”منتدى أفريقيا“.. شراع مصر للإبحار نحو النمو الاقتصادي

”منتدى أفريقيا“.. شراع مصر للإبحار نحو النمو الاقتصادي

المصدر: محمود غريب ودعاء مهران - إرم نيوز

عقدت الحكومة المصرية، آمالاً عريضة على منتدى أفريقيا المقام بمدينة شرم الشيخ الساحلية، لانتعاش الوضع الاقتصادي المتداعي، منذ أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وذلك استغلالاً لمشاركة حوالي 1500 شخص، ما بين مسؤوليين حكوميين وكبار المستثمرين.

وانطلق، اليوم السبت، منتدى أفريقيا 2016، بالتعاون من منظمة ”الكوميسا“، بمشاركة حوالي 1500 شخص، يتقدمهم رؤساء السودان، ونيجيريا، وتوغو، والغابون، وغينيا الإستوائية، ورئيس وزراء إثيوبيا، بالإضافة إلى عدد من الوزراء وكبار المسؤولين الأفارقة المعنيين بقطاعات التجارة والاستثمار، وقادة وممثلي المنظمات التنموية الإقليمية والدولية، وممثلي مجتمع الأعمال المصري والأفريقي العاملين بقطاعات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات، والتجارة، والزراعة، والصحة، والخدمات المالية.

وكانت الحكومة المصرية، قد أعلنت أمس الجمعة، عن مساعيها لاستغلال القمة الاقتصادية الأفريقية، لتدشين مشروعات إقليمية كبرى، بالتعاون بين دول القاهرة السمراء، من بينها محور القاهرة – كيب تاون، وتوفير فرص استثمارية تسهم في تحقيق تعاون بين الدول الأعضاء.

وترتبط مصر بعلاقات اقتصادية تاريخية مع بلدان أفريقيا، ترجع لعام 1503 قبل الميلاد، تجسدت تلك العلاقات آنذاك، في رحلات قدماء المصريين إلى بلاد بونت الأفريقية، حيث وجدت أدلة تاريخية على ارتباط مصر الفرعونية ببعض قبائل نيجيريا وغرب أفريقيا وبين القبائل النيلوتية في أعالي النيل وفي محور شمال أفريقيا.

وكان أول تبادل تجاري بين مصر القديمة وأفريقيا، في عهد الملكة حتشبسوت، التي حكمت من عام 1503 إلى 1482 قبل الميلاد، وأرسلت في العام السادس أو السابع من حكمها خمس سفن ضخمة إلى بلاد بونت أرض البخور، لإحضار منتجات تلك البلاد إلى مصر تحت قيادة القائد نحسي، وقد بدأت رحلتها من أحد موانئ البحر الأحمر قرب وادي الجاسوس بالصحراء الشرقية.

وبحسب دراسات اقتصادية متخصصة، صدرت في مناسبة انعقاد منتدى أفريقيا 2016 بمدينة شرم الشيخ، واطلعت «إرم نيوز» على نسخة منها، فإن التقارب بين مصر وأفريقيا هو الطريق الوحيد الذي يساعدها علي حل كافة مشكلاتها وتطويرها، ورصدت تلك الدراسات كيف أن مصر أصبحت حريصة على مساعدة القارة، وهو ما سينتج عنه فتح آفاق كثيرة في القارة الأفريقية خلال الفترة المقبلة.

وأشارت الدراسات، إلى أن الاستثمار في أفريقيا يعد وسيلة هامة للخروج من الاستثمار الضيق إلى أوسع مجالات الاستثمار، خاصة أن السوق الأفريقية من أكثر الأسواق الجاذبة للاستثمار في ظل توافر كافة مقومات الصناعة والاستثمار.

