محمد حسنين هيكل.. المثير للجدل ورجل كل العصور

محمد حسنين هيكل.. المثير للجدل ورجل كل العصور

المصدر: القاهرة– محمود غريب

صعد بسرعة كبيرة ولازم ثلاثة رؤساء لمصر، فكان رجل القصر ليس فقط لشؤون الإعلام، بل لتخطيط السياسات العامة للدولة، تخللت ذلك أحاديث متصاعدة نقداً لتفكيره أحياناً، وإشادة بمشورته الرئاسية أحياناً أخرى، فكان للجدل مقعداً بجواره، هو محمد حسنين هيكل، مواليد عام 1923، أحد أشهر الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين، ساهم في صياغة السياسة في مصر منذ فترة الملك فاروق حتى الآن، فكان حضوره ساطعاً في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

من القلائل الذين عاصروا ثورتي 23 يوليو – و25 يناير، بل من الوحيدين الذين يمتلكون أسرار الحقبتين بكل معالمها وتفاصيلها، فكان إشارة القصر خلال تلك الحقب لا تخرج قبل استشارة ملك الخزائن ”حسنين هيكل“.

وكما أن جوانب كثيرة من علاقة ”هيكل“ و“عبدالناصر“ لا تزال غامضة، فإن علامات استفهام كثيرة لا تزال أيضاً تلازم الصحفي الشهير حول علاقته بحاكم القصر من العسكرية ”عبدالناصر“ وخليفته من المؤسسة نفسها ”عبدالفتاح السيسي“.

شخصية هيكل الفريدة والمثيرة، في آن معًا، لكونه ليس فقط صحفيًا، ولكنه مفكر وصاحب رؤية استراتيجية وسياسية، جلبت عليه ضغائب حاشية القصر، منذ عهد الراحل جمال عبدالناصر، الذي تلقى تحذيرات عديدة من بعض المقربين منه، بأن هيكل يمثل خطرًا على الرئيس وعليهم في آن معًا.

صدر أول كتاب لهيكل بعنوان ”إيران فوق بركان“ بعد رحلة إلى إيران استغرقت شهراً كاملاً، لتغطية أزمة إيران التي بدأت عام 1951 بمقتل رئيس الوزراء (علي رزم ارا) وانتهت بظهور الدكتور محمد مصدق ثم سقوطه.

3043005308087037368

وقتها ذهب عبدالناصر إلى هيكل في مكتبه بالأهرام، عندما كان رئيسًا للصحيفة القومية، ليحصل على نسخة من كتابه ”إيران فوق بركان“ لأنه لم يعثر عليها ليشتريها، واستغرقت الزيارة نصف ساعة ودار فيها الحديث حول إيران، وكانت تلك شرارة البداية التي جمعت الأستاذ والرئيس.

كان لهيكل حضور في المسائل المصيرية، فمذكرات القادة وتقارير سريّة لا تزال تردد جملة قالها جمال عبدالناصر عندما انتهت النيابة من كتابة تقرير حول وفاة الرجل الثاني عبدالحكيم عامر، وهي: ”اعرضوا التقرير على هيكل وافعلوا ما يرى، قبل عرضه على الإعلام“.

دخلت علاقة عبدالناصر وهيكل مراحل أكثر قربًا باعتباره الصديق الشخصي، وليس فقط مستشار الرئيس، فكان أكثر من مرة يكرر عبدالناصر زيارات إلى هيكل والعكس صحيح، بينما قاوم ”عبدالناصر“ كافة الضغائن التي أحيكت ضد ”هيكل“ ورفض إبعاده عن ديوان السلطة فقلده وزارة الإعلام.

وفي عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، كان لـ“هيكل“ حضورٌ على فترات متواترة، فلم تكن العلاقة بكل تفاصيلها كسابقه جمال عبدالناصر، بل إن هيكل اختلف كليًا مع السادات، وانضم إلى مجموعة من الصحفيين والكتاب الذي هاجموا الرئيس في أعقاب عقد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، بعد اتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل.

إلى هنا دخل ”هيكل“ في منعطف بعيد عن السلطة، حيث ألقي القبض عليه بصحبة عدد كبير من الكتاب والصحفيين في عملية سُمّيِت ”اعتقالات سبتمبر“، وعندها غادر ”هيكل بلاط السلطان لأول مرة“.

بعد اغتيال الرئيس السادات في أكتوبر 1981 أفرج الرئيس محمد حسني مبارك، عن هيكل والمعتقلين، فبدأ هيكل في تأليف كتاب سماه ”خريف الغضب“ انتقد فيه الرئيس السادات وسياسته من وجهة نظره.

ظل ”هيكل“ قريبًا من القصر، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، في تخطيط الساسة العامة للدولة، والمشاورات الأمنية، لكنّ الجانب الإعلامي كان الأغلب في عهد ”مبارك“.

بدأ هيكل، سلسلة من الحوارات التليفزيونية والصحفية، تحليلاً لحقب الخمسينات والستينات والسبعينات، فبدأ بعض المؤرخين والمحللين كتابة مقالات وحوارات للرد على هيكل.

46_photo_3

كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، بمثابة هدنة لـ“قريب القصر“، حتى عاد مع تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الرئاسة المصريّة، فكان لهيكل دورًا إن لم يكن بارزًا، بحسب مراقبين، حيث تدخل المفكر بإرشادات عديدة سياسية وإعلامية.

وكما بدأت حياته مثيرًا للجدل، تنحدر عقارب الساعة أيضًا في حياة المفكر مصحوبة بإثارة الجدل، حيث أعلن الكاتب المصري أحمد المسلماني، سلسلة مقالات للهجوم على الأستاذ القدوة، جاءت تحت عنوان ”هيكل.. وقفة مع الأستاذ“، تناول مواقف محمد حسنين هيكل السياسية بالنقد والمعارضة.

وقبل وفاته، أثيرت أحاديث عديدة حول تدهور الحالة الصحية لهيكل، فأعلن المسلماني وقف مقالاته الناقدة، احترامًا لمرضه، حيث أصيب هيكل، بوعكة صحية أدت لتدهور حالته نسبيًا، في أعقاب إجرائه عملية غسيل كلوي يُجريها بشكل منتظم، وبالتالي وفاته، اليوم الأربعاء.

هيكلختارات

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com