول المتحدثين، الخبير الاقتصادي المصري، خالد الشافعي الذي عدّ أن ”قرار الاتحاد الأوروبي جائر وغير سليم، وبني على معلومات مغلوطة“.

وقال الشافعي: ”لا نقبل تدخل أحد في الشأن المصري“، لافتا إلى أن القرار ”يأتي بضغوط من تكتل دولي معروف، يريد وضع الاقتصاد المصري تحت الحصار“.

وأشار الشافعي، في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إلى ”ضرورة قيام السلطات المصرية بتقديم ما لديها من تأكيدات، بشأن عدم وجود تجاوزات لحقوق الإنسان في البلاد، بجانب تقديم كل معلومات للسلطات الإيطالية بشأن وفاة الطالب الإيطالي“.

وطالب الحكومة المصرية ”باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة ما يترتب على قرار البرلمان الأوروبي من تداعيات“، مشددا على ”ضرورة وضع آليات وبدائل دون تأثر مصر بالقرار“.

كما أكد الخبير الاقتصادي ”ضرورة ممارسة الخارجية المصرية ومجلس النواب، ضغوطًا موازية للضغوط الأوروبية“، رافضا في الوقت ذاته ”دعوات البعض للضغط على أوروبا، عبر إغلاق قناة السويس في وجه السفن الأوربية“، مؤكدًا أن ”ذلك مخالف للقوانين الدولية، إلى جانب بعد هذه الدعوات عن السياسة التي تنتهجها مصر في مواجهة الحروب السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها“.

ولفت الشافعي في نهاية حديثه لـ“إرم نيوز“  إلى ”قدرة مصر في الجانب الاقتصادي، دون الحاجة لأوروبا، وذلك إذا تمكنت من تفعيل خططها الزراعية والصناعية والسياحية، وإدارة مواردها بشكل جيد“.

من جانبه، دعا الرئيس السابق للجنة الاستثمار في جمعية رجال الأعمال المصريين، المهندس حمدي رشاد، وزارة الخارجية، إلى ”ضرورة التحرك في اتجاهات ومسارات عديدة، دون تطبيق  قرارات تضر بمصالح مصر اقتصاديًا وسياسيًا“.

وقال رشاد لـ“إرم نيوز“: ”إن القرار يضر كثيرًا بمصر، نظرًا لأن أوروبا تُعدّ الشريك الاقتصادي الأول لمصر، ويجب بذل كل الجهود لمنع تطبيقه“، ، مشيرًا إلى تأكيدات الرئيس عبدالفتاح السيسي في حواره مع إحدى الصحف الإيطالية، بشأن تضرر مصر قبل إيطاليا وأوروبا، من عدم التوصل للجناة في حادث مقتل الطالب الإيطالي“.

وطالب رشاد من خلال تصريحات بـ“ الشفافية في التعامل مع بلدان العالم، وفتح مزيد من قنوات الاتصال، لتوضيح الموقف المصري من القضية، إضافة إلى عدم الكيل بمكيالين“، منوها إلى أن ”فرنسا انتظرت 4 أشهر لمعرفة التفاصيل عن العقل المدبر لهجمات باريس، وضبطه في بلجيكا“.

من ناحيته، حذّر مساعد وزير الخارجية الأسبق، وأستاذ العلاقات الدولية، الدكتور عبد الله الأشعل من ”تداعيات القرار الأوروبي وخطورته على صورة مصر في العالم“، مشيرا إلى أن ”الإدانة التي أصدرها البرلمان الأوروبي، إلى جانب بيان حقوق الإنسان في مصر، تعدّ شهادة سلبية للنظام المصري“.

وقال الأشعل لـ“إرم نيوز“: ”إن الإدانة في حد ذاتها عقوبة، ومن الممكن أن تترتب عليها إعادة النظر في برامج المساعدات لمصر“، لافتا إلى أن ”الاتحاد الأوروبي يمول عددا كبيرا من المشروعات في إطار اتفاقية المساعدة بين مصر والاتحاد“، متوقعا ”إعادة النظر في المساعدات إذا لم تتحرك مصر وتحسن سجل حقوق الإنسان لديها“.

ووصف الأشعل  الموقف المصري من البرلمان الأوروبي، بـ“غير المجدي ويسيء لمصر وغير مسؤول“، مبديا ”أسفه لوجود شخصيات في وزارة الخارجية تسيء لمصر“، داعيا إلى ”السرعة في حسم ملف ريجيني“.

وكان البرلمان الأوروبي، طالب في بيانه الصادر عنه، ووافق عليه أغلبية أعضائه مؤخرا، بتنفيذ توصيات تقضي بوقف المساعدات الاقتصادية والتنموية لمصر، التي يقدمها الاتحاد لمصر، إلى حين مراجعتها، ومراجعة موقف مصر من قضية مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر.

وحسب تقارير غير رسمية، فإن الاتحاد الأوروبي يقدم لمصر مساعدات قيمتها مليار و482.33 مليون دولار كمنح ومساعدات اقتصادية وتنموية في مجالات متعددة، فيما تقدم إسبانيا 251.6 مليون دولار، أما ألمانيا فتقدم لمصر مساعدات بقيمة مليار و105.67 مليون دولار، فى حين تقدم فرنسا مساعدات بقيمة 999.29 مليون دولار، وإيطاليا 50.51 مليون دولار، وسويسرا 47.45 مليون دولار، والنمسا 12.42 مليون دولار، والدنمارك 4.17 مليون دولار.

ويصل جملة ما تقدمه دول أوروبا والاتحاد الأوروبي لمصر من مساعدات ومنح، حسب الاتفاقيات المبرمة حاليًا، إلى 3 مليارات و953.44 مليون دولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com