ويمثل المنتدى الأفريقي، خطوة نحو تحقيق بنية تحتية للتكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية، كما يعد استكمالًا للقمة الاقتصادية التي عقدت في يونيو الماضي بمدينة شرم الشيخ، بالإضافة إلى المساهمة في تحقيق الخطوات الجارية، لإنشاء أكبر منطقة تجارة حرة على مستوى القارة الأفريقية، حيث يتم التفاوض على إنشاء منطقة حرة موحدة بالقارة السمراء بحلول عام 2017.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المصري خالد الشافعي، إن إقامة المنتدى الأفريقي 2016 بشرم الشيخ في الوقت الحالي، هو فرصة جيدة لقطاع الاستثمار المصري، وهو ما يبشر بعودة دول أفريقيا إلى الحاضنة الاقتصادية المصرية، مشيرًا إلى أن مثل هذا المنتدى يدعم العلاقات المصرية الأفريقية، خاصة أن أرض أفريقيا بكرًا لنمو الاستثمارات والتبادل التجاري، وأن الدول الأفريقية لديها موارد طبيعية، يجب استغلالها بالطرق المثلى، وهو الهدف وراء إقامة المنتدى، لافتًأ إلى أن الدول الغربية مثل أمريكا وفرنسا وإنجلترا، تسعى لتقوية علاقاتها الاقتصادية بتلك الدول لمعرفتها بقيمتها الاقتصادية .

وتوقع الشافعي في حديث لـ ”إرم نيوز“ أن يتم تبادل تجاري غير مسبوق بين مصر والدول الأفريقية، في شتى المجالات، مؤكدًا أن أفريقيا تعتبر سوقًا جيدة للمنتجات المصرية، مشيدًا في الوقت نفسه بسعي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لإقامة المؤتمر بشرم الشيخ خلال الفترة الحالية، لإنهاء مسألة التوتر الأمني.

وقال حمدي رشاد، الرئيس الأسبق للجنة الاستثمار بجمعية رجال الأعمال، إن المنتدى سيكون له أثر كبير في دعم العلاقات المصرية الأفريقية، مشيرًا إلى أن أفريقيا أهملت في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، منوها بأن عودة العلاقات مجددًا بين مصر وأفريقيا سوف يكون له أثر بالغ في زيادة التبادل التجاري، مشيرًا إلى أن بُعد مصر عن الدول الأفريقية منح ”إسرائيل“ فرصة للانتشار الواسع في أفريقيا.

وأشار رشاد، في حديث لـ ”إرم نيوز“ إلى ضرورة تدعيم علاقات الصداقة مع الدول الأفريقية، خاصة دول حوض النيل، لافتًأ إلى أن هذا التقارب هو أفضل وسيلة لحل جميع النزاعات.

ومن جانبه، أعلن أكينومي أكسينا، رئيس البنك الإفريقي للتنمية، اليوم السبت عن تقديم البنك 1.5 مليار دولار لمشروع العاصمة الإدارية لمصر، لافتًا إلى أن البنك يقدم قروضا بأسعار فائدة مخفضة، ما يساعد على زيادة معدلات التنمية في البلدان الأفريقية.

وفي وقت سابق اليوم، لفت السيسي، إلى حجم التجارة بين مصر وقارة أفريقيا والتي تبلغ 5 مليارات دولار حتى الآن.

وأشار السيسي، في كلمته أمام منتدى أفريقيا 2016، الذي يعقد حاليا في مدينة شرم الشيخ المصرية، إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا تجاوز 5 أضعاف اقتصاديات الدول العالمية هذا العام، مشددًا على أن مصر حققت مرحلة التكامل مع أفريقيا.

يأتي هذا فيما كشفت هبة سلامة، رئيسة الوكالة الإقليمية للاستثمار التابعة للكوميسا، أن عدد مستخدمي ”الموبايل“ بأفريقيا وصل حوالي 720 مليون أفريقي، لافتة إلى أن كافة المعاملات المالية في كينيا على سبيل المثال تتم عبر ”الموبايل“.

وأشارت سلامة، في كلمة أمام منتدى أفريقيا بمدينة شرم الشيخ المصرية اليوم السبت، أن حجم اقتصادات القارة الأفريقية سيصل 4.2 تريليون دولار بحلول 2025، لافتة إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالقاهرة الأفريقية بلغ 128 مليار دولار خلال عام 2015 بارتفاع حالي 36% عن العام السابق، وأن المستثمرين الأفارقة يمثلون 30% من مساهمات الاستثمار الأجنبي بالقارة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة