الحكومة المصرية تعلن تفعيل مشروع “الصندوق السيادي”

الحكومة المصرية تعلن تفعيل مشروع “الصندوق السيادي”

المصدر: القاهرة– محمود غريب ودعاء مهران

بعد انتظار وترقب للأوساط الاقتصادية لقرار حكومي، يدفع بفكرة إقامة الصندوق السيادي المصري إلى النور، أعلنت مصادر رسمية مصرية، أن الحكومة قررت تفعيل الصندوق، الذي أعلنته في فترة رئاسة المهندس إبراهيم محلب، لمجلس الوزراء، لمواجهة عجز الموازنة، وزيادة الإيرادات، وإنعاش الاقتصاد المصري.

 كما أعنت أن الحكومة المصرية أسندت بالفعل إجراءات تأسيسه لمكاتب استشارية متخصصة، برأسمال 5 مليارات جنيه، وأن الحكومة ستقوم بعد ذلك بتأسيس شركة «أملاك» التي ستتبع الصندوق، وستدير صناديق أخرى صغيرة تستثمر في البنية التحتية وقطاعات اقتصادية أخرى بالبلاد.

شبكة إرم الإخبارية، رصدت تباينًا كبيرًا بين ردود أفعال الخبراء، حول قرار تفعيل الصندوق الذي تصل ميزانيته إلى 5 مليارات جنيه، سيتم تمويلها من الموازنة العامة للدولة، فيما أشارت مصادر مسؤولة إلى أن قطاع الأعمال العام المصري سيكون خارج نطاق عمل الصندوق، وأن الصندوق سيكون مملوكًا من قبل الدولة، ويتكون من أصول مثل الأراضي، أو الأسهم، أو السندات أو أجهزة استثمارية أخرى.

و أشار الخبير الاقتصادي د. هشام إبراهيم، في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، إلى أن فكرة الصندوق السيادي طرحت أكثر من مرة في السنوات الماضية، بهدف مضاعفة استثمارات الدولة، مطالبًا الدولة الإفصاح عن الهداف الصندوق ورئيس مجلس إدارته والإدارة التنفيذية له، مؤكدًا أن كل هذه الأمور سوف يتوقف عليها نجاح الصندوق من عدمه.

فيما أكد الدكتور فخري الفقي، خبير الاقتصاد والمستشار السابق بصندوق النقد الدولي، أن مصر تأخرت كثيرًا في إنشاء الصندوق السيادي، وكان يجب الإسراع في إنشائه لرفع العائد السنوي للدولة من 2% إلى 10%، لكي يليق بالأصول والممتلكات المصرية.

وأكد الفقي، في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، أن فكرة إنشاء الصندوق السيادي ستجنب مصر عمليات الخصخصة التي كانت بمثابة مصنعًا للفساد والتربح والنهب بشكل منظم وقانوني، لافتًا إلى أن مصر فشلت فشلاً ذريعًا في تطبيق الخصخصة رغم نجاحها في كثير من الدول المتقدمة، مطالبًا الدولة باتباع آليات الشفافية والإفصاح لضمان نجاح الصندوق في تقليل العبء عن الدولة، في عجز الموازنة العامة.

وأشار، إلى أن تلك الخطوة تأتي  ضمن الخطوات التي يجب أن تتبعها الدولة للسير على النهج الصحيح، إذ إن الصندوق السيادي سوف يجعل ممتلكات الدولة في أيدي الشعب المصري، مطالبًا الحكومة المصرية بفرز شركات القطاع العام والتي يقدر عددها حاليًا بـ155 شركة تتبع 9 شركات قابضة.

كما طالب الفقي، بضرورة فرز تلك الشركات وترك الشركات الرابحة منها، وضم الشركات التي لا تزال تتكبد خسائر وضمها للصندوق السيادي في نطاق استثماري، مشيرًا إلى أن ثمة 51 هيئة استثمارية، بعضها لا زال يحقق أرباحًا، لافتًا إلى ضرورة ضم الهيئات الخاسرة للصندوق السيادي ودمج جميع الشركات وفق هيكل جديد ماليًا وإداريًا.

وتابع، ”يتم طرح 5 مليارات جنيه ثم يتم طرح عطاءات بتلك الشركات أمام الشركات المصرية والعالمية، ثم اختيار أفضل الكيانات الموجودة لإدارة الصندوق مع وضع الشروط المناسبة، ومن أهمها أن يدر الصندوق عائدًا لا يقل عن 10% من إنتاج الناتج المحلي“.

فيما رأت أوراق عمل اقتصادية مصرية، اطلعت عليها شبكة إرم، أن مصر تأخرت كثيرًا في إنشاء الصندوق السيادي، والذي كان يجب أن يتم إنشاؤه منذ عدة سنوات، وأن الصندوق سوف يحمي المصريين من عمليات النصب التي يتعرضون لها مثل المستريح والريان وغيرهم، ممن يسرقون أموال الشعب المصري، لأن المواطنين في هذه الحالة سيحصلون على أوعية ادخارية بدلًا من النصب عليهم باسم شركات توظيف الأموال، بالإضافة إلى ضرورة وجود شفافية في الإفصاح عن تفاصيل إنشاء ذلك الصندوق، وتحديد ماذا يراد من الصندوق، وتوضيح هل ستتم إعادة هيكلة الشركات، مع وجوب تحديد الهدف من الصندوق ونفقات الصندوق والإعلان عن إدارته.

يذكر، أن مثل تلك الصناديق السيادية، أقيمت فى كثير من البلدان ككيانات تدير فوائض الدولة من أجل الاستثمار، وهي مجموعة من الأموال التي تعد بمليارات الدولارات تستثمرها الدول في الأسهم والسندات، كما أن تلك الصناديق ليست ظاهرة جديدة، بل يعود تاريخ بعضها إلى العام 1953، لكنها بدأت تنشط بصورة كبيرة مؤخراً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة