أخبار

مصر تواجه الأزمة المالية بالاستثمار في الآثار
تاريخ النشر: 18 مارس 2016 19:26 GMT
تاريخ التحديث: 14 مايو 2021 14:56 GMT

مصر تواجه الأزمة المالية بالاستثمار في الآثار

طرقت مصر بابًا جديدًا في طريق حل الأزمة المالية التي تواجهها، بإعلان وزيرالآثار المصري الدكتور ممدوح الدماطي، عن تأسيس شركة قابضة للآثار، تكون مهمتها الرئيسية

+A -A
المصدر: محمود غريب ودعاء مهران – إرم نيوز

طرقت مصر بابًا جديدًا في طريق حل الأزمة المالية التي تواجهها، بإعلان وزيرالآثار المصري الدكتور ممدوح الدماطي، عن تأسيس شركة قابضة للآثار، تكون مهمتها الرئيسية إدارة جميع المواقع الآثارية.

وتشمل هذه الإجراءات جملة من الاجراءات بدءًا من استخراج التذاكر ونظافة الحمامات، مرورًا بتشغيل المقاهي، وجميع الخدمات التي تُقدم في المواقع الأثرية، عبر إدارة خاصة، تكون مهمتها استثمار الآثار المصرية، وكل ما يتعلق بها من أنشطة، من أجل إنعاش الاقتصاد المتداعي.

إعلان وزير الآثار عن موافقة الحكومة على البدء في تأسيس الشركة الجديدة، أثار تباينًا في ردود أفعال الأثريين وعلماء المصريات بالبلاد، بشأن جدوى الشركة الجديدة، التي جاء تأسيسها بهدف زيادة العائدات المالية لوزارة الآثار، والتي باتت تعاني من أزمة مالية خانقة، بسبب حالة التراجع السياحي التي تعيشها مصر، خاصة ما يسمى بقطاع السياحة الثقافية، حيث أيد البعض الفكرة، ورفضها آخرون.

تأسيس في غياب الدراسة

من جانبه، قال الدكتور أحمد صالح، مدير آثار أسوان بجنوب مصر، إن الدافع الرئيسي في إنشاء تلك الشركة، هو بحث وزارة الآثار عن موارد مالية جديدة، بعد تراكم ديون الوزارة لدى وزارة المالية، مشيرًا إلى أن فكرة إقامة الشركة القابضة للآثار، ليست وليدة اليوم، وإنما طرحت كثيرًا منذ أن كان عاطف عبيد يرأس مجلس الوزراء المصري، واصفًا إياها بأنها خطوة جيدة، ولكنه لا يتوقع لها النجاح، لعدة أسباب، أولها بحسب قوله، إن إنشاء تلك الشركة لم يتم بناءً على دراسات كافية.

وأكد صالح، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أنه لم يعلم شيئًا عن تلك الشركة سوى من وسائل الإعلام، وهو أمر يدل على أن وزارة الآثار لم تتشاور مع الإدارات الأثرية التابعة لها، بشأن تلك الشركة، مضيفًا أنه كان من الأفضل مخاطبة الأماكن الأثرية، للتفاهم وإزالة كل العوائق أمام الشركة، منوهًا بأن كل منطقة أثرية لها طبيعتها الخاصة، ولها المشروعات التى تناسبها.

وأضاف، أن ثمة تساولات كثيرة تطرح نفسها ولم تحسمها وزارة الآثار، فيما يتعلق بإنشاء تلك الشركة التي ستكون مهمتها الأولى الاستثمار، مؤكدًا أن أي شركة سيكون هدفها الرئيسي هو الربح.

وتساءل: ”ماذا عن أسعار التذاكر وطرحها، هل ستكون مهمة الشركة أم الوزارة، ومن الذي سيتحكم في تحديد سعر التذكرة؟“، مضيفًا أنه إذا قامت الشركة بتخطى وتجاوز الخطط الموضوعة لها فمن سيوقفها ومن سيحاسبها ؟.

images_vbyo

وأكد صالح، أنه من الممكن أن تتعرض الآثار المصرية للسرقة بسبب ”الكافيتيرات“ التي أعلن عن أن الشركة ستديرها في قلب المناطق الأثرية، لافتًا إلى أنه يتمنى النجاح لتلك الشركة، لكنه شدد على أن النجاح لابد وأن يقام على قواعد ومخططات واضحة، وليس بقرارات ”غير مدروسة“، بحسب قوله.

ترحيب وتحفظات

بينما قال عالم المصريات الدكتور محمد يحيى عويضة، لـ“إرم نيوز“ إنه أعد ورقة عمل بمشاركة الأثريين في منطقة آثار الأقصر ومصر العليا، تضمنت المطالبة بإقامة مركز بحثي ربحي تكون مهمته إعادة الروح إلى الحضارة المصرية القديمة، وإعادة فنونها وصناعاتها إلى الوجود مجددًا، ونقلها إلى بلدان العالم.

وأشار عويضة إلى أن الأثريين يطالبون بإعادة إنتاج العمارة والأثاث الفرعوني، والملابس والحُلي والعطور ومواد الزينة، وقصات الشعر التي اشتهرت بها النساء في مصر القديمة.

الرئيس السابق لقطاع الآثار المصرية، عالم المصريات الدكتور على الأصفر، قال لـ“إرم نيوز“، إن إنشاء تلك الشركة هو خطوة جيدة وإيجابية، مؤكدًا أنه كان على وزارة الآثار أن تضع خطة لكيفية تسويق الآثار المصرية في الخارج، لجذب أنظار العالم إليها أولًا، وقبل إنشاء تلك الشركة، مضيفًا أنه يجب أن يكون هناك إدارة خاصة بالتسويق، ويتم استطلاع رأي الخبراء لمعرفة الخدمات التي يجب توفيرها للسائح.

وكانت مديونية وزارة الآثار، قد تزايدت بالتزامن مع تراجع الحركة السياحية إلى 4 مليارات جنيه، حتى منتصف ديسمبر الماضي، وتراجعت إيراداتها من 1,273 مليار جنيه إلى 229,8 مليون جنيه، وهو ما يدفعها بشكل شهري إلى الاقتراض من وزارة المالية لتوفير رواتب العاملين بالوزارة، والتي تبلغ نحو 58 مليون جنيه شهريًا.

وتولي الحكومة المصرية، اهتمامًا بالغًا بــقطاع الآثار، من حيث الاكتشاف أو إحباط محاولات التهريب التي تزامنت مع فترات الاضطراب الأمني، فيما تقيم وزارة الآثار المتحف المصري الكبير، قرب أهرامات الجيزة، إضافةً إلى إقامة بانوراما أثرية على طول امتداد محور قناة السويس، في إطار تنشيط السياحة والاهتمام بالآثار.

وعقب ثورة 25 يناير 2011، زادت معدلات سرقة الآثار بنسبة 90%، نتيجة الانفلات الأمني الذي شهدته مصر، بحسب تصريحات سابقة لرئيس الإدارة المركزية للمضبوطات والمقتنيات الأثرية والأحراز في وزارة الآثار المصرية.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة، في توفير نحو 20% من العملة الصعبة سنويًا، فيما يقدّر حجم الاستثمارات بالقطاع بنحو 68 مليار جنيه (9.5 مليارات دولار)، حسب بيانات وزارة السياحة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك