خبراء يُقدِّمون وصفة علاج لأزمة الإسكان في مصر – إرم نيوز‬‎

خبراء يُقدِّمون وصفة علاج لأزمة الإسكان في مصر

خبراء يُقدِّمون وصفة علاج لأزمة الإسكان في مصر

المصدر: القاهرة – محمود غريب ودعاء مهران

اعتبر خبراء مصريون، أن توجه الحكومة المصرية نحو الاقتراض الخارجي لعلاج أزمة الإسكان الاجتماعي خطوة «غير موفقة»، وبمثابة «مسكنات» لن تُهني الأزمة المتجددة في البلاد، فيما قدَّموا روشة تتضمن أفكارًا للقضاء على الأزمة من جذورها.

وأعلنت مصر أمس الخميس، انتهاء إجراءات الحصول على قرض من البنك الدولى لإعادة الإعمار والتنمية بمبلغ 500 دولار، تستخدم فى تمويل مشروعات الإسكان الإجتماعى بالمحافظات، حيث صادق الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، على اتفاقية القرض، فى إطار المساعى الجارية لحتواء أزمة الإسكان بالبلاد.

ويهدف القرض، إلى إقامة حزمة جديدة من مشروعات الإسكان الاجتماعى، الموجة لصالح الشباب ومحدودى الدخل بالمدن الجديدة.

القروض «مسكنات»

وفي أحاديث منفصلة لشبكة إرم الإخبارية، اعتبر خبراء مصريون، أن القرض الجديد «خطوة إيجابية» لتعزيز الجهود الرامية لطرح مزيد من وحدات الإسكان الاجتماعى، التى سيساهم طرحها فى السيطرة على أسعار العقارات، التى تشهد ارتفاعا متواصلا بمصر، لكنهم أشاروا إلى أن الخطوة بمثابة علاج مؤقت للأزمة، تحتاج إلى مزيد من الخطوات والإجراءات للقضاء على المشكلة بشكل كامل.

وتعانى مصر منذ ثمانينيات القرن الماضى، من العجز فى الوحدات السكنية المطروحة للمواطنين من محدودى الدخل، والشباب من حديثى الزواج، ومنذ ذلك التاريخ تتصاعد الأزمة يومًا بعد يوم؛ بسبب ارتفاع الطلب وانخفاض المعروض من الوحدات، التى تطرحها الحكومة، والتى روعى فيها أن تتناسب وقدرات غالبية المصريين.

ولكن تلك الأزمة بحسب الخبراء، شهدت تغيرًا تمثل في كثرة المعروض من الوحدات السكنية ولكن بأسعار مرتفعة، ضمن مشروعات القطاع الخاص التى تتناسب وقدرات الأغنياء فقط، لتظل الأزمة على حالها بالنسبة للمصريين من أصحاب الدخل المحدود، وذلك برغم المشروعات العديدة التى أطلقتها وزارة الإسكان المصرية في المدن الجديدة، بمختلف المحافظات، والتى تقدر بحوالى مليون ومائتان وثمانون ألف وحدة سكنية، تنوعت ما بين إسكان اجتماعى وإسكان متوسط وفئات أخرى.

وقال المهندس مختار الدهشورى، رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للبنوك العقارية بمصر، إن أية مبالغ يجرى ضخها وإنفاقها في مشروعات الإسكان الاجتماع، ستساعد علي الحد من مشكلة الإسكان الاجتماعى، لكنه يبقى حلاً جزئيا للمشكلة وليس حلاً نهائيًا.

وطالب الدهشورى، في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، الدولة بإعداد دراسات كافية عن مشكلات الإسكان الاجتماعي، تتضمن حصر عدد المواطنين الذين يجب دعمهم بتلك الوحدات وطبيعة الدعم، والمناطق التى يجب إنشاء مشروعًا للإسكان الاجتماعي بها.

وأشار، إلي أن معدل النمو السكانى بمصر يصل إلي 5.2 مليون فرد سنويًا، أي أن الدولة مطالبة بتوفير قرابة مليون وحدة سكنية سنويًا، ويكون ثلث هذا الرقم من وحدات الإسكان الاجتماعى، أي أنه مطلوب إنشاء 300 ألف وحدة من وحدات  الإسكان الاجتماعى لحل تلك المشكلة.

وأكد الدهشورى، أن مصر قادرة علي تحقيق هذا المعدل من النمو بإنشاء الوحدات المطلوبة، بشرط تخفيف الضغوط التى تحيط بها فى الوقت من مشكلات الأمن القومى المصري والأمن القومى العربي، مضيفًا أن الاقتصاد المصرى تأثر سلبًا بالأوضاع السياسية فى المنطقة والدول المجاورة.

