مصر.. مَن المستفيد من الدعم الحكومي للطاقة؟

مصر.. مَن المستفيد من الدعم الحكومي للطاقة؟

القاهرة – لم يكن إعلان الحكومة المصرية، عن إلغاء الدعم الموجه للطاقة بشكل نهائي، خلال السنوات الخمس الماضية، كافيًا لوقف سيل الانتقادات المحلية لمنظومة الدعم المعمول بها في البلاد. فعلى الرغم من فرض الحكومة خفضاً بلغت قيمته 44 مليار جنيه، من قيمة الدعم المقدم للطاقة في ميزانية العام المالي الجاري، ليصبح المبلغ المقدم لدعم الطاقة البترولية والكهربية 100 مليار جنيه، بعدما كان 144 مليار جنيه، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر في الدعم المقدم للطاقة المستخدمة في منشآت، تعد الأكثر استهلاكًا للطاقة بالبلاد، وتعود ملكية كثير من أسهمها لشركات أجنبية.

وتأتي المطالب المصرية، بإعادة النظر في دعم الطاقة المقدم لمنشآت بعينها، في ظل تقارير تشير إلى أن أسعار الطاقة في مصر من أقل الأسعار في العالم، إذ تنفق الحكومة التي تواجه نقصًا في السيولة أكثر من 20% من الميزانية على دعم الطاقة، مع استمرار قيام الحكومة بدعم مصانع الأسمنت والحديد اللذين يستهلكان 50% من حجم الطاقة المنتجة في مصر.

وتسبب الدعم المقدم من الحكومة للطاقة المقدمة لمصانع الحديد والأسمنت، في إثارة التساؤلات عن أسباب دعم الحكومة للمصانع المنتجة لمواد البناء والتي يملك أكثر من 80% من أسهمها مستثمرون أجانب، والتي أكدت التقارير والدراسات الصادرة عن مراكز بحثية متعددة أن ما يقدم من دعم لتلك المصانع، يقارب قيمة ثلث الموازنة العامة للدولة المصرية، والتي يذهب معظمها وبشكل سنوي لدعم الطاقة المقدمة لمصانع تقدر أرباحها بمليارات الجنيهات سنوياً، والتي تعيد بيع منتجاتها المدعومة من الحكومة، بأسعار أعلى من الأسعار المعمول بها عالمياً، فيما تقول دراسات حديثة، إن إنفاق الدولة على قطاعات الصحة والتعليم يقل عن خمس الدعم الموجه لتلك المصانع.

وأعلن المهندس أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن شعبة مواد البناء طالبت منذ أكثر من عشر سنوات، وقبل قيام ثورة يناير، بإلغاء الدعم المقدم لمصانع الحديد والأسمنت، مؤكداً أنه لا يوجد دولة في العالم تقدم أي دعم لتلك المصانع حتى السعودية، التي يوجد فيها أكبر حقول البترول في المنطقة، لا تقدم أي دعم لمصانع الحديد والأسمنت لديها، مشيراً إلى أن الدعم دائماً يكون للفقراء ومحدودي الدخل وليس لرجال الأعمال.

وأضاف الزيني، أنه لا يوجد أي مبرر لدي الحكومة للاستمرار في دعم تلك المصانع، رغم أنها تبيع منتجاتها بأسعار تزيد أكثر من 50 دولاراً عن الأسعار العالمية، موضحاً أن صناعة الأسمنت في مصر تسيطر عليه بنسبة 80% مؤسسات أجنبية من جنسيات مختلفة، فكيف ندعم تلك المؤسسات الأجنبية ونترك البسطاء من المواطنين ؟، مطالباً الحكومة بسرعة رفع ذلك الدعم عن المصانع التابعة للمؤسسات الأجنبية، والمصانع المملوكة لرجال الأعمال المصريين، مؤكدًا أن الدعم خلق للفقراء وليس لرجال الأعمال.

وقال المهندس شمس الدين يوسف، رئيس شركة شمس للمقاولات، لـ ”إرم نيوز“، إن أسعار الحديد والأسمنت في مصر، تعتبر من أعلى الأسعار في العالم، رغم جميع المميزات التي يحصل عليها صناع الحديد والأسمنت، وهي ميزات تعتبر مقصورة عليهم فقط، مشيرًا إلى أن سعر الحديد والأسمنت في مصر يزيد بنسبة 25 % عن سعر الحديد والأسمنت في دولة مثل الإمارات.

وأوضح، أن مصانع مواد البناء في الإمارات، لا تحصل على أي نوع من أنواع الدعم من الحكومة الإماراتية، رغم أن الإمارات لا تمتلك المواد الخام لصناعة الأسمنت، على غرار مصر، ومع ذلك نجد الأسعار المصرية مرتفعة بشكل غير مبرر، مطالباً الحكومة بالتصدي لارتفاع خامات مواد البناء من قبل تلك المصانع ورفع الدعم عنها، مشيرًا إلى أن 80% من مصانع مواد البناء يسيطر عليها لوبي صهيوني، بحسب قوله، وموجودة في مصر تحت مسميات عديدة.

ويبقى التساؤل وسط الأوساط الاقتصادية والشعبية في مصر، حول كيف ندعم مشروعات الأسمنت الملوثة للبيئة والتي استغنت عنها الدول المتقدمة وأرسلتها إلى الدول النامية ومنها مصر، والتي تستخدم الغاز بكثافة، واليوم في ظل أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار لجأت إلى الفحم وهو الأكثر خطرًا على المواطنين من الغاز ؟.

وكانت مصر أعلنت موازنة معدلة للسنة المالية 2014-2015، تستهدف تقليص مخصصات دعم الطاقة لخفض العجز إلى 10 بالمائة في خضم أزمة اقتصادية حادة.

ويبلغ حجم الإنفاق في الموازنة الجديدة نحو 110.5 مليار دولار، في حين يبلغ حجم الإيرادات نحو 76.9 مليار دولار، وهو ما يعني تسجيل عجز كلي بالموازنة العامة بنحو 33.6 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وكان عجز الموازنة في العام المالي المنتهى قد بلغ نحو 34 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال بيان لوزارة المالية المصرية، إن حجم دعم المواد البترولية في موازنة السنة الجديدة يبلغ نحو 100 مليار جنيه (14 مليار دولار) وإن الحكومة تستهدف التخلص تمامًا من دعم الطاقة.

وأضاف البيان ”سنتخلص تمامًا من دعم الطاقة على مدى 3-5 سنوات، خفضنا دعم الطاقة في السنة المالية الجديدة نحو 44 مليار جنيه من إجمالي 144 مليار جنيه“.

وتمهد الحكومة، للمواطنين منذ فترة طويلة، لإجراءات خفض الدعم، وكثرت التصريحات الصحفية بشأن رفع أسعار المواد البترولية والكهرباء مباشرة، بعدما لوح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإجراءات تقشفية، تستهدف معالجة العجز في الموازنة، وتوفير الاعتمادات اللازمة للمشروعات التنموية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة