زيارة وفد من حزب الله لمصر تثير الجدل حول علاقة الطرفين

زيارة وفد من حزب الله لمصر تثير الجدل حول علاقة الطرفين

القاهرة ـ أثار وصول وفد رفيع المستوى من حزب الله اللبناني للقاهرة، لتقديم واجب العزاء في وفاة الكاتب الصحفي المصري محمد حسنين هيكل، تساؤلات حول دلالة هذه الزيارة في وقت، في وقت تأجج فيه الغضب السعودي من ممارسات الموالين لإيران في المنطقة.

وتعد زيارة حزب الله إلى مصر، الأولى من نوعها منذ اندلاع الثورة، فيما تشير الدلائل إلى أن العلاقات بين القاهرة والحزب كانت عدائية في فترة الرئيس الأسبق حسني مبارك وما بعده، ووصلت إلى حد اعتقال وتفكيك شبكات مرتبطة بالحزب كانت تعمل في مصر في فترات ماضية، بحسب مصادر رسمية مصرية.

وقالت قناة المنار، التابعة لحزب الله، إن الوفد ضم ”مسئول العلاقات الإعلامية بالحزب، محمد عفيف، ومسئول العلاقات العربية حسن عز الدين، والنائب علي المقداد“.

ويرى المحلل السياسي حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الموافقة على وصول وفد حزب الله إلى القاهرة يحمل ”دلالة سياسية“، مشيرًا إلى أنها ”زيارة غير مستغربة للتعزية في وفاة هيكل، الذي له مواقف مؤيدة لإيران وحزب الله تجاه اسرائيل والصراع العربي الإسرائيلي“.

وفي تصريحات لـ“الأناضول“، يربط ”نافعة“ بين وصول وفد حزب الله للقاهرة والعلاقات بينه وبين السعودية، التي يصفها بأنها ”متأزمة“، لافتًا أن ”هذا سيثير حال مقابلة مسؤولين مصريين مع الحزب اللبناني تعقيدات جديدة مع الجانب السعودي“.

وطالب ”نافعة“ كافة الأطراف العربية بـ“ألا تفسر الموقف المصري وكأنّه موقف مساند لبشار الأسد أو موقف مساند لتدخل حزب الله أو إيران أو روسيا في الشأن السوري“.

وبشأن ما ينتظره اللبنانيون وحزب الله من مصر، أوضح ”بالتأكيد هي ليست الأموال، لكن بإمكانية مصر تدريب الجيش اللبناني وإقامة مناورات عسكرية مشتركة كتلك التي تجريها القوات المصرية المسلحة مع عدد من الدول الشقيقة“.

لا قيمة للزيارة

واختلف الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء محمد علي بلال، قليلًا مع نظرة ”نافعة“، موضحًا أن ”الزيارة ليس لها أي دلالة أو تغيير في السياسة المصرية تجاه حزب الله اطلاقًا من جانب مصر“، مشيرًا أن ”مصر لن تمنع أي شخص في التعزية في وفاة أحد أبرز الكتاب الصحفيين في العالم العربي (في إشارة إلى حسنين هيكل).

وأشار إلى رغبة حزب الله في ضخ علاقة جديدة مع النظام المصري، بعد تأزم الموقف السعودي اللبناني، إثر الأزمة الأخيرة، وأضاف ”بلال“ في  لـ“الأناضول“، إن ”حزب الله يحاول بشتى الطرق استرضاء بعض الدول العربية ومن بينها مصر“.

وأكد الخبير العسكري، أن ”أزمة كبيرة تواجه لبنان بعد القرار السعودي بوقف تمويل الجيش، وتضامن الكويت والبحرين والإمارات وقطر معه“.

وحول انعكاس الزيارة على العلاقات المصرية السعودية، أكد بلال، أن ”الزيارة لن تنعكس على علاقات قوية لا يؤثر فيها اختلاف وجهات نظر“، وتابع ”فمثلا مصر كان لديها تحفظ في التدخل البري في سوريا، وكان الموقف المصري متشدد في أن الحل السياسي هو الأفضل والأجدى للخروج من الأزمة السورية، وجاءت وجهة النظر المصرية موافقة، مع ترحيب السعودية بالاتفاق الامريكي الروسي تجاه سوريا بالاتجاه لحل السياسي وليس العسكري“.

واستبعد الخبير العسكري، عقد أي لقاءات رفيعة المستوى لوفد حزب الله اللبناني، خلال زيارته القاهرة مع مسؤولين مصريين.

وتشهد العلاقات السعودية اللبنانية، أزمة متصاعدة إثر إعلان الرياض وقف مساعداتها لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني، بسبب موقفها من إيران وحزب الله اللبناني في المشهد المتأزم حول الرئاسة بلبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com