وقال داكر عبداللاه، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي البناء والتشيد، إن الأزمة بدأت في منحنى تصاعديًا نحو حل الأزمة، حيث عانت خلال السنوات الماضية من أزمة إسكان واضحة، تمثلت فى معاناة الشباب في الحصول علي وحدة سكنية، مستدركًا أن الحل جاء صعبًا من خلال توفير الوحدات السكنية بأسعار مرتفعة لا تتناسب وغالبية الشباب، الذين لا يستطيعون الوفاء بمقدماتها ولا بأقساطها التى لا تتناسب ودخلهم الشهرى.

إلغاء نسبة الـ20%

وقال الدكر، في تصريحات لشبكة إرم، إن علاج الأزمة يتمثل في إلغاء الحكومة نسبة الـ20% مقدم، والتى يدفعها الشاب عند استلام الوحدة السكنية، وأن تتبع نظام تقسيط طويل المدي, وتجعل جهة العمل هي الضامنة للشاب، معتبرًا أن الحل السابق يضمن الحصول على وحدة سكنية تتناسب ودخل الشاب، وتلزمه بعدم ترك عمله, لأنه هو الضامن عند تقدمه للحصول على سكن حكومى، على ألا تسجل له ملكية الوحدة السكنية إلا بعد سداده جميع الأقساط.

وقال المهندس شمس الدين يوسف، رئيس شركة شمس للمقاولات، إن ارتفاع أسعار الوحدات السكنية، يرجع لارتفاع تكلفة إقامة مشروعات الإسكان الجديدة، لافتًا إلى أن النظر إلي أرض الواقع فإن الحكومة توفر وحدات سكنية بأسعار بسيطة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد وحدات سكنية في مصر أرخص من الإسكان الاجتماعي التى تنفذها وزارة الإسكان،، موضحًا أن الدولة تدعم المشروع بثمن الأرض وقيمة المرافق.

وأضاف يوسف، في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، أن «أسعار الأراضي والوحدات السكنية في مصر، تعتبر من أرخص الوحدات السكنية في العالم إذا عقدنا مقارنة بين تلك الأسعار والسعار العالمية للوحدات السكنية، وأن ما يجعلنا نشعر بأن الوحدات السكنية في مصر مرتفعة الثمن هو انخفاض دخل الفرد في مصر عن باقي الدول الأخري».

وقال المهندس أحمد الزينى، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسباب ارتفاع الوحدات السكنية في مصر يرجع إلي ارتفاع  أسعار الأراضي وارتفاع مواد البناء، لافتًا إلى أنه حال أرادت الحكومة حل الأزمة فعليها حل النقطتين السابقتين، وأن تقوم هيئة المجتمعات العمرانية, طرح وحدات بأسعار تناسب محدودي الدخل.

 مساهمة رجال الأعمال.. والإيجار التمويلي

ودعا الزينى، في يتصريحات شبكة إرم، رجال الأعمال لمساعدة الحكومة بطرح وحدات سكنية بتكاليف أقل, مطالبًا إياهم بتقديم خدمات للشباب بطرح وحدات سكنية بهامش ربح بسيط، لافتًا إلى أن أن الحل الوحيد، لتلك المشكلة هو أن تقوم الحكومة بطرح وحدات بنظام الإيجار التمويلى, حيث يصبح الحصول علي وحدة سكنية أمرا سهلا.

وحول الجهود الحكومية لاحتواء أزمة الإسكان بالبلاد، قالت مى عبدالحميد، رئيس مجلس إدارة صندوق التمويل العقاري, إن الصندوق يقدم دعما كبيرا للشباب الراغبين في الحصول على وحدات بأسعار منخفضة جدا، مشيرة أن الشروط التى يضعها الصندوق في الحصول علي وحدة سكنية تناسب وجميع فئات المجتمع، موضحة أن الشروط التى وضعها الصندوق للحصول على وحدات الإسكان الاجتماعي، هو سداد 15% من قيمة الوحدة، بفائدة 7 %, وبقرض طويل المدي.

وبحسب الخبراء المصريين، تبقى الأزمة على حالها بالنسبة للمصريين من أصحاب الدخل المحدود، وذلك برغم المشروعات العديدة التى أطلقتها وزارة الإسكان في المدن الجديدة، والتى تمثلت فى قيام هيئة المجتمعات العمرانية الجدية بمصر، بطرح مشروعات الإسكان الاجتماعى في عشرين مدينة جديدة بمساحة 90 م2 للوحدة، وقد تم الانتهاء من 30220 وحدة سكنية فى تسعة مدن جديدة، وذلك ضمن المرحلة الأولي، من المشروع القومى للإسكان الاجتماعى، كما يجرى تنفيذ وطرح 101748 وحده سكنية فى المرحلتين الثانية والثالثة  من المشروع